صندوق النقد العربي يتوقع نمو الاقتصاد العماني بنسبة 2.5% بحلول 2020

أشاد بالنمو الذي حققته القطاعات غير النفطية –
تحسن القطاع غير النفطي بالسلطنة وارتفاع نسبة العمانيين في القطاع الخاص 5% وصعود إنتاج الكهرباء 3.6% –

أعدته للنشر: رحمة الكلبانية –

توقع تقرير آفاق الاقتصاد العربي الصادر عن صندوق النقد العربي أن يحقق الاقتصاد العماني نموًا بنسبة 2% خلال العام الجاري ويرتفع إلى 2.5 % بحلول عام 2020. كما توقع الصندوق أن تتأثر وتيرة النمو الاقتصادي في السلطنة خلال العام الجاري والمقبل بالتطورات المسجلة في كميات الإنتاج وفق اتفاق أوبك +، وكذلك بمستويات الأسعار العالمية التي من المتوقع أن تشهد تراجعًا خلال العام الجاري واستقرارًا خلال عام 2020.
وأشار التقرير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة في السلطنة كان قد حقق نموًا بنسبة 2.4% خلال عام 2018، مقابل انكماش بلغت نسبته 0.8% في عام 2017 عاكسًا الأثر الإيجابي لارتفاع الأسعار العالمية للنفط، وزيادة كميات الإنتاج في النصف الثاني من العام.

وأشاد التقرير بالتحسن الذي شهدته القطاعات غير النفطية في السلطنة، حيث قال: أظهر القطاع غير النفطي في السلطنة عددًا من علامات التحسن في ظل ارتفاع عدد العمانيين العاملين في القطاع الخاص بنسبة 5% مع نهاية الربع الأول من العام الجاري. وارتفع إنتاج الكهرباء خلال الأشهر الثلاثة الأولى بنسبة 3.6%.
وأضاف: واستمرت حركة الطيران في تحقيق نسب نمو مرتفعة نظرًا لزيادة عدد الرحلات الدولية التي ستدعم مساهمة قطاع النقل في الاقتصاد العماني، كما شهدت الفنادق بدورها ارتفاعًا في إجمالي النزلاء حتى شهر أبريل الماضي تجاوزت 11% نظرًا لتحسن مستويات الدخل من جهة، وارتفاع السياحة الوافدة من جهة أخرى، علاوة على ظهور العديد من النتائج الإيجابية لمخرجات «البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي»، وتحقيق المشاريع المنفذة لمقاييس ومعايير الأداء المنوط بها.
وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من اتجاهات الأسعار العالمية للنفط، والتي من الممكن أن تؤثر على أوضاع الموازنة العامة للدولة، وعلى الموارد المخصصة لمواصلة تنفيذ برامج التنويع الاقتصادي، فإن السلطنة بإمكانها أن تعوض ذلك من خلال الاتجاه نحو المزيد من إشراك القطاع الخاص في تنفيذ تلك المشروعات، والاقتراض من السوق المحلي والخارجي.
وعلى مستوى الدول العربية خفضت المؤسسات الدولية تقديراتها لمعدل نمو الاقتصاد العالمي المتوقع خلال عام 2019 في ظل ضعف مستويات النشاط الاقتصادي العالمي، والتجارة الدولية انعكاسًا لحالة عدم اليقين التي خلفتها التوترات التجارية المتصاعدة ما بين أكبر قوتين اقتصاديتين على مستوى العالم -الولايات المتحدة الأمريكية والصين- وتزايد وتيرة الحمائية التجارية، وهو ما أثر على أنشطة التصنيع والاستثمار والتجارة الدولية. في المقابل، من المتوقع حدوث تحسن نسبي للنشاط الاقتصادي العالمي عام 2020 بافتراض التوصل إلى اتفاقات مُرضية بشأن النزاعات التجارية القائمة والعودة إلى مسارات تحرير التجارة في إطار النظام التجاري العالمي متعدد الأطراف.
وقال التقرير: إن الاقتصاد العالمي لا يزال يواجه عدة مخاطر يأتي على رأسها تأثير التوترات التجارية على مسارات النمو الاقتصادي العالمي والتجارة الدولية، وتصاعد مستويات المديونيات وتأثيراتها السلبية المتوقعة على موازنات الأسر والشركات، علاوة على الأثر المتوقع لتباطؤ الاقتصاد الصيني، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون التوصل إلى اتفاق، والشكوك بشأن قدرة الاقتصادات العالمية على بلوغ أهداف التنمية المستدامة 2030.
وبناءً على حالة الاقتصاد العالمي الراهنة وما يستتبعها من تباطؤ لمستويات الطلب الخارجي، توقع تقرير آفاق الاقتصاد العربي أن يبلغ معدل نمو الدول العربية نحو 2.5 في المائة في عام 2019 مقابل نحو 2.1 في المائة للنمو المُسجل عام 2018. يأتي ذلك انعكاسًا لخفض تقديرات النمو الاقتصادي في كل من الدول العربية المُصدرة للنفط والمستوردة له كنتيجة لتباطؤ الطلب الخارجي وتأثيراته المتوقعة على الصادرات النفطية وغير النفطية. في المقابل، تم الإبقاء على توقعات النمو الاقتصادي للدول العربية خلال عام 2020 عند مستوى يدور حول 3.0 في المائة في ظل التعافي النسبي المتوقع للاقتصاد العالمي، وتواصل الآثار الإيجابية لبرامج الإصلاح الاقتصادي، وإصلاحات السياسات الاقتصادية الكلية، والإصلاحات الهيكلية التي تنفذها الدول العربية لدعم الاستقرار الاقتصادي وحفز النشاط الاقتصادي.
وفيما يتعلق باتجاهات تطور المستوى العام للأسعار، توقع التقرير أن تتأثر معدلات التضخم خلال عامي 2019 و2020 بعدة عوامل على المستويين الداخلي والخارجي. فعلى المستوى الداخلي، يتوقع تأثر معدل التضخم بسلسلة الإصلاحات المالية والمبادرات والتدابير التعويضية المُتبعة لتخفيف أثرها على المستهلكين. على مستوى العوامل الخارجية، فيتمثل أهم تلك العوامل في كل من التغيرات المتوقعة للأسعار العالمية للنفط، والمواد الخام، والسلع الاستراتيجية، إضافة إلى التغيرات في أسعار الصرف. في ضوء التطورات سالفة الذكر، يتوقع أن يتراجع معدل التضخم في الدول العربية إلى حوالي 6.7 في المائة خلال عام 2019، ونحو 6.5 في المائة في عام 2020.
وأشار التقرير إلى أن الإصلاحات التي تتبناها البلدان العربية منذ سنوات مضت لاستعادة استقرار الاقتصاد الكلي، وزيادة معدلات النمو الاقتصادي، وإيجاد المزيد من فرص العمل، وزيادة مستويات التنويع الاقتصادي، وتعزيز إنتاجية وتنافسية اقتصاداتها بما استتبعه ذلك من تكثيف وتيرة التدابير الرامية إلى تحقيق الانضباط المالي، وزيادة مستويات مرونة الاقتصادات العربية، وبناء حيز السياسات بهدف تقوية وضع هذه الاقتصادات مقابل التقلبات الاقتصادية الداخلية والخارجية. في ضوء ما سبق، تتمثل أبرز الأولويات على صعيد السياسات فيما يلي:

