عبدالكريم الميمني يحصد بذور الفن التشكيلي على هيئة لوحة حيوية

عبر معرضه الشخصي في ستال للفنون –

كتبت – شذى البلوشية –

غرس الفنان التشكيلي عبدالكريم الميمني بذرة، وأنبتت هذه الثمرة مجموعة متكاملة من اللوحات الفنية، فحصدها الأربعاء الماضي في معرض شخصي أطلق عليه عنوان «حصاد البذور»، جمع فيه مجموعة من البذور الفنية التي آمن أنها ستخرج على هيئة رسالة باطنها معنى، وظاهرها جمالية فنية تجذب الجمهور.
يمتاز المعرض بمقدرته على جذب المتلقي، ليأخذه إلى الحياة في المرحلة الغيبية التي تتشكل فيها البذور في الباطن، ومن ثم يستيقظ أمام واقع مرئي اسمه لوحة فنية لها لونها وملمسها وتفرعاتها العالية، وقصتها التي هي مشتقة من قصة أخفاها الفنان التشكيلي، وربما هي حكاية لأحد المارين في شريط حياته أو أحلامه، وتصنع بقدرتها الفنية ترجمة لتشابه قصص الزوار، فيتوغل في تفسيرها والبحث عن تلك الحكاية المخفية في الذاكرة ويمكن للوحة أن تحكيها بصيغتها التشكيلية. واختار الميمني في لوحاته أن تتحدث الأحاسيس والمشاعر على اختلافاتها وتبايناتها، فهي تضخ الخير والشر، والحب واللاحب، والأمل واليأس، وهناك أيضا في اللوحات الحقيقة والخيال، والحوار والصمت، والتآلف والصراع، والمجد والانكسار، حيث هي قصص البشر في مختلف العوالم والأزمنة، وليست اللوحة إلا انعكاس مباشر لما يحكى عبر الواقع.
استطاع الفنان التشكيلي أن يعطي المعاني مكانتها من خلال كل لوحة فنية، كلوحة «القلب» التي تنبض في المكان، وتضخ جماليتها في أرجاء المعرض، وتشكلت اللوحة كأرض نبتت من جذورها شجرة «القلب» معلقا ناحية السماء، وفي لوحة أخرى يخبرك «الميمني» أن «تأخذ مساحة» فيكون لمستقرك معنى، ولوجودك دليل بقاء، وكما وظف «الإبداع» بوجهه المعروف، في لوحة تناسقت ألوانها، وتشكلت خطوطها باتزان، حيث لا يظهر «الإبداع» مرة أخرى، وترجم «العطاء» في لوحتين احتلتا جدارية المعرض في ختامه، فرمزت إلى تقديم الشيء إلى الآخر، وكأن الميمني يقدم عطاءه الفني إلى زوار المعرض في آخر محطة.
المعرض عامة يشكل حالة مختلفة، حيث الرموز المتداخلة، والمعاني المصاغة بنسق مدروس، وهو ما عبرت عنه اللوحات في سلسلة حيوية لحياة حقيقية أو خيالية، وتنقلك من حالة إلى أخرى عبر جولة تحكيها الألوان والخطوط، وتنسجها الجمالية التشكيلية التي يعبر عنها الفنان في لوحاته.
تجدر الإشارة إلى أن معرض «حصاد البذور» افتتح الأربعاء الماضي في قاعة ستال للفنون، ويفتح أبوابه للزوار حتى الرابع عشر من سبتمبر الحالي، وهو المعرض الشخصي الخاص بالفنان التشكيلي «عبدالكريم الميمني» الذي قدم أعماله الفنية في عدد من المعارض داخل السلطنة وخارجها، حيث جابت لوحاته أجزاء من دول العالم كهولندا، وألمانيا، والصين، وجنوب أفريقيا، وليبيا، وسويسرا، والسعودية، وفرنسا، والأردن، حاصلا على عدد من الجوائز الفنية والمراكز المتقدمة في عدد من المسابقات، وقدم في المجال الفني محاضرات وحلقات عمل ومقالات فنية إلى جانب تحكيمه مسابقات متعلقة بالفنون التشكيلية.