التونسيون يصوتون لاختيار رئيسهم في استحقاق غير مسبوق

إعلان النتائج الأوّلية 17 سبتمبر –

تونس- (أ ف ب): أدلى التونسيون أمس بأصواتهم في انتخابات مبكرة دُعي إليها أكثر من سبعة ملايين ناخب مسجل لاختيار رئيس، في استحقاق يشهد منافسةً غير مسبوقة.
وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي التونسي (07:00 ت ج)، في ثاني انتخابات رئاسية ديمقراطية تشهدها تونس منذ ثورة 2011.
وتخطت نسبة المشاركة 16% عند منتصف النهار، بحسبما أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.
وقال عضو الهيئة فاروق بوعسكر خلال مؤتمر صحفي إن النسبة بلغت 16.3% قرابة الساعة 13:00 (12:00 ت ج).
وبلغت النسبة في انتخابات الدور الأول عام 2014، 12% عند الساعة 11:00 (10:00 ت ج) قبل أن تصل إلى أكثر من 60% في نهاية النهار.
وعلّق عضو الهيئة نبيل عزيزي على النسبة المسجلة، بأنّها «ضعيفة»، وعبّر عن أمله في «أن تتطور (بحلول) الساعة السادسة مساء»، موعد إغلاق المراكز بالتوقيت المحلي التونسي.
واصطف العشرات من الناخبين أمام مراكز الاقتراع قبل أن تفتح أبوابها وفقًا لمراسل وكالة فرانس برس، لاختيار رئيس من بين الـ26 مرشحًا.
وأبرز المرشحين رئيس الحكومة الليبرالي يوسف الشاهد ورجل الدعاية الموقوف بتُهم تبييض أموال نبيل القروي الذي أثار جدلًا واسعًا في تونس، إضافةً إلى عبدالفتّاح مورو مرشّح حزب «حركة النهضة» ذي المرجعيّة الإسلاميّة.
-«يوم كبير»- وقال يوسف الشاهد إثر خروجه من مركز الاقتراع للصحفيين «اليوم التونسيون يعيشون يومًا كبيرًا… ادعو كل التونسيين للانتخاب لكي لا يقرر أحد مصيرهم». وبدت ربح حمدي (60 عامًا) حائرة وهي تنتظر دورها للاقتراع، وقالت «لا أعرف بعد من سأختار، جئت لأنه من واجبي ذلك».
وبعد ساعتين من بدء عملية الاقتراع كان غالبية الناخبين من كبار السن والكهول، وفقا لمراسل فرانس برس.
ويتساءل عادل التومي الستيني الذي أتى للمشاركة بما وصفه بـ«الاحتفال الوطني وانتصار الديمقراطية»، «أين الشباب؟ هذا وطنهم وهذا مستقبلهم».
وبدت الانتخابات مفتوحةً على كلّ الاحتمالات، الأمر الذي زاد من ضبابيّة المشهد بين ناخبين لم يكن جزء كبير منهم قد حسم أمره مع حلول الصباح، وبين مراقبين اختلفت توقّعاتهم للنتائج، علمًا أنّ القانون كان يحظر نشر نتائج استطلاعات الرأي خلال الحملة الانتخابيّة.
واتّسمت الانتخابات في تونس بعد الثورة بالاختلاف في توجّهات التصويت. وقد فاز بها الإسلاميّون الذين حملوا شعار الدّفاع عن مكاسب ثورة 2011، قبل أن يتغيّر المشهد وتظهر ثنائيّة قطبيّة بين الداعمين للإسلاميّين والمناهضين لهم في انتخابات 2014 التي فاز بها حزب «نداء تونس» العلماني.
وطرح الصراع الانتخابي في 2019 معادلة جديدة تقوم على معطى جديد إثر ظهور مرشّحين مناهضين للنظام الحالي، ما أفرز وجوهًا جديدةً استفادت من التجاذبات السياسيّة، على غرار الأستاذ الجامعي المحافظ قيس سعيّد.
