الاستعمار الفرنسي حوله إلى كاتدرائية لمدة 54 عاما – جامع «كتشاوة» معلم عثماني في الجزائر

عند مدخل حي القصبة العتيق في العاصمة الجزائر، وبالقرب من ساحة الشهداء، يقع جامع «كتشاوة» والذي أنشأ من قبل بارباروس خير الدين باشا عام 1520، ويعد الجامع من أشهر المعالم التاريخية التي تعود الى العهد العثماني، وأحد معالم التراث الثقافي العالمي حسب تصنيف «اليونيسكو».
وسمي بكتشاوة نسبة إلى السوق التي كانت تقام في الساحة المجاورة، وكان الأتراك يطلقون عليها اسم: سوق الماعز، حيث أن كلمة كيت بالتركية تعني ساحة، وشاوا تعني عنزة.
بني الجامع خلال العهد العثماني، حيث كانت الجزائر في تلك الحقبة مرتبطة مباشرة بالامبراطورية العثمانية، ويقال إنه بني على أنقاض معبد روماني يعود لمدينة إيكوزيوم القديمة، وكان يعرف بمسجد حسن باشا منذ إعادة بنائه سنة 1795 من طرف حسن باشا، حيث أجرى الداي حسين باشا آخر حاكم عثماني للجزائر سنة 1794 تعديلات كبيرة على المبنى ليجعل من جامع كتشاوة أهم مسجد في الجزائر.
واستخدمه الفرنسيين إبان الاحتلال الفرنسي للجزائر كمستودع للسلاح، ثم تم إنشاء كاتدرائية القديس فيليب مكانه بعد تدميره من قبل الجنرال الدوق دو روفيجو القائد الأعلى للقوات الفرنسية الذي كان تحت إمرة قائد الحملة الفرنسية الاستعمارية «دوبونياك»، وبقي الوضع هكذا لمدة 54 عاما.
وقبل تحويل الجامع إلى كنيسة من طرف الجنرال دو روفيجو، أخرجت جميع المصاحف الموجودة فيه وأحرقت في الساحة المجاورة والتي أصبحت تحمل اليوم اسم ساحة الشهداء، كما تم قتل عدد من المصلين الذين اعتصموا احتجاجا على قرار التحويل.
وصلّى المسيحيون فيه أول صلاة مسيحية ليلة عيد الميلاد 24 ديسمبر 1832م، فبعثت الملكة «إميلي زوجة لويس فيليب» هدايا ثمينة للكنيسة الجديدة، أما الملك فأرسل ستائر فاخـرة، وبعث البابا «جريجور السادس عشر» تماثيل للقديسين.
وفي البداية لم يتم إجراء تغييرات كبيرة على هندسة المكان، إذ بقي على الجدران في الموقع آيات قرآنية، كما أن العظات كانت تلقى من المنبر الذي كان يستخدمه الأئمة في خطبهم، ثم نفذت أشغال توسعة كبيرة في 1845 استمرت 15 سنة مع تعديلات تخللها هدم أجزاء من المبنى.
كما كانت بالجامع جملة من الكتابات التي تمتد بتشكيلها إلى الامتداد الثقافي الإسلامي، ولكن تم فصلها في العام 1855م حيث تم نقلها إلى متحف بفرنسا، واستبدلت بنقوش أخرى تعكس الواقع الثقافي الديني الفرنسي، ايضا تم إنشاء مدخل من الجهة الشرقية، إي في جهة المحراب الذي يشير الى اتجاه القبلة في أي مسجد.
وبعد إعلان الجزائر استقلالها، أعيد تملكه بموافقة من ممثلي الكنيسة في أول نوفمبر 1962م، ومن ثم تمت إعادته إلى أصله الحقيقي كجامع، ليتحول إلى رمز من رموز استقلال الجزائر. وأول صلاة جمعة أقيمت في مسجد كتشاوة كانت يوم 2 نوفمبر 1962 بعد يوم واحد من استرجاعه، وتمت هذه الصلاة فوق السرداب الذي كان ولا يزال يأوي قبور الأساقفة آنذاك.