جونسون يسعى لاتفاق حول بريكست بعد تلقيه «ضربة جديدة» من البرلمان

المفوضية الأوروبية: الخروج ليس نهاية العلاقات مع بريطانيا –

بروكسل – لندن – (أ ف ب – د ب أ): تعهد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بمواصلة محاولاته للتوصل لاتفاق بريكست جديد مع بروكسل، بعد أن خسر تصويتا جديدا أمس خلال جلسة فوضوية للبرلمان.
وانتقد جونسون المعارضة لتصويتها ضد طلبه إجراء انتخابات تشريعية مبكرة في جلسة استمرت لفترة طويلة ليل أمس، قبل أن يتم تعليق أعمال البرلمان حتى 14 أكتوبر المقبل، أي قبل أسبوعين فقط من الموعد المحدد لبريكست.
وقال جونسون إنّه «سيبذل قصارى جهده للوصول لاتفاق» خلال قمة في بروكسل الشهر المقبل، مشيرا إلى أن البديل سيكون مغادرة «بلا اتفاق» يحذر مراقبون من أنها ستؤدي لفوضى اقتصادية.
واتهم جونسون خصومه بالتهرب من واجبهم بعرقلة إجراء انتخابات مبكرة.
وعقد جونسون اجتماعا لحكومته أمس للتخطيط لخطواته المقبلة بعد سلسلة من الاستقالات والطرد أفقدته الغالبية البرلمانية وجعلته غير قادر على ضمان الأصوات اللازمة لإجراء انتخابات مبكرة.
ومن المقرر أن يلتقي جونسون مع أرلين فوستر زعيمة الحزب الوحدوي الديمقراطي في إيرلندا الشمالية، وسط شائعات بأنه سيخفف مطالبه التفاوضية حول المسائل الرئيسية المتمثلة في الحدود الإيرلندية والمسائل التجارية بعد بريكست.
وحذّرت فوستر التي يريد حزبها أن تظل إيرلندا الشمالية جزءا من بريطانيا، من أنه يجب عدم التضحية بالمقاطعة خلال المباحثات مع بروكسل.
وقالت لسكاي نيوز «ما يتحدث الناس عنه هو تفكك المملكة المتحدة»، وتابعت «هذا ليس شيئا يمكن أن يفعله أي رئيس وزراء في المملكة المتحدة».

الحكومة «لن تؤجل بريكست»

وكانت جلسة أمس الأول في مجلس العموم الأخيرة قبل تعليق البرلمان لخمسة أسابيع، بموجب قرار موضع جدل كبير اتخذه جونسون.
ولوّح نواب حزب العمال المعارض بلافتات كتب عليها «صامتين» وهتفوا «العار عليكم» بوجه نواب الحكومة احتجاجا على قرار تعليق أعمال البرلمان.
ويعد تعليق أعمال البرلمان أمرا طبيعيا لكن جونسون لاقى انتقادات بإساءة استخدام السلطة بعد إطالته فترة التعليق مع اقتراب موعد بريكست.
وأعلن رئيس مجلس العموم جون بركو أنّ هذا التعليق هو «الأطول منذ عقود» وهو «غير تقليدي» و«غير طبيعي».
وبعد عشر سنوات تولى فيها بركو رئاسة المجلس، أعلن أنه يعتزم الاستقالة في 31 أكتوبر المقبل، بعدما تعرض في الأشهر الماضية لاتهامات من أنصار بريكست متشدد بأنه تجاوز القواعد البرلمانية لتقويض موقعهم.
وأثار قرار تعليق البرلمان الذي ندد به بركو باعتباره «فضيحة دستورية»، موجة استنكار في المملكة المتحدة حيث يشتبه المعارضون بأن بوريس جونسون اتخذ قراره لمنع النواب من مناقشة بريكست وإقحام البلاد في طلاق بلا اتفاق.
وتلقى جونسون صفعات متتالية على مدى أسبوع عاصف، كانت أولها حين صوت مجلس العموم على قرار يلزم الحكومة بنشر الوثائق السرية المتعلقة بتداعيات خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، للاشتباه بأن الحكومة قللت من شأنها. وقبل أي انتخابات، تريد المعارضة ضمان أنّ الطلاق من دون اتفاق لن يحصل بتاتا وبالتالي هي تطالب بتأجيل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لمدة ثلاثة أشهر، وهو مطلب أصبح قانونا نافذا.
ويُلزم هذا القانون رئيس الوزراء بأن يطلب من بروكسل هذا التأجيل إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق على بريكست بحلول 19 أكتوبر المقبل أي مباشرة بعد القمة الأوروبية.
لكن جونسون يصر أنه لن يؤجل بريكست، وأكّد أنّ «هذه الحكومة لن تؤجل بريكست مجددا».