ويشرف على الانتخابات آلاف المراقبين، بمن فيهم مكلفون من قبل هيئة الانتخابات بالإضافة إلى منظمات غير حكومية ونقابية تونسية وأجنبية، منها الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) والاتحاد الأوروبي ومركز «كارتر».
-السياسة مقابل الاقتصاد- لم تتمكّن تونس منذ الثورة من تحقيق نقلة اقتصاديّة تُوازي ما تحقّق سياسيًّا. فملفّ الأزمات الاقتصاديّة لا يزال يمثّل مشكلة أمام الحكومات المتعاقبة، وبخاصّة في ما يتعلّق بنسب التضخّم والبطالة التي دفعت شبابًا كثيرين إلى النفور من السياسة.
وبلغ تأزُّم الوضع الاقتصادي ذروته خلال حكومة يوسف الشاهد، الأطول بقاءً مقارنة بسابقاتها، ما دفع التونسيّين إلى الاحتجاج بشكل متواصل طيلة السنوات الأخيرة، مطالبين بمراجعة السياسيات الاقتصاديّة وتحسين القدرة الشرائيّة التي تدهورت. في الوقت نفسه، لوحظ تحسّن في الوضع الأمني. وأدّى الفراغ الذي تركته السُلطة في مسألة معالجة الأزمات الاجتماعيّة، إلى ظهور مَن يطرح البديل والحلول ويعتمد في ذلك على الاقتراب أكثر من الطبقات المهمشة.
ومن خلال سَعيه إلى توزيع إعانات وزيارته المناطق الداخليّة في البلاد، بنى المرشّح ورجل الإعلام ومؤسّس قناة «نسمة» نبيل القروي مكانةً، سرعان ما تدعّمت وأصبح يتمتع بقاعدة انتخابيّة لافتة.
وقرّر القضاء التونسي توقيفه قبل عشرة أيّام من انطلاق الحملة الدعائيّة، على خلفيّة تُهم تتعلّق بتبيض أموال وتهرّب ضريبي، إثر شكوى رفعتها ضدّه منظّمة «أنا يقظ» غير الحكوميّة في العام 2017. فقرّر الأخير الدّخول في إضراب عن الطعام من سجنه، بينما تولّت زوجته سلوى سماوي وعدد من قيادات حزبه «قلب تونس» مواصلة حملاته.
-«خطر الانحراف»- واشتدّ التنافس بين المرشّحين، خصوصًا الذين يتحدّرون من العائلة السياسيّة الوسطيّة والليبراليّة.
ورأت مجموعة الأزمات الدوليّة في تقرير الخميس أنّ «حدّة الصراع الانتخابي تكشف حيويّة ديمقراطيّة». لكن أشارت في المقابل إلى «خطر الانحراف عن المسار» بسبب «أزمة الثقة» لدى التونسيين تجاه المؤسّسات وشراسة التنافس.
ويمنح الدستور التونسي صلاحيات تتعلق بالأمن الوطني والدفاع والسياسة الخارجية للرئيس.
وتُغلق مراكز الاقتراع في الساعة 17:00 ت ج في كلّ الولايات، باستثناء 245 مركزًا ستُغلق أبوابها قبل ساعتين لدواع أمنيّة بسبب وقوعها على الحدود الغربيّة.
ويتولّى سبعون ألف رجل أمن تأمين مكاتب الاقتراع ومراكز الفرز، على ما أعلنت وزارة الداخليّة أمس الأول.
وتشهد تونس انتخابات تشريعيّة في السادس من أكتوبر المقبل، ويُرجّح أن تكون قبل الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسيّة في حال عدم فوز مرشّح من الدورة الأولى. وبالتالي ستتأثر النتائج النهائيّة للانتخابات الرئاسيّة حتمًا بنتائج التشريعية.
وستُجرى عمليّات الفرز في كلّ مكتب اقتراع. ويُنتظر أن تنشر منظّمات غير حكوميّة ومراكز سبر آراء توقّعاتها الأوّلية ليل الأحد إلى الاثنين، على أن تُعلن الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات النتائج الأوّلية في 17 سبتمبر.