ذات: الامتنان والواقع

لما دعدوش –
Lama-daw@hotmail.com –

هل للمشاعر علاقة بعملية التغيير عند الإنسان، ولماذا نجد الكثير يرغب بالتغيير ويبقى حبراً على ورق، وكلام اللسان يطرق الآذان فقط دون قدرةٍ حقيقية على التغيير؟ ولعل الكثير يعلمون ما هو وكيفيته، ولكن لا يملكون القدرة على التنفيذ، وإن ملكوها فترة، فهم بحاجة للثبات عليها بعد ذلك ليحصلوا على الرغبة المطلوبة.
الحقيقة أننا بوعي وبدون وعي منا نغلق ابواب سعادتنا بأيدينا عندما نستسلم لمشاعر تقف في وجه نجاحنا وسعادتنا وسلامنا النفسي. الشيفرة السحرية لتكون قادراً على التغيير وليس معرفته وطريقته فقط، هي في الشعور الداخلي الذي يملأ نفسك َتجاه نفسك َوحياتك َوظروفك.
غيّر من نظرتك َ لنفسك َولواقعك، دع الامتنان والشكر لنعم الله عليك يدخل عالم حياتك، استشعر فضل الله عليك في جوانب حياتك الصغيرة والكبيرة، توجه إلى إيجابيات واقعك مهما كانت صغيرة وانظر لها بعين مكبّرة مضخّمة ملؤها مشاعر الامتنان لوجودها، تجاهل وتغاضى عن النقص والسلبيات في واقعك، لن يجدي سخطك َمنها شيئاُ سوى أن يزيدك َحنقاً وسَخطاً.
دع الرضى يتسلل إلى زوايا حياتك َالمتعبة، دع نور النِعم يسري في نبضات قلبك َ الحزين، دع الامتنان يدخل ليفسح الطريق لأمنيات وأهداف وسعادات ونجاحات تنتظر منك إقبالاً ودعوة.
إن مشاعر الامتنان والشكر عالية وقوية التأثير في رفع طاقتنا الداخلية وتوازنها وقدرتنا على التفكير والتركيز وتحديد أهدافنا وطرق الوصول إليها. حيث تبقي الإنسان في حالة شعورية إيجابية متوازنة مستقرة قوية تجعله أقوى من سلبيات الواقع و همومه.. كيف لا وقد ارتبط بالمنعم حين رأى النِعم، وسما بالشكر حين استشعر الفضل، وترفّع بالصبر حين رأى الصعاب. هو كما قال النبي بوصفه الإيمان نصفه صبر و نصفه شكر، وكذلك الشكر يرفع صاحبه ويدنيه ويعلي قدره ويجعله أهلاً لزيادة النعم والفضل والعطاء.
فشيفرة تجلي الأهداف وظهورها في الواقع هي في شعور الامتنان لهذا الواقع بكل ما فيه مع محاولة تغييره بسعيٍ وعملٍ وفكر ٍونوايا، ولكن بمشاعر متزنة واعية مدركة لما أنت عليه الآن، وما تريد الوصول إليه في المستقبل.
حين تضع وترسم نواياك الجديدة بهذه المشاعر الواعية سترسم واقعك الجديد ومستقبلك الجميل معها، سيّما وقد أسست لذلك بيقين الثقة بالله تعالى ومعيته وعونه .
إنّ امتنانك لواقعك الحالي مع تركيزك على أهدافك المستقبلية بنوايا ومشاعر متزنة هو ما سيوصلك لواقعك الأفضل.