مدرسةُ حفظ الممتلكات الثقافية.. صرحٌ في خدمة التراث المادي بالجزائر

الجزائر «العمانية»: تُعدُّ المدرسة الوطنية لحفظ الممتلكات الثقافية وترميمها، بموقعها الرمزي قُبالة ساحة الصوف بحيّ القصبة العريق، من أهمّ المعالم الثقافية التي تُحاول إيجاد جسر حيوي يربط بين حلقات الماضي والحاضر والمستقبل في الجزائر.
حيث دأب هذا الصرح العلمي، الذي يقع تحت وصاية وزارتي الثقافة والتعليم العالي والبحث العلمي، على رفد المجتمع العلمي، بباحثين ومُختصّين في مختلف مجالات حفظ التراث وترميمه.
واستطاعت هذه المدرسة، منذ تأسيسها سنة 2008، واتّخاذها قسما من قصر مصطفى باشا العريق، مقرّاً لها، تأهيل عدد من الشباب في مجالات حفظ الممتلكات الثقافية وترميمها، وقد التحق أغلبُهم بمؤسّسات ثقافية، مثل ديوان تسيير واستغلال الممتلكات الثقافية، والمواقع الأثرية، ومديريات الثقافة بالولايات، فضلاً عن المتاحف الوطنية والجهوية. كما قدّمت أيضاً خدماتها في مجال التدريب المتواصل وتطوير القدرات، لصالح المهنيين المختصّين، كالمهندسين، وتقنيي الحفظ والترميم.
وتُقدّمُ المدرسة برنامجاً تدريبيّاً مكثّفاً، تهتمُّ وحدات التعليم الاستكشافية فيه بدراسة علوم المادة، وهي تتعلّق بالتعرُّف على الخامات والمواد التي تتكوّن منها الممتلكات الثقافية، وأنواع التحوُّلات التي قد تتعرّض لها. ويتمُّ ذلك بواسطة علوم الكيمياء العامة والعضوية والبيولوجيا، ووصف المواد، وإخضاعها لاختبارات الفيزياء التطبيقية.
أمّا المواد الدراسية الأفقية، فتتمثّل في اللُّغات الأجنبية، وتهدف إلى توفير مستوى مناسب من اللُّغة لممارسة المهنة في مجال دوليّ أوسع.
وفي إطار إصلاح التعليم العالي في الجزائر، تُقدّم المدرسة مسارَ تدريب أكاديمي للتدريب في مهن إدارة التراث بشكل عام، والحفاظ على الممتلكات الثقافية المنقولة وترميمها على وجه الخصوص.
وبإمكان الطالب، أثناء تدريبه، أن يكتسب المعارف والمهارات في مجال الحفاظ على الممتلكات الثقافية المنقولة، وتلقّي المعرفة الأساسية للتشريعات وإدارة الممتلكات الثقافية، إضافة إلى تحصيل المفاهيم اللازمة لإجراء وصف علميّ للمواد المكوّنة للممتلكات الثقافية المنقولة ومشتقاتها، وتحديد أصلها، وحالاتها المتدهورة، وتطبيق تقنيات الحفظ والترميم، واكتساب القدرة على إدارة الممتلكات الثقافية المنقولة، من خلال معرفة الإجراءات لإعداد مشاريع الحفظ والترميم.
كما يمكن للطلاب امتلاك القدرة على وضع أيّ منهاج يهدف إلى تثمين التراث الثقافي المنقول، والتحكُّم في وسائل الإعلام الآلي المستعملة في الجرد والفهرسة، وإدارة القاعدة المعلوماتية المتعلّقة بالممتلكات الثقافية المنقولة.
وتمتدُّ دورة الليسانس في حفظ الممتلكات الثقافية المنقولة وترميمها على مدى ثلاث سنوات تتضمن الدروس النظرية، والدروس العملية، وورشات التطبيق، إلى جانب دورات التدريب بالمؤسّسات الثقافية.
وينقسم هذا التدريس متعدّد التخصُّصات إلى أربعة أنواع؛ أساسية، ومنهجية، واستكشافية، وأفقية. وترتكز وحدات التعليم الأساسية على تقنيات الحفظ والترميم، وتاريخ الحضارات، وتاريخ الفن.
وتهدف وحدات التعليم المنهجية إلى التكوين التقني والفني، من خلال مدخل إلى الرسم التقني والفني، والتصوير الفوتوغرافي، والتصوير الفوتوغرامتري، وعلوم الحاسوب، وعلم الآثار.