دلالات حول مؤشر السلام

لا أحد يحتاج على التأكيد على السياسة الحكيمة التي تنتجها حكومة السلطنة بقيادة جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه في إطار بسط الأمن والاستقرار والسلام في البلاد، وتكامل مشروع الأمان الداخلي مع السياسة الخارجية التي تقوم على التعايش مع كافة الشعوب وفق مناظيم الأخوة والمحبة، في ظل الإيمان بعالم واحد رسالته العدالة والإخاء والإنسانية.
لقد عبّرت السلطنة عن هذه الأهداف السامية والجلية منذ بواكير النهضة الحديثة في السبعينات وهو المسار الذي تمضي الخطى باتجاهه إلى اليوم وفق إيقاع منضبط وملموس على أرض الواقع العملي، إذ يتجلى ذلك في كافة حقول العمل التنموي والإنساني، مع النظر إلى أن قطاعات التطوير والتحديث المتعددة في تعريفها النهائي تسعى إلى إبداع تكامل نسقي وتصب في جوهر واحد ومتحد هو مشروع الإنسان المستقبلي.
تحيلنا فكرة السلام إلى المعاني الراسخة عبر التاريخ البشري من رغبة الإنسان في صناعة الاستقرار عبر منظومة التعايش وتأكيد معنى الذات بالاحترام المشترك ونسج المحبة الإنسانية، وكذلك تعزيز الجوانب الاقتصادية المتعلقة بالمعاش والمعاني الاجتماعية في التكافل وكافة هذه القيم الأخلاقية الرفيعة التي تقود في نهاية المطاف إلى هدف متصل يسمو بنا إلى ذرى المعالي وآفاق الغد الجديد المنشود في صورة المستقبل المشرق.
تشير المؤشرات والمقاييس الدولية في هذا الإطار من فترة إلى أخرى، إلى موضع السلطنة الفريد الذي بات جلياً في تحقيق قيم السلام والأمان بحيث أصبحت واحة للاستقرار والجذب الاستثماري والسياحي، وهو طريق طويل يتطلب منا الصبر عليه والعمل عليه بالاجتهاد ومزيد من الإرادة والإصرار على أن البناء في كل الأحوال شاق ويتطلب تعزيز الهمم وفي الوقت نفسه الإيمان بالأهداف البعيدة.
إن حصول السلطنة على المركز الأول عربياً ضمن استطلاع شبكة انترنيشن الألمانية بتموضعها في صدارة تقديرات السلامة والأمن ضمن قائمة أفضل الوجهات الأكثر سِلماً وأماناً للمعيشة وجودة للحياة للعام الجاري 2019، يشير ذلك إلى دلالات عميقة يجب الاستفادة منها في بناء فرص المستقبل، وذلك بالنظر إلى ما تمت الإشارة إليه من تكاملية القطاعات الحيوية والتنموية في عالم اليوم وارتباطها كليا ببنية السلام والاستقرار ورسم المستقبل الأفضل.
لقد بات العالم المعاصر يبحث عن الأماكن ذات الفرص الطيبة للاستثمار والتجارة ويبتعد عن البؤر المثيرة للحروب والنزاعات، لأن أي اقتصاد واستثمار لابد أنه يفكر في الربح والاستفادة، ويحاول أن يتجنب المخاطرة الواضحة، لهذا فإن عامل السلام يشكل واحداً من عوامل الجذب التي ينبغي علينا الاستفادة منها وتعضيدها ما أمكن لإيجاد المزيد من مساحات البناء والتنمية المستقبلية.
أخيراً فإن الاستقرار السياسي الذي يتكامل مع التعايش الاجتماعي ومنظومة السلم المحلية، كل ذلك يقود إلى قيمة مضافة لصالح التنويع الاقتصادي والطريق الجديد إلى اقتصاديات الألفية لصالح أجيال المستقبل، ونحن على هذا الدرب سائرون.