مــوت الـروح

عادل محمود –

«الإيذاء المطلق لروح الإنسان العميقة… يؤدي إلى تحطيم الإنسان نهائيا».
لقد نفذت هذه الفكرة في أحد السجون الأمريكية في كوريا الجنوبية، وهو السجن الذي لا تحصل فيه تمردات أو إضرابات. بل إن أبوابه مفتوحة دائما على الباحات، للشمس والتريض، ويتوفر في السجن كل أسباب الراحة، وكل مشتهيات السجين من طعام وشراب. ولم يصفع أي من السجناء، ولم يعاقب أي من السجناء… ولكن هذا السجن حصل على أكبر عدد من الوفيات.
السبب هو اختراع أداة «الموت الصامت» وهي أداة معنوية يمارسها أساتذة تحطيم الإنسان، على النحو التالي:
1 ـ لا يذاع في مكبرات صوت السجن أي خبر مفرح. بل تذاع أخبار الفيضانات والبراكين والأمراض المستعصية، والجرائم العنصرية… وانتحارات المشاهير…
وهذا، مع مرور الزمن وإيقاع حوادث المؤلمة، يؤدي إلى نتيجة واحدة: فقدان الأمل.
2 ـ استدراج نوع من الاعترافات الصغيرة، كما في لعبة الصراحة البريئة، تتضمن الاعترافات: السرقة، خيانة صديق، إيذاء الأقرباء. التحايل للحصول على شيء.. قتل كلب، تعذيب قطة، خنق عصفور. وفي هذه اللعبة تتزايد الاعترافات يوما بعد يوم. وتؤدي مفعولها المطلوب: فقدان احترام الذات.
3 ـ التجسس. دون الإضرار بالضحية (الزملاء)، ويتضمن ذلك نوعا من الوشاية بزميل اختلس شيئا. أو بمن يتسبب في الإزعاج للزملاء. أو كتابة تقرير انتقامي.
وفي هذا النوع من الوشايات لا تعاقب الإدارة أحدا. وهكذا يعفى الموشى به من الأذى، فيما يسقط في يد الواشي ويصبح، تحت تأنيب الضمير، معذبا.
وهذا النوع من إشاعة هذا الأسلوب يؤدي إلى «قتل عزة النفس، وتنمية الدونية والاحتقار».
هنا نكتشف أن الحياة العضوية يفتك بها عوامل خارجة عن منظومة الموت والجراثيم والأمراض وحوادث الطرق.
هنا: الحياة بلا عزة النفس، ومع فقدان احترام الذات، وفقدان الأمل، تصبح عتبة من عتبات الموت… إنه قصاص الروح من خيانتها. والموت في هذه الحال يصبح مجرد «زبّال» يلم حطام الإنسان عن الأرض.
علماء النفس الاستشاريون، أحيانا، قتلة!