رئيس الوزراء الجزائري يعتزم الاستقالة وتظاهرة رفضا للانتخابات

البرلمان يدرس (قوانين) تمهيدا لتنظيمها –

الجزائر -عمان – مختار بوروينة -(وكالات):

قال مصدران كبيران لرويترز أمس إن رئيس الوزراء الجزائري نور الدين بدوي سيستقيل قريبا ليمهد الطريق أمام إجراء انتخابات هذا العام.ويرى الجيش الانتخابات السبيل الوحيد لإنهاء أزمة الاحتجاجات التي بدأت قبل شهور.
ورحيل بدوي مطلب أساسي للمحتجين الذين أجبروا الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على الاستقالة في أبريل الماضي ويرفضون إجراء انتخابات جديدة لحين حدوث تغيير جذري في هيكل السلطة.وقال المسؤولان الكبيران اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتهما إن الهدف من رحيل بدوي هو «تسهيل» إجراء الانتخابات.
وكان قائد الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح قال الأسبوع الماضي إن مفوضية الانتخابات ينبغي أن تدعو إلى الاقتراع بحلول 15 سبتمبر الحالي في خطوة تعني بدء العد التنازلي لمدة 90 يوما يجرى خلالها التصويت.
وقالت مصادر مقربة من شخصيات كبيرة مثل رئيس الوزراء السابق مولود حمروش والمحامي المدافع عن حقوق الإنسان مصطفى بوشاشي إنها تدرس الترشح للرئاسة إذا ما أجريت الانتخابات.
وكما تظاهر مئات الطلاب في العاصمة الجزائرية أمس كما دأبوا على ذلك منذ ستة أشهر، رفضاً لإجراء الانتخابات قبل نهاية السنة بناء على رغبة السلطة التي بدأت التحضير الفعلي لها.
ووسط هتافات «لا انتخابات مع بدوي وبن صالح»، أي رئيس الوزراء نور الدين بدوي ورئيس الدولة الانتقالي عبد القادر بن صالح، سار الطلاب مع أساتذة ومواطنين من ساحة الشهداء بأسفل قصبة الجزائر إلى ساحة البريد المركزي على مسافة 2,5 كلم في ظل رقابة عناصر الشرطة.
وقال سمير، طالب لغات أجنبية بجامعة الجزائر، «مطالبنا واضحة لا تحتمل أي تأويل، نريد رحيل الحكومة التي تركها بوتفليقة لأننا لا نثق بنزاهتها لتنظيم الانتخابات، وكذلك رحيل بن صالح لأنه غير شرعي وهو جزء من نظام بوتفليقة». وإلى جانب الطلاب، سار كثير من المواطنين الذي تعودوا المشاركة في التظاهرات الأسبوعية كل يوم جمعة.
ومن هؤلاء أحمد (64 سنة) الذي اعتبر أن «المطالب واحدة والهدف واحد، فإذا غاب الطلاب فنحن هنا للسير يوم الجمعة والثلاثاء وكل يوم إذا تطلب الأمر».
من جانبها شرعت اللجنة القانونية للغرفة السفلى للبرلمان الجزائري ، امس ، في دراسة مشروعي قانوني تم إحالتهما من قبل مجلس الوزراء إلى مكتب المجلس الشعبي الوطني ويتعلق الأمر بمشروعي قانون عضوي يعدل ويتمم القانون المتعلق بنظام الانتخابات ومشروع تمهيدي لقانون عضوي يتعلق بالسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ، وذلك على مرحلتين ، الأولى بعرضهما من طرف وزير العدل حافظ الأختام ممثلا للحكومة ، والثانية من خلال الشروع في دراسة الأحكام على أن يتم مناقشتهما من قبل نواب المجلس الشعبي الوطني في جلسة علنية نهار اليوم.
ويهدف القانون العضوي الأول الذي هو أحد مطالب الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية وممثلي الـمجتمع الـمدني إلى إنشاء سلطة وطنية مستقلة للانتخابات توكل لها الـمهام التنظيمية الـمنوطة حتى الآن بالإدارة ، وبهذه الصفة ، سيؤول لها التكفل بأداء كل العمليات الـمرتبطة بالانتخابات ابتداء من استدعاء الهيئة الناخبة إلى غاية الإعلان النهائي عن النتائج.