زيادة مستويات التنويع الاقتصادي

ووفقًا للتقرير فقد تبنت الدول العربية خلال العقود الماضية مجموعة من الإصلاحات التي تستهدف تنويع الهياكل الاقتصادية والإنتاجية بما ساعد على تحقيق الدول العربية كمجموعة لتقدم نسبي على صعيد تنويع هياكل الإنتاج حيث انخفضت على أثرها مساهمة قطاع النفط والصناعات الاستراتيجية لتتراوح بين 20 و40 في المائة من الناتج خلال العقود الخمسة الأخيرة. بيد أن تلك الدول لا زال يتعين عليها تكثيف الجهود الرامية إلى تنويع هياكل الاقتصادات الوطنية وزيادة مساهمة القطاعات الاقتصادية الأخرى، لاسيما قطاع الصناعة التحويلية الذي لا تزال مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي محدودة عند مستوى 10.4 في المائة ذلك مقارنة بنحو 22 في المائة للمتوسط المُسجل في الدول النامية والأسواق الناشئة، ونحو 16 في المائة للمتوسط العالمي.

التحول نحو اقتصاد المعرفة

وفي خضم التطورات التي يشهدها العالم حاليًا في إطار الثورة الصناعية الرابعة يرى خبراء الصندوق أن هناك الحاجة ملحة إلى تحول الاقتصادات العربية إلى اقتصاد المعرفة، حيث لا تزال مساهمة الدول العربية محدودة في هذا المجال. يوفر التحول نحو اقتصاد المعرفة فرصًا كبيرة لتعزيز النمو الاقتصادي وإيجاد المزيد من فرص العمل للشباب في الدول العربية سواءً إذا تعلق الأمر بالقطاعات التقليدية مثل قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات التي يمكنها الاستفادة من التطور التقني المتسارع لدعم الإنتاجية والتنافسية، أو فيما يتعلق بالقطاعات التي ترتبط بالتقنيات الحديثة التي برزت في إطار الثورة الصناعية الرابعة مثل قطاعات الذكاء الصناعي، وأنترنت الأشياء، والبيانات الكبيرة، والتقنيات المالية، وتخزين الطاقة وغيرها من التقنيات الأخرى التي بإمكانها دفع معدل نمو الدول العربية بشكل ملموس.

