إعلان نتانياهو ضم أراضٍ من الضفة الغربية يثير تنديدا واسعا على الصعيدين العربي والدولي

عباس: فرض السيادة الإسرائيلية ينهي كل فرص السلام –

عواصم – وكالات: توالت ردود الفعل المنددة أمس من عواصم عربية ودولية غداة إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عزمه أن يضم جزئيا غور الأردن في الضفة الغربية المحتلة في حال إعادة انتخابه.
وأعلن نتانياهو الذي يخوض حملة انتخابية، أنه يعتزم «إقرار السيادة الإسرائيلية على غور الأردن والمنطقة الشمالية من البحر الميت»، موضحاً أنّ هذا الإجراء سيطبق «على الفور» في حال فوزه بالانتخابات المقبلة.
وحذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس، من أن فرض سيادة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية «بمثابة إنهاء لكل فرص تحقيق السلام».
وقال عباس، في بيان عقب استقباله في رام الله وزير خارجية لوكسمبورج جان أسلبورن، إن إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو حول فرض السيادة الإسرائيلية على غور الأردن وشمال البحر الميت وعدد من المستوطنات في الضفة الغربية «بمثابة إنهاء لكل فرص تحقيق السلام، وتقويض لكل الجهود الدولية الرامية لإنهاء الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي».
وأضاف الرئيس الفلسطيني، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، أن إعلان نتانياهو «يعتبر مخالفة صريحة لكل قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي».
وجدد عباس التأكيد على الموقف الفلسطيني بأن كل الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي ستكون قد انتهت أن تم فرض السيادة الإسرائيلية على أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة.
وثمن عباس موقف لوكسمبورج والاتحاد الأوروبي والتحذير من اتخاذ إسرائيل «مثل هذه المواقف الهدامة لكل أسس العملية السياسية»، داعيا المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم يجبر إسرائيل على التراجع عن مثل هذه الخطوات.
ونقلت الوكالة الفلسطينية عن وزير خارجية لوكسمبورج تأكيده موقف بلاده الداعم لتحقيق السلام وفق مبدأ حل الدولتين، ورفض أية إجراءات من شأنها تقويض قابلية تطبيق حل الدولتين، وعدم الاعتراف بأي تغييرات على حدود ما قبل عام 1967، بما في ذلك القدس.
وقالت المسؤولة في منظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي: إن خطته «أسوأ من الفصل العنصري».
وذكر الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط ليل أمس الأول ، أن وزراء الخارجية العرب نددوا بخطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة.
وقال وزراء خارجية الجامعة في بيان بعد اجتماع في القاهرة إنهم يعتبرون إعلان نتانياهو «تطورا خطيرا وعدوانا إسرائيليا جديدا بإعلان العزم انتهاك القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بما فيها قراري مجلس الأمن 242 و338».
وقال أبو الغيط للصحفيين بعد الاجتماع «يعتبر المجلس هذه التصريحات إنما تقوض فرص إحراز أي تقدم في عملية السلام وتنسف أسسها كافة».
وكان وزراء خارجية الجامعة يعقدون اجتماعا في القاهرة لكنهم أضافوا جلسة طارئة بعد أن أدلى نتانياهو بتصريحاته على الهواء مباشرة.
ووصف وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي على تويتر خطة نتانياهو بأنها «تصعيد خطير». والأردن ومصر هما البلدان العربيان الوحيدان اللذان وقعا معاهدتي سلام مع إسرائيل.
ودانت دمشق إعلان نتانياهو ووصفته بأنه «انتهاك سافر» للقانون الدولي.
واعتبر مصدر في وزارة الخارجية السورية، وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن إعلان نتانياهو يشكل «انتهاكاً سافراً للشرعية الدولية وقراراتها بخصوص الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة».
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك «أي قرار إسرائيلي بفرض قوانينها وصلاحياتها وإدارتها في الضفة الغربية المحتلة ليس له أي مفعول قانوني دولي». وأضاف «مثل هذا الاحتمال سيكون مدمرا لإمكانية إحياء المفاوضات والسلام الإقليمي وجوهر حل الدولتين».
من جهتها حذرت الأمم المتحدة إسرائيل . وصرح المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن «موقف الأمين العام كان دائما واضحا وهو أن اتخاذ خطوات أحادية لن يساعد عملية السلام».
وقال إن «أي قرار تتخذه إسرائيل لفرض قوانينها وأحكامها وإدارتها في الضفة الغربية المحتلة لن يكون له أساس قانوني دولي».
فيما قال السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز: إن إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن ضم أراض من الضفة الغربية «ينتهك القانون الدولي».
وأضاف ساندرز ، الذي يسعى للترشح لرئاسة الولايات المتحدة في تغريدة عبر حسابه على تويتر: «مقترح نتانياهو بشأن ضم أراض محتلة ينتهك القانون الدولي ويجعل حل الدولتين مستحيلا».
وتابع: «كل من يدعمون (عملية) السلام الإسرائيلية الفلسطينية يتعين عليهم رفض ذلك».
وأثنى حلفاء نتانياهو اليمينيين أمس على تعهده ضم غور الأردن في الضفة الغربية في الوقت الذي اعتبر خصومه الإعلان محاولة يائسة للبقاء في السلطة.
ووصف خصوم نتانياهو الرئيسيون في الانتخابات والمتمثلون بالتحالف الوسطي أزرق أبيض وآخرون، الإعلان بأنه محاولة واضحة لكسب أصوات اليمين القومي.
وكان بيني غانتس الزعيم البارز في تحالف أزرق أبيض قد صرح في السابق عن بقاء غور الأردن تحت السيطرة الإسرائيلية إلى الأبد، ووصف إعلان نتانياهو الأخير بأنه «فارغ ولا يرقى إلى أي شيء».
ووصفت الأحزاب الإسرائيلية اليمينية الصغيرة التي تنافسه في الانتخابات، خطوته بالصغيرة والمتأخرة جدا. وقال وزير النقل بيتسالئيل سموتريتش الذي انضم إلى قائمة يمينا في الانتخابات المقبلة «لماذا نتحدث عن الضم قبل أسبوع واحد من الانتخابات عندما يمكن للحكومة أن تقرر ذلك متى تريد وحتى اليوم؟». واعتبر مجلس المستوطنات وهو منظمة جامعة للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية القرار «حدثاً تاريخياً». وكان إعلان نتانياهو بداية لمساء متوتر.
وفي وقت لاحق من مساء الثلاثاء، تعثر نتانياهو على خشبة المسرح خلال خطابه الانتخابي عندما دوت صافرات الإنذار بفعل إطلاق قذائف من غزة باتجاه مدينة اسدود (أشدود) الجنوبية وأخرج من المسرح. وعاد نتانياهو لاحقا ليعتلي المسرح قائلا إن حماس خائفة من فوزه في الانتخابات.
وتمثل منطقة غور الأردن حوالي ثلث الضفة الغربية، ويقع معظمها على طول الجانب الشرقي من الأراضي القريبة من الحدود الأردنية.