الاستراتيجية الوطنية للتجارة الإلكترونية في مراحلها النهائية

حلقة عمل تناقش الاستراتيجيات والقوانين بالقطاع وسبل تطويرها –

كتبت: شمسة الريامية –

كشفت حلقة العمل الوطنية حول التجارة الإلكترونية عن أن هناك استراتيجية وطنية للتجارة الإلكترونية يتم إعدادها حاليا، وهي في مراحلها النهائية، وفي حالة تفعيلها سوف يتطلب ذلك تطوير بعض الجهات المتعلقة بالتجارة الإلكترونية منها المدفوعات، إضافة إلى بعض القوانين والتشريعات اللازمة لازدهار التجارة الإلكترونية في السلطنة.
وتطرقت الحلقة التي عقدت أمس في مقر مجموعة «آسياد» إلى أبرز الاتجاهات الحديثة في التجارة الإلكترونية العالمية، والتقنيات المستخدمة فيها، والاتفاقيات الخاصة بها.
وأوضح المشاركون في الحلقة أن حجم التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط ينمو بشكل جيد، وهناك توقعات بزيادة نموها بنسبة تتجاوز 25% سنويا في السنوات المقبلة.
وقالوا إن السلطنة مركز مناسب للتجارة الإلكترونية العابرة للحدود إلى الدول الخليجية الأخرى ودول شرق إفريقيا، وأن تطويرها ينعكس إيجابيا على قطاعات كبيرة كالتصنيع، والنقل، والسياحة، والثروة السمكية، والتعدين، كما يساهم في تعزيز الاقتصاد، ودفع عجلة النمو، وتوفير فرص العمل.

وأشار المشاركون أن هناك عدة عناصر مهمة لإيجاد مناخ ملائم للتجارة الإلكترونية منها تحسين الوصول إلى السلع والخدمات عبر الإنترنت في بيئة تتسم بالسهولة والأمن والموثوقية، فضلا عن تطوير الخدمات اللوجستية المرتبطة بالتجارة الإلكترونية وتطوير أنظمة الدفع والتسليم.
وقد نظمت هذه الحلقة وزارة التجارة والصناعة، وهيئة تقنية المعلومات والمجموعة العمانية العالمية للوجستيات «اسياد» بالتعاون مع منظمة التجارة العالمية (WTO) وبمشاركة أعضاء من اللجنة الوطنية المعنية بمنظمة التجارة العالمية، وممثلين عن المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص.
واشتملت حلقة العمل على 3 أوراق، إذ تطرقت الأولى إلى التطورات الحالية في التجارة الإلكترونية عبر العالم واتجاهات السوق، ونماذج الأعمال التجارية، إضافة إلى الاقتصاد المعرفي والتطورات الرقمية وانعكاساتها على التجارة الإلكترونية، بينما تناولت ورقة العمل الثانية برنامج عمل منظمة التجارة العالمية في التجارة الإلكترونية، كما تم من خلالها استعراض أبرز القرارات الوزارية لمنظمة التجارة العالمية.

25% نسبة النمو

وقدم الدكتور الشيذاني، نائب رئيس وحدة الدعم المساند للتكنولوجيا لمجموعة «أسياد» ورقة عمل تناول فيها أبرز السياسات الوطنية والاستراتيجيات والقوانين والمؤسسات التي اعتمدتها السلطنة، أو تنوي اعتمادها بهدف تنظيم مجالات التجارة الإلكترونية وتطويرها لتواكب التطورات والتغيرات المتسارعة في الاقتصاد والتجارة على المستويين الوطني والدولي. إضافة إلى التعريف بأهم المبادرات والمشاريع المتعلقة بتطوير التجارة الإلكترونية من خلال تعزيز البنى الأساسية ووسائل تقنية المعلومات والاتصالات ومختلف الخدمات التي تهدف إلى تيسير التجارة الإلكترونية، بما فيها إنشاء وتطوير شبكات ومنصات التسوق عبر الأنترنت والخدمات الرقمية المرتبطة بها.
وأوضح الدكتور علي الشيذاني أن التجارة الإلكترونية تستحوذ على سوق كبير عالميا، وهذا ينطبق أيضا على منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
وأشار إلى أن حجم التجارة الإلكترونية في العالم يبلغ 2.3 تريليون دولار، ومن المتوقع أن تزيد في السنوات القادمة بشكل كبير، إذ أن نسبة نموها في الشرق الأوسط بالتحديد تزيد عن 25% سنويا. أما حجم التجارة الإلكترونية في السلطنة فيبلغ 50 مليون ريال عماني.
وقال الشيذاني إن هناك استراتيجية وطنية للتجارة الإلكترونية يتم إعدادها حاليا، وهي في مراحلها النهائية، ولكن في حالة تفعيلها سوف يتطلب ذلك تطوير بعض الجهات المتعلقة بالتجارة الإلكترونية منها المدفوعات، إضافة إلى بعض القوانين والتشريعات اللازمة لازدهار التجارة الإلكترونية في السلطنة.
وأكد الشيذاني على أهمية التجارة الإلكترونية وخاصة في الخدمات اللوجستية التي تتعلق بتوصيل البضائع أو توصيل الشحنات إلى المستلم الأخير.

