عناوين لافتة باتجاه «الرؤية المستقبلية»

من الابتكار التقني إلى التجارة الإلكترونية إلى الابتكار بكافة أشكاله اللانهائية، عناوين متعددة تحملها فعاليات ومؤتمرات تستضيفها السلطنة وتعمل من خلالها على تعزيز الطريق إلى 2040، حيث «الرؤية المستقبلية»، والأمل في بناء الغد الأفضل في مرحلة يتم في إدماج الاقتصاد الوطني في صميم الاقتصاديات الجديدة في العالم المعاصر، تلك القائمة على الابتكار والتقانة والذكاء الاصطناعي وغيرها من المعاني الأساسية في هذا الإطار الحيوي في الراهن العالمي.
لقد قطع اقتصاد السلطنة أشواطاً ملموسة منذ السبعينات وإلى اليوم وأحدث نقلات واضحة، تحول فيها من مجرد اقتصاد بسيط إلى شبكة معقدة من المعاملات والعلاقات التجارية والصناعات الحديثة وغيرها من الأنماط والملامح التي تعكس السير الحثيث إلى المستقبل، من خلال المضي في دعم وإنجاز كافة سبل الحداثة الاقتصادية.
وإذا كان العالم اليوم يعيش مرحلة ما يعرف بالثورة الصناعية الرابعة التي تعتمد على إدماج الذكاء الاصطناعي والتقانة الحديثة في مجمل عمليات الاقتصاد الجديد، فإن السلطنة تدعم مسارها في هذا الإطار وتعمل على تأكيده من خلال الخطى العملية التي يأتي على رأسها الخطط والاستراتيجيات المستقبلية وفي مقدمتها الرؤية المستقبلية «عُمان 2040».
تشير النتائج التي خرجت بها المؤتمرات الأخيرة وأخرى سابقة لها، إلى أن ثمة حاجة مُلحّة إلى تعزيز هذا المسار بكل الممكنات إذ أنه سبيل التحديث والتطوير الفاعل في البنى الاقتصادية، خاصة أنه يتقاطع مع اهتمامات الجيل الجديد من الشباب الذين نهضوا على الفكر التقني الحديث وأصبحت التكنولوجيا تمثل جوهر علاقتهم مع الأشياء والعالم من حولهم.
يمكن القول إننا بالفعل في أمس الحاجة إلى التعضيد السريع والقوي لكافة الحلول التي من شأنها أن تعزز طريق الابتكار وذهنية المعرفة الإنسانية الصاعدة التي هي تطور مستمر، لا تتوقف، ومن الصعب مجاراتها مع هذا التسارع، ما يفرض على الجميع من أفراد ومؤسسات المواكبة لهذا التحول العالمي والتغير الذي دونه لا يمكن مسايرة العصر الراهن.
لقد بات اقتصاد المعرفة هو المحرك الأول للدول المتقدمة، وأصبح يتوفق على كافة الصور التقليدية للاقتصاديات التقليدية، وما يعرف بالاقتصاد الريعي القائم على الموارد المباشرة من الأرض والطبيعة، وفي الغالب يكون ثمة مورد واحد تعتمد عليه الدولة، كما مع النفط في الحالة العمانية. لهذا فالمطلوب منا أن نعمل على تسريع عمليات التنويع الاقتصادي بكافة السبل الممكنة وأن يصبح هذا الأمر عنواناً للمرحلة المقبلة، وهو المسار الذي بدأ فعلياً وسلكته المؤسسات الحكومية والخاصة في السلطنة.
إن إحداث تحول ملموس في الاقتصاد الابتكاري والتنويع المنشود في المرحلة المقبلة، يتطلب الدفع بشدة بمجالات ريادة الأعمال ودور القوى الشبابية في النهضة العصرية المتواصلة بإذن الله في بلادنا، بفضل الرعاية السامية والاهتمام الذي تلقاه من قبل القيادة والمسؤولين، وكذلك تضافر الجميع في سبيل تحقيق الغد الأفضل والأكثر إشراقاً.
أخيراً فإن الحديث عن الابتكار ليس من حدود له، ولنا أن نطلق العنان للجيل الشاب وسوف نرى كيف سيكون الحصاد حيث النتائج المأمولة سوف تفوق التوقعات وما يدور بالحسبان من تصورات.