«ثغرات كبيرة» باقية

وصوّت البريطانيون عام 2016 لمغادرة الاتحاد الأوروبي، لكنّ بعد ثلاث سنوات من الاضطرابات السياسية، لا يزال البرلمان غير قادر على اتخاذ قرار بخصوص تطبيق نتيجة الاستفتاء.
وتعهد جونسون الذي تولى منصبه في يوليو الماضي إخراج بلاده من الاتحاد في الموعد النهائي المحدد في 31 أكتوبر المقبل مهما كانت العواقب، حتى ولو كان ذلك يعني خروجا دون التوصل لاتفاق.
لكن الكثير من النواب رفضوا فكرة أن تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق ومرروا تشريعا جديدا يلزم جونسون بطلب تأجيل جديد إذا فشل في التوصل لاتفاق.
وآخر فرصه للتوصل لاتفاق سيكون في قمة الاتحاد الأوروبي التي تستمر يومين وتبدأ في 17 أكتوبر.
وقال محللون إنّ جونسون قد يضطر للاستقالة إذا لم يرغب بتقديم طلب التأجيل، فيما ألمح وزراء إلى إمكانية تقديمه طعنا قانونيا ضد التشريع الجديد.
ورفض النواب بالفعل اتفاق بريكست الذي توصلت إليه رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي مع بروكسل ثلاث مرات، في شكل كبير بسبب بنوده الذي تسمح بالإبقاء على الحدود بين مقاطعة إيرلندا الشمالية وإيرلندا عضو الاتحاد الأوروبي.
ويريد جونسون إلغاء خطة «شبكة الأمان» التي قد تبقي بريطانيا ملتزمة بالقواعد التجارية للاتحاد الأوروبي لفترة طويلة لتجنب إقامة نقاط تفتيش على الحدود.
لكنّ بروكسل تتهمه بعدم تقديم بديل.

بداية علاقة جديدة

في الأثناء أكّدت رئيسة المفوضية الاوروبية المنتخبة الألمانية أورسولا فون دير لايين أمس أنّ بريكست «إذا حصل» فسيكون فقط بداية علاقة جديدة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي و«ليس النهاية».
وفي تحذير ضمني لمؤيدي بريكست الذين يدعمون خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق، قالت إنّ على الاتحاد ولندن العمل لبناء روابط جديدة بعد حدوث الطلاق.
وقالت إنّ «بريكست إذا حصل ليس النهاية بل سيكون بداية علاقاتنا المستقبلية»، فيما سمّت الأيرلندي فيل هوجان مفوضا للتجارة في التكتل، ويشمل ذلك المباحثات مع بريطانيا بعد بريكست بشأن اتفاق تجارة حرة.
وأبلغت الوزيرة الألمانية السابقة -التي ستترأس الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي في 1 نوفمبر القادم- الصحفيين في بروكسل أنها متأكدة من «انتقال سلس» مع المفوضية المنتهية ولايتها التي تولت إدارة ملف بريكست.
وردا على سؤال في شأن ضغط البرلمان البريطاني على رئيس الوزراء بوريس جونسون للمطالبة بتمديد جديد، سيكون التمديد الثالث، لبريكست حتى نهاية يناير 2020، قالت فون دير لايين إنّ الأمر متروك بالكامل للندن.
وأوضحت أنّ «الخطوات المقبلة بالكامل في يدي المملكة المتحدة؛ لذا لن أعلق على قراراتهم والخطوات المقبلة التي قد يتخذونها»، وتابعت «فلنر كيف ستجري الأمور». وكان مقررا أن تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي في 29 مارس الفائت بعد استفتاء في العام 2016 دعم خروج البلاد من التكتل الذي انضمت اليه لندن قبل 46 عاما.
لكن الخلافات العميقة بشأن شكل العلاقة مع الاتحاد الأوروبي ومؤسساته بعد الطلاق عطّلت خروج لندن وأدت الى تأجيل موعد الخروج مرتين.
وحتى لو غادرت بريطانيا الاتحاد في 31 اكتوبر، فإنّ تبعات بريكست ستخيم على المفوضية الجديدة مع الحاجة لإبرام اتفاق تجاري جديد بين لندن وبروكسل. وقالت فون دير لايين «اعتقد أن من المهم أن نصل سويا لاتفاق تجارة جيد للغاية لأنني اعتقد أنه سيحدد العلاقات الجيدة التي نوّد ان نحظى بها في المستقبل».
ورغم ذلك، أقرت بـ«أننا لا نزال في خضم عملية صعبة». وأشاد رئيس الوزراء الإيرلندي ليو فارادكار بتعيين فيل هوغان معتبرا انها «ميزة مؤكدة أن يكون هناك شخص أيرلندي مسؤول عن هذه الفترة القصيرة الحاسمة على مدى السنوات الخمس المقبلة».