المناطيد .. من تجربة صلالة إلى مواقع دائمة في الداخلية والشرقية

رغم التحديات الكرنفال أثبت نجاحه في دعم القطاع السياحي –

كتبت: رحمة الكلبانية –

بعد النجاح الذي حققه كرنفال المناطيد ضمن فعاليات مهرجان صلالة السياحي في دورته الماضية لأول مرة على مستوى السلطنة تعتزم مجموعة سبعين للأعمال والتطوير المشغلة للمشروع إقامة مواقع دائمة لتطيير المناطيد الهوائية في كل من محافظتي الداخلية والشرقية.
وقال خالد النبهاني رئيس مجلس إدارة المجموعة في لقاء خاص مع «عمان الاقتصادي»: إن كرنفال المناطيد في صلالة هو بداية لفعاليات أخرى قادمة أكثر تطورًا وابتكارًا في مناطق مختلفة من السلطنة ليست مقتصرة على المناطيد فقط بل وستشمل الفعاليات الأخرى التي كانت مصاحبة للكرنفال كحلبة السيارات والسينما الخارجية المفتوحة وغيرها. وقال: إن الفكرة الأساسية من الكرنفال الماضي كانت أن يرى الناس أن هناك شركة مختصة في عملية تطيير المناطيد بشكل حر ودائم في السلطنة.
وأضاف النبهاني: إقامة الكرنفال لم يكن الهدف منه المردود المالي، حيث كنا نعلم أنه لن تكون هناك عوائد مادية كبيرة، وإنما جاء رغبة منا في إيجاد التغيير الذي نريد أن نراه في السلطنة التي تتمتع بالكثير من المقومات السياحية التي لابد من تعزيزها من خلال الفعاليات والمناشط السياحية المختلفة.
تعزيز السياحة
وحول اختيار المناطيد، قال: تمثل المناطيد عامل جذب سياحي للكثير من السياح، وقد نجحت إحدى الدول في تحويل واحدة من المدن غير المعروفة بها إلى مدينة سياحية فاعلة يطير بها ما لا يقل عن 3500 سائح يوميًا، وأوجدت الكثير من فرص العمل لسكانها. وأشار الهنائي إلى أن القطاع السياحي في السلطنة قطاع واعد اقتصاديا، داعيا الشباب إلى استغلال المقومات الموجودة في مناطق السلطنة المختلفة في إيجاد فرص عمل لأنفسهم وغيرهم من الشباب.
أيدٍ عمانية
وحول فرص العمل التي قدمها الكرنفال، قال النبهاني : وفرت الفعالية فرص عمل مباشرة وأخرى غير مباشرة، حيث إننا قمنا بتوظيف ما يقارب 183 شخصا للعمل في الكرنفال منهم 128 عمانيا، 63 منهم من أصحاب المنطقة التي أقيم بها الكرنفال وقد أظهروا حماسا شديدا للعمل واكتشفنا بينهم أشخاصا موهوبين كنا سعداء بالعمل معهم. كما شارك معنا في العمل أكثر من 49 مؤسسة، 90% منها عمانية تولت أعمال الحفر والتوصيلات واللوجستيات والتصميم وغيرها كانت قد شغلت ما لا يقل عن 200 شخص كأقل تقدير.
من عمان للعالم
وأكدت ابتسام الجشمية ممثلة شركة «همتي» والقائمة بإدارة فعاليات الكرنفال الاستعداد لإقامة الفعالية في أي منطقة أو بلد حول العالم إذا ما توفرت الفرصة لذلك موضحة أنهم يسعون لإيصال اسمهم كشباب عمانيين للعالم وليس فقط على الصعيد المحلي.
وقالت: استقبلنا خلال فترة الكرنفال وفدا من المنظمة العربية للسياحة وقد كانوا سعيدين وفخورين أننا كشباب عمانيين نجحنا في تنفيذ فعالية بهذا الحجم، واقترحوا علينا إقامتها في السعودية ودول أخرى. كما اقترح علينا السياح من الكويت وقطر ممن أتوا خصيصا لصلالة من أجل ركوب المناطيد إقامة الفعالية ذاتها في بلدانهم. وحول الإقبال الذي شهده الكرنفال، قالت الجشمية: تلقينا الكثير من ردود الفعل الإيجابية منذ أن أعلنا عن الكرنفال، واستمرت لما بعده حيث كان الجميع سعداء بوجود فعالية مختلفة وغير متكررة، واعتبرها البعض بداية لخطوات أكبر قادمة في صلالة والسلطنة.
