«الوزاري العربي» يدين بشدة إعلان نتانياهو نيته ضم أراض من الضفة الغربية المحتلة

اعتبره تطورا خطيرا وعدوانا إسرائيليا جديدا –
أبو الغيط : استمرار التصرفات الإسرائيلية الهوجاء تهدد بإشعال المنطقة –

القاهرة – عمان – نظيمة سعد الدين – (وكالات):

عبر مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري المنعقد في دورة طارئة غير عادية امس، عن إدانته الشديدة ورفضه المطلق لإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي نيته ضم أراض من الضفة الغربية المحتلة عام 1967.
واعتبر المجلس هذا الاعلان تطورا خطيرا وعدوانا اسرائيليا جديدا، بإعلان العزم على انتهاك القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، بما فيها قرارا مجلس الأمن 242 و338.
واعتبر المجلس هذه التصريحات، إنما تقوض فرص احراز اي تقدم في عملية السلام وتنسف أسسها كافة. ويعلن المجلس عزمه متابعة هذه التصريحات العدوانية الإسرائيلية الجديدة، على نحو مكثف ويستعد لاتخاذ كافة الاجراءات والتحركات القانونية والسياسية، للتصدي لهذه السياسة الإسرائيلية، أحادية الجانب، التي من شأنها ان تؤجج الصراع والعنف في المنطقة والعالم، بما في ذلك التحرك العربي بمجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمنظمات الدولية وأعضاء المجتمع الدولي.
وكان نتانياهو قد اعلن عزمه ضم غور الأردن في الضفة الغربية المحتلة إذا فاز في الانتخابات العامة المقررة الأسبوع المقبل.
وقال نتانياهو في خطاب بثته قنوات التلفزيون الإسرائيلية على الهواء مباشرة «اليوم (الثلاثاء) أعلن عزمي، بعد تشكيل حكومة جديدة، تطبيق السيادة الإسرائيلية على غور الأردن وشمال البحر الميت».
وعقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري امس، أعمال الدورة العادية الـ152، برئاسة العراق، في مقر الأمانة العامة بجامعة الدول العربية، بالقاهرة. وترأس وفد السلطنة في الاجتماع الدكتور علي بن أحمد العيسائي سفير السلطنة لدى مصر ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية.
وحذر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط امس من أن استمرار التصرفات الإسرائيلية الهوجاء تهدد بإشعال المنطقة.
وقال أبو الغيط، خلال افتتاح أعمال المجلس الوزاري، إن «لدى إسرائيل في اللحظة الحالية غطاء سياسياً توفره لها الولايات المتحدة، بما يمكنها من الاعتداء على الأراضي العربية في بعض دول المنطقة كما شهدنا خلال الأسابيع الماضية، إنه نوع من اللعب بالنار وسلوك استعراضي لا غرض من ورائه إلا الدعاية الانتخابية».
وحذر أبو الغيط من خطة لتصفية القضية الفلسطينية، قائلا: «لقد كانت السنوات الثلاث الماضية زمناً ضائعاً بالنسبة للقضية الفلسطينية.. فبدلاً من أن ننخرط في عملية سلمية جادة وفق مرجعيات واضحة، وجدنا أنفسنا ندور في حلقات مفرغة من انتظار خطط يُعلن عنها ورؤى يجري التبشير بها، بينما الواقع على الأرض لا يبشر بخير أو يدعو للتفاؤل… إن الخطة الوحيدة التي نراها تُنفذ اليوم للأسف هي خطة تصفية القضية والتضييق الشديد على أصحابها».
وأضاف: «تنطلق هذه الخطة من رؤية مقلوبة للوضع مفادها بأن المشكلة تكمن في الشعب الخاضع للاحتلال، لا في القوة القائمة به، أو في واقع الاحتلال نفسه».
وتابع :«وهكذا يتصور أصحاب هذه الرؤى أن الضغوط على الفلسطينيين والتضييق عليهم، كفيلةٌ بحملهم على القبول بما لم يقبلوا به في السابق.. وعوضاً عن العمل على إنهاء الاحتلال -وهو جوهر النزاع منذ عام 1967 يصر بعض الأطراف على معالجة القضية بتقويض أركانها الرئيسية التي تحظى بإجماع دولي».
ومضى بالقول: «لقد مرَّ ما يقرب من العامين على اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل.. فكم من الدول حذت حذوها؟.. دولة أو دولتان .. إن الإجماع الدولي لا زال راسخاً في شأن كون القدس الشرقية أرضاً محتلة وقضية من قضايا الحل النهائي، لا يجري حسمها بالإعلانات الأحادية ولا بنقل السفارات والمكاتب التمثيلية إليها».
وأشار إلى أن الولايات المتحدة قطعت تمويلها عن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فتداعت الدول لسد الفجوة التمويلية، لافتا إلى أن واشنطن تحاول اليوم أن تلتف على التفويض الممنوح للوكالة بموجب قرار دولي صادر عام 1949.
وأكد أن استمرار حالة الاحتراب الداخلي في بعض الدول العربية هو الخطر الأول الذي يتهدد الأمن القومي العربي، قائلا إن «هذه الحروب، وكما شهدنا خلال الأعوام الماضية، تُضعف مناعة الجسد العربي.. وتستدعي تدخل الآخرين في شؤوننا، وتفتح لهم الباب للتلاعب بمصائرنا عبر تقسيم البلدان إلى ميلشيات متصارعة وطوائف متناحرة … وما من غرضٍ لهذه التدخلات غير الحميدة سوى توسيع رقعة النفوذ، وإدارة معارك بالوكالة على أراض عربية تسيل فيها دماء عربية لأهداف لا يُمكن أن تحمل خيراً للعرب».
من جانبه، أكد وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم أن الظروف المعقدة التي تمر بها المنطقة العربية يجب الا تنسينا قضية العرب المركزية وهي قضية فلسطين، مشددا علي موقف العراق الثابت لدعم حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة.
وقال الحكيم، في كلمته عقب ترؤسه أعمال جلسة مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، إن العالم ينشغل الآن بقضية أمن الممرات المائية في الخليج العربي وتأمين تدفق الطاقة أو إنشاء قوة بحرية في منطقة الخليج العربي.
وأضاف « نحن لا نؤيد المخططات التي تؤدي لرفع حالة التوتر في المنطقة»، مشددا على أن دول الخليج قادرة علي حماية الملاحة وتدفق الطاقة في هذه المنطقة العربية.
ومن جانبه، دعا وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الصومالي أحمد عيسى عوض رئيس الدورة السابقة للمجلس الدول العربية لوقفة أكثر جدية الى جانب القضية الفلسطينية، محذرا من «زوالها اذا لم نكن جادين في دعمها وستكون النتيجة لا يحمد عقباها».
وقال عيسى إن القضية الفلسطينية ستظل على رأس أولوياتنا، مؤكدا على ضرورة إنهاء الاحتلال وضمان حق الشعب الفلسطيني، محذرا مما يتعرض له المسجد الأقصى من اعتداءات اسرائيلية متكررة فضلا عن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من هدم البيوت وتهجير الأهالي.