ولتحقيق ذلك تقع عليها مسؤولية مسك البطاقة الانتخابية وتنظيم كل العمليات الـمرتبطة بها وضعت كل اللجان الانتخابية تحت سلطة هذه الهيئة الـمستقلة التي ستتولى أيضا الإعلان عن النتائج الـمؤقتة للانتخابات بدلا وفي محل إدارة الداخلية ، وهي مدعوة للتدخل في كل التراب الوطني من خلال فروعها على مستوى الولايات والبلديات والدوائر الانتخابية ولدى الجالية الـمقيمة في الخارج.
كما ستتوفر هذه الأخيرة على ميزانية تسيير خاصة ، وستتولى ضمان إعداد ميزانية الانتخابات وتنفيذها ، مثلما ستتوفر على إدارة مستقلة في تنظيمها وعملها وقانون أساسي لـمستخدميها.فضلا عن ذلك فإن التشكيلة البشرية للسلطة الوطنية الـمستقلة لتنظيم الانتخابات ،من شأنها أن تسمح بإرساء استقلالية تامة وحرية كاملة لهذه المؤسسة الجديدة، من خلال طريقة انتقاء أعضائها، من ممثلي المجتمع المدني والأسلاك الاجتماعية الـمهنية، والقضاة ومساعدي العدالة، التي تعتمد على الانتخاب من طرف النظراء كقاعدة عامة.
من جهة أخرى وقصد ضمان الشروع في مسار الإنشاء الأولى لهذه الهيئة المستقلة ،ستتولى شخصية وطنية مستقلة تحظى بالإجماع مهمة التكفل حصريا بوضع هذه الهيئة على أن تنتهي هذه مهمتها باستكمال مسار الإنشاء. وستضطلع السلطة الـمستقلة كذلك بمهمة إعداد وتوزيع كل الوثائق الانتخابية بما في ذلك بطاقات الناخبين وصلاحية توزيع الناخبين عبر مكاتب ومراكز التصويت وإنشائها وتعيين أعضائها.
وينص التعديل على عدم إمكانية تأخير ساعة افتتاح الاقتراع التي تبدأ عند الساعة الثامنة صباحا واختتامه عند الساعة السابعة مساء، وتخول لرئيس السلطة المستقلة صلاحية اتخاذ نصوص تنظيمية وإمكانية التماس تسخير مصالح الأمن، عند الاقتضاء، أثناء العملية الانتخابية.
وتتضمن التعديلات المدخلة على قانون الانتخابات أيضا تدابير تندرج في إطار تخفيف شروط الـمشاركة في الانتخابات الرئاسية لاسيما إلغاء شرط التزكية من قبل 600 منتخب كحد أدنى ، وكذا تقليص عدد التوقيعات الفردية للناخبين التي يتعين على الـمترشح للانتخابات جمعها من 60000 إلى 50000 توقيع عبر 25 ولاية على الأقل مع تخفيض العدد الأدنى للتوقيعات الـمطلوبة بالنسبة لكل واحدة من الولايات المعنية من 1500 إلى 1200 توقيع ، فضلا عن ذلك يُلزم الـمترشحون للانتخابات الرئاسية بتقديم شهادة جامعية.
كما ينص المشروع التمهيدي للقانون العضوي على أن ملفات الترشح للانتخابات الرئاسية يتم إيداعها لدى السلطة الـمستقلة للانتخابات التي تفصل في الترشيحات قبل إحالة هذه قراراتها إلى الـمجلس الدستوري للـمصادقة النهائية على قائمة الـمترشحين. وقد نص التعديل التشريعي على وضع اللجان الانتخابية البلدية والولائية تحت السلطة الـمباشرة للهيئة الـمستقلة الجديدة للانتخابات التي تتولى فضلا عن ذلك تعيين معظم أعضائها. علاوة على ذلك خُولت للسلطة الـمستقلة مهام واسعة في مجال تنظيم الحملة الانتخابية لاسيما فيما يخص التوزيع العادل لـمواقيت التدخل عبر مختلف وسائل الإعلام السمعية البصرية، حيث يجب عليها بهذه الصفة أن تسهر بالتنسيق مع سلطة ضبط السمعي البصري على ضمان احترام الأحكام التشريعية ذات الصلة.