دعم رأس المال البشري

وقال التقرير: يعد التفاوت في رأس المال البشري عبر البلدان – إلى جانب رأس المال العيني ونمو السكان – مسؤولاً بشكل كبير عن تفسير التباينات في مستوى النمو الاقتصادي. في هذا الصدد، تواجه البلدان العربية تحديات تتعلق بتعزيز رأس المال البشري حسب ما يظهره المؤشر الجديد لقياس رأس المال البشري وهو ما يتطلب إيلاء المزيد من الاهتمام بدعم رأس المال البشري الصادر مؤخرًا عن البنك الدولي، من خلال دعم قطاعات التعليم والصحة والتدريب والبحث العلمي وتشجيع التميز.

خفض معدلات الباحثين عن عمل

ويرى خبراء الصندوق بأنه لا يزال تحدي خفض معدلات البطالة يأتي على رأس التحديات الاقتصادية التي تواجه الدول العربية، حيث يُمثل معدل البطالة في الدول العربية البالغ نحو 10 في المائة وفق بيانات البنك الدولي ضعف معدّل البطالة المسجل في العالم. تتركز البطالة في الدول العربية بين أوساط الشباب والإناث والمتعلمين والداخلين الجدد إلى أسواق العمل. يستلزم خفض معدلات البطالة مجموعة من السياسات الهادفة إلى إحداث تحول شامل في هياكل الاقتصادات العربية، وزيادة مستويات ديناميكية أسواق العمل، وتقوية دور القطاع الخاص، علاوة على مبادرات وسياسات لدعم التكامل الإقليمي والعالمي.وأضاف: وتحتاج الدول العربية إلى المزيد من الاهتمام بإصلاحات الاقتصاد الجزئي التي تشمل كافة السياسات التي تستهدف تقليل التشوهات الاقتصادية وتحقيق الكفاءة في استخدام الموارد الاقتصادية. في هذا الإطار، تواجه أسواق العمل والمنتجات في عدد من الدول العربية تحديات نظرًا إلى الحاجة إلى زيادة مستويات مرونة هذه الأسواق بهدف رفع الكفاءة الاقتصادية وزيادة مستويات الإنتاجية والتنافسية. ويلاحظ التأثير القوي للتداعيات في البيئة الاقتصادية الدولية على مسارات النمو في الدول العربية، وهو ما يُستدل عليه من ارتفاع قيمة معامل الارتباط بين معدلي نمو الاقتصادات العربية والاقتصاد العالمي إلى نحو 0.84 خلال العقدين الماضيين. إن تعزيز مستويات مرونة الاقتصادات العربية تجاه التقلبات الاقتصادية يستدعي إضافة إلى زيادة مستويات التنويع الاقتصادي، توجيه المزيد من الاهتمام بتقوية حيز السياسات بما يشمله ذلك من سياسات لتحقيق الانضباط المالي وضمان الاستدامة المالية، وزيادة مستويات مرونة نظم أسعار الصرف واستهداف التضخم في بعض البلدان وتعزيز مستويات الاحتياطيات الخارجية التي شهدت تراجعاً في بعض الدول في الآونة الأخيرة.

دعم جهود التكامل الإقليمي

وقال التقرير: خطت البلدان العربية خطوات مهمة على صعيد تحقيق التكامل الاقتصادي منذ إطلاق منطقة التجارة الحرة العربية التي تستهدف زيادة مستويات التجارة البينية السلعية وإزالة الحواجز التعريفية وغير التعريفية للوصول إلى الاتحاد الجمركي العربي الذي سيستتبعه التفاوض للوصول إلى السوق العربية المشتركة كدرجة أعمق من درجات التكامل الاقتصادي العربي. حرصت البلدان العربية مؤخرًا على إدماج التجارة في الخدمات ضمن مفاوضات تحرير التجارة البينية إدراكًا من الدول العربية للأهمية الاستراتيجية لهذا القطاع المهم، وخطوة نحو تعميق مستوى التكامل الاقتصادي العربي في ظل مساهمة قطاع الخدمات بنحو 48 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ونحو 54 في المائة من مستويات التشغيل. توجت هذه الجهود بإقرار الاتفاقية العربية لتحرير التجارة في الخدمات بين الدول العربية كاتفاقية مستقلة عن منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، من المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ خلال النصف الثاني من عام 2019. من شأن تفعيل العمل بهذه الاتفاقية زيادة مستويات التجارة البينية للدول العربية إلى المستويات المماثلة في التكتلات الاقتصادية الدولية الأخرى، ودعم فرص النمو والتشغيل. كما يتطلب دعم التكامل الإقليمي أيضًا جهودًا موازية لحفز الاستثمارات وانتقالات رؤوس الأموال العربية البينية.