دعم مستمر
وحول الدعم الذي تلقته الفعالية، قالت الجشمية : لم يكن من السهل لنا تخليص الإجراءات والتصاريح اللازمة بكل سهولة في البداية، وهو أمر متوقع كون أن الفكرة جديدة وغير مسبوقة في السلطنة، ولم تكن لدى الجهات المعنية الفكرة الواضحة والدقيقة عنها، ولكن بعد أن وفرنا جميع التفاصيل والخطط بشكل تفصيلي وبعد أن أظهرنا التزامنا وإصرارنا على إقامة الفعالية حصلنا على الموافقات اللازمة. فقد حصلنا في بداية الأمر على ترخيص للمناطيد المربوطة فقط، ولكن بعد أن لاحظت هيئة الطيران المدني التزامنا بالمعايير منحتنا تصريح المناطيد الحرة.
وأضافت : لم يكن للفعالية أن تنجح لولا التعاون الكبير والدعم الذي قدمته لنا الحكومة وخصوصا المسؤولين في محافظة ظفار، وهيئة المساحة والخدمات الهندسية من وزارة الدفاع وشرطة عمان السلطانية، إضافة إلى الجهات الراعية التي آمنت بفكرتنا كجريدة عمان وصلالة للميثانول، وعمانتل وعمران وكراون بلازا وغيرها.
تجربة أولى
وحول التحديات التي واجهت الكرنفال، أشار خالد النبهاني إلى أن البعض أبدى استياءه من عدم طيران المناطيد في جميع أيام الكرنفال، موضحًا بأنه أمر طبيعي كونه يعتمد على الأنواء المناخية المتقلبة وكونها أول تجربة لتطيير مناطيد هوائية في السلطنة وأول تصريح يمنح من قبل الحكومة لنشاط مماثل.
وقال: إن المناطيد وسيلة طيران تقليدية تتأثر بشكل كبير بالعوامل والأنواء المناخية المحيطة، وهناك مهرجانات كثيرة في دول عالمية رائدة في هذا القطاع لم تطر فيها المناطيد إلا في أيام وساعات محدودة، ففي مهرجان للمناطيد في ألمانيا على سبيل المثال طارت المناطيد في يوم واحد فقط من أصل 10 أيام، وفي الهند كذلك طارت في يومين فقط من أصل مهرجان خاص امتد لمدة أسبوع كامل. وتضيف الجشمية هنا : لاحظنا في البداية أن السياح لم يكونوا على دراية كافية بفكرة المناطيد المربوطة، وظن البعض أن المناطيد لا تطير بسبب أعطال فنية، وكان الأمر برمته أشبه بإدخال ثقافة جديدة على المجتمع الذي سرعان ما تقبلها وأصبح يطالب بتطبيقها في مناطق مختلفة من السلطنة.
فعاليات منوعة
وكان كرنفال المناطيد قد أقيم خلال الفترة من 20 يوليو إلى 25 أغسطس الماضي في صحلنوت بولاية صلالة، على مساحة 110 آلاف متر مربع بالتعاون مع شركات عُمانية وعالمية، وبدعم من عدد من الجهات الحكومية بالسلطنة.
وحول الفعاليات التي تضمنها، قالت ابتسام الجشمية: احتوت الفعالية على 15 منطادًا، منها مناطيد مربوطة وأخرى حرة، وبطولات «مضمار التحدي» التي جذبت بدورها الكثير من الشباب المهتم بسباقات السيارات على الطرق الوعرة، إضافة إلى الألعاب الكهربائية والهوائية.
كما تضمن الكرنفال فعاليات أخرى متميزة كالسينما الخارجية التابعة لشركة لونار والتي أتاحت الفرصة أمام الزوار لمشاهدة أحدث الأفلام في الهواء الطلق، وعروض تقنية الهولوجرام التي قدمنا من خلاله عروضا موسيقية لنخبة من الفنانين العمانيين والعرب، إضافة إلى العروض المسرحية العامة واليومية الخاصة بالأطفال.