الموقع الاستراتيجي

وقالت آلاء بنت خلفان الغيثية، القائمة بأعمال رئيس فريق التجارة الإلكترونية بأسياد:« في ظل الدور الحيوي الذي باتت الابتكارات التقنية تؤديه في دفع عجلة الاقتصاد العالمي، والانتشار السريع لتقنيات المعلومات والاتصالات في العديد من الدول، اكتسبت التجارة الإلكترونية أهمية متزايدة لتحقيق النمو الاقتصادي وتعزيز القدرة التنافسية».
وأوضحت الغيثية أنه بالرغم أن سوق السلطنة صغيرة نسبيًا، إلا أنها تتمتع بإمكانيات هائلة في مجال التجارة الإلكترونية بسبب موقعها الاستراتيجي. بحكم أنها نقطة الدخول الأولى لبحر العرب على خطوط الشحن من آسيا، تعد السلطنة مركزًا مثاليًا للتجارة الإلكترونية العابرة للحدود إلى الدول الخليجية الأخرى ودول شرق إفريقيا.
وأضافت الغيثية أن الفرصة أصبحت جيدة في الوقت الراهن لاغتنام الفرص المتوفرة في قطاع التجارة الإلكترونية ودعم هذا القطاع بشكل فعال، مما يعود إيجابيا على قطاعات كبيرة مثل الخدمات المالية، وقطاعات التصنيع، والنقل، والسياحة، والثروة السمكية والتعدين وتقنية المعلومات، كما يساهم في تعزيز الاقتصاد، ودفع عجلة النمو، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. إضافة إلى أنه يساعد في الحد من اعتماد السلطنة على سلعة واحدة، وعلى الشركات العاملة بالسلطنة استخدام التجارة الإلكترونية الأمر الذي يسهم بشكل كبير في التوسع في السوق العمانية.

منصات التسوق الإلكتروني

وقال الدكتور أمجد بن عامر الذهلي، استشاري بقطاع الخدمات الإلكترونية في هيئة تقنية المعلومات: «ناقشت حلقة العمل البنى الأساسية في مجال تقنية المعلومات والاتصالات، ودور هيئة تقنية المعلومات بالتعاون مع وحدة التنفيذ والمتابعة « تنفيذ» في تطبيق مجموعة من المشاريع التي تسهل عمل هذا القطاع والقطاعات الأخرى من أجل توفير بيئة آمنة تسطيع الشركات والأفراد من خلالها إلى ممارسة التجارة الإلكترونية بصورة سلسة وخاصة فيما يتعلق بعقود البيع الإلكترونية، والتوقيع الإلكتروني. كما أن هيئة تقنية المعلومات تعمل حاليا مع وزارة التجارة والصناعة، ومنظمة التجارة العالمية وآسياد لبناء منظومة تهتم بالتجارة الإلكترونية داخليا وخارجيا، والتي سترى النور قريبا».
وأوضح الذهلي أن هناك عدة أمور يجب أخذها بعين الاعتبار أثناء الحديث عن تطوير قطاع التجارة الإلكترونية منها تحسين البنية الأساسية لشبكات الاتصالات، ووجود عدد من مراكز البيانات لاستضافة منصات التسوق الإلكتروني.

تعزيز التنمية الاقتصادية

وقال عدنان بن أحمد الشحي، رئيس قسم المنصات الإلكترونية بوازرة التجارة والصناعة إن التجارة الإلكترونية من المواضيع الهامة حاليا والمطروحة للنقاش في منظمة التجارة العالمية، إذ تسعى الدول المختلفة للاستفادة من التجارة الإلكترونية في جميع القطاعات الاقتصادية لما لها دور كبير في تعزيز التنمية الاقتصادية.
واوضح الشحي أن عملية التجارة الإلكترونية تتمثل في نقل السلع والخدمات عبر المواقع الإلكترونية التي لها دور كبير في تحفيز البنوك والمصارف، وتطوير المواقع الإلكترونية التي تضمن حقوق المستهلكين في حالة شراء أي سلعة من الدول الأخرى إلكترونيا.

يذكر أن تنظيم وتطوير التجارة الإلكترونية يعتمد على عدد من العناصر تبدأ بوضع السياسات والقوانين وإطلاق المبادرات بهدف إيجاد مناخ ملائم للتجارة الإلكترونية ومنها على سبيل المثال: تحسين الوصول إلى السلع والخدمات عبر الإنترنت في مناخ يتسم بالسهولة والأمن والموثوقية، وتطوير الخدمات اللوجستية المرتبط بالتجارة الإلكترونية وتطوير أنظمة الدفع والتسليم؛ وذلك بالتوازي مع تطوير قوانين حماية المستهلك وحماية البيانات والخصوصية ومكافحة الجرائم الإلكترونية إلى جانب تطوير مهارات المواطنين المتعلقة بالتجارة الإلكترونية من خلال برامج التوعية والتدريب وكذلك عبر المناهج التعليمية في المدارس والمعاهد والجامعات.