الإسبانية: التوافق الحكومي الصعب

إسبانيا على أبواب انتخابات تشريعية مبكرة تجرى للمرة الرابعة في أربع سنوات. فبعد أشهر طويلة من المفاوضات المضنية لم تتوافق الأحزاب الإسبانية وتقررت العودة إلى صناديق الاقتراع لربما تنشأ عنها أكثرية يمكنها أن تحكم لأنَّ رئيس الوزراء المكلَّف بيدرو سانشيز الاشتراكي لم يتمكَّن من التوافق مع أحزاب اليسار ولا مع أحزاب اليمين الليبيرالي. وفي حين تمنت صحف أوروبية وأسبانية أن يحدث تعديل في الصيغة السياسية المتَّبعة حاليا في إسبانيا لتشكيل الحكومات، لأنَّ كل فريق يعتبر نفسه المنتصر الأوحد في كل انتخابات، كما يعتبر نفسه الضامن الأوحد لرفاهية الشعب الإسباني وبحبوحته، اعتبرت يومية لا فونغواديا الإسبانية أن حكم الأكثريات البرلمانية قد انتهى وأن الناس قد سئموا من مهزلة التشكيلات الحكومية والمحاصصة. لقد أعلن رئيس الوزراء عن قرار الدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة مؤكداً أن الجدية لم تتوفَّر لدى الأطراف المتفاوضة بهدف تشكيل ائتلاف حكومي.
في الوقت ذاته دعا رئيس وزراء إسبانيا مواطنيه إلى التصويت بشكل يمنحه أكثرية برلمانية واضحة كي يكون مستقلاً في تشكيل حكومته ويكون في الوقت ذاته بعيدا عن الحاجة إلى تحالفات حزبية متفرقة. لكن الأكثرية البرلمانية صعبة المنال في هذه الأيام. أمَّا توزيع الكتل البرلمانية فربما لن يتغيَّر بعد الانتخابات التي ستجرى بعد شهرين. إنَّ الحزب الاشتراكي الإسباني يُبدي قلقاً من الملل الشعبي العام تجاه الأوضاع الحكومية و السياسية في إسبانيا، كما أنّه قلق من ان تنخفض مجدداً نسبة المشاركة بالاقتراع الشعبي العام فيكون ذلك بمثابة قصاص للحزب الاشتراكي بشكل خاص ولكل أحزاب اليسار بشكل عام لأنها لم تتمكَّن مجتمعة من التوافق على برنامج حكومي مشترك ومتعاون. خلال الأيام المقبلة ستشهد الساحة السياسية الإسبانية حملات انتخابية شرسة ستجعل المواطنين يفضلون مزاولة الرياضة الذهنية المريحة للأعصاب. الجدير بالذكر أن الانتخابات التشريعية الإسبانية المبكرة ستجرى في العاشر من نوفمبر المقبل.