أهمية دور حاضنة الأعمال «انكيوبيتر»

د. عبدالقادر ورسمه –
AWARSAMA@WARSAMALC.COM –

قطاع الأعمال والتجارة من القطاعات التي تتميز بالحيوية الدائمة في جميع المراحل لتحقيق الأرباح والنمو، وهذا الأمر يبدأ مع بداية عمل الشركة وحتى بلوغها سن الرشد وعنفوان الشباب وتدفق الإنتاج بما يرضي الزبون وكل قطاعات المجتمع. وكل العالم يعمل ليل نهار، دون توقف، لدعم قطاع الأعمال والشركات التجارية لأهمية الحاجة. وفي هذا الخصوص، نجد «حاضنات الأعمال» التي ترعى و«تحضن» الشركات الحديثة ومؤسسات رواد الأعمال وتقوم دائما بتقديم كل المساعدات اللوجستية المتنوعة وتلك الضرورية حتى مرحلة الاعتماد على النفس أو قبلها بقليل.
وفي العديد من الحالات، وبعد تأسيس الشركة وبداية أعمالها، قد تكون هناك حاجة للاستعانة بجهة متخصصة لتقديم الدعم. وهذه الجهة المتخصصة قد تكون «الحاضنة – انكيوبيتر»، ومن الاسم يتضح أن مهمتها «حضن» الشركة الجديدة، كحاجة الطفل المولود لحضن والدته حيث يجد الاطمئنان والأمان. وخلال هذه الفترة تقوم الجهة الحاضنة وفق نظامها بتقديم المأوى والمؤول للشركة الجديدة. وبدون هذا الدعم في هذه المرحلة الحساسة، قد لا تستطيع الشركة الجديدة من البقاء لأن المؤول ضروري ومن أساسيات الاستقرار الآمن.
وخلال فترة الإيواء والتي تتم في أرض تمتلكها أو تحوزها الجهة الحاضنة، يتم تقديم الرعاية والعناية والاهتمام المطلوب وكل ما يحتاجه الساكنين، إضافة للتوجيهات والتدريب والمعونات اللوجستية والفنية وغيره. وهذا الإيواء داخل الحاضنة، يستمر لفترة زمنية محددة يقوي خلالها عود الشركة وتشتد عضلاتها للسير على قدميها بمفردها. وهذه الفترة داخل الحاضنة مهمة وأساسية لغالبية الشركات المبتدئة، وعبر هذا المنفذ والمأوى الآمن تستطيع الشركات الاستمرار في العمل والخروج للسوق للمنافسة.
وبعد تجاوز هذه المرحلة «الأولية»، تأخذ الشركات براءة «الاستقلال» وشهادة «المقدرة العملية» بما يمكنها من الدخول في العمل مع الشركات المنافسة وفق قانون السوق، ويستمر العمل وقد ينجح أو يفشل، وبالطبع البقاء للأصلح والأقوى وأيضا وفق قوانين السوق. مع العلم، أن العديد من الدول، أصدرت قوانين لإنشاء «الحاضنات» ولمن تتبع والمهام والضوابط التي تعمل بموجبها مع الشركات المعنية. ووجود مثل هذه القوانين من الأمور الهامة لدعم العمل التجاري في البلد وتشجيعه وتنميته. بل من واقع التجربة، تبين أن الدول التي تعمل بنظام الحاضنة للشركات المبتدئة، كسبت الكثير في مجال الأعمال التجارية وازدهر فيها العمل المؤسسي التجاري.
وفي خضم المسيرة التجارية، ربما تحتاج الشركة أيضا للمزيد من الدعم والتوجيهات من جهات متخصصة تعني بتقديم المزيد من الآراء والجديد من الأفكار والاستشارات والرؤى المستقبلية بنظرة جديدة أو جريئة، وهنا يأتي دور مسرعات الأعمال «أكسلاريتور». وفي العادة، تقوم بهذه المهام شركات مهنية استشارية متخصصة ذات كفاءات نادرة ومجازة وفق القانون. ومهمة «مسرعات الأعمال» مساعدة الشركة المعنية في تسريع أعمالها عبر التوسيع والتحديث والتجديد والاستفادة من الخبرات للانطلاق نحو فضاء جديد أرحب وأوسع. وفي جميع الأحوال، يجب ألا نخلط بين حاضنات الأعمال ومسرعات الأعمال، لاختلافهما البين في الأدوار والمفهوم.
بعض الشركات تحتاج للحاضنات في بداية أعمالها، ولكن ما تقدمه مسرعات الأعمال، تحتاج له كل الشركات الطموحة لكسر الرتابة ولكسب زبائن جدد ونطاق عمل جديد و«نيو لوك» لتدخل السوق بروح وثابة وواثقة. مع ملاحظة أن الشركات المبتدئة خاصة الصغيرة والمتوسطة ومؤسسات رواد الأعمال تكون في حاجة للحاضنات. ولكن، من الأهمية بمكان، أن نقول أن كل الشركات صغيرها وكبيرها تحتاج لمسرعات الأعمال لأهميتها لوضع الاستراتيجية لرفع سقف الشركة ونظرتها للتقدم والتطور غير المحدود.