الرئاسة الفلسطينية تنتقد زيارة نتانياهو إلى الخليل وتصفها بالتصعيد الخطير

تحذيرات من مخططات الاحتلال لتهويد البلدة القديمة –

رام الله – (عمان ) – (وكالات) –

اعتبرت الرئاسة الفلسطينية وصول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين أمس إلى مدينة الخليل في جنوب الضفة الغربية «تصعيدا خطيرا».
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة في بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية إن «اقتحام نتانياهو وريفلين الخليل يشكل تصعيدا خطيرا واستفزازا لمشاعر المسلمين».
وأضاف أبو ردينة أن ذلك «يأتي في سياق استمرار الاعتداءات على مقدساتنا الإسلامية والمسيحية، سواء في مدينة القدس المحتلة أو مدينة خليل الرحمن». وحذر من «التداعيات الخطيرة لهذا الاقتحام الذي يقوم به نتانياهو، لكسب أصوات اليمين المتطرف الإسرائيلي، وضمن مخططات الاحتلال لتهويد البلدة القديمة في الخليل، بما فيها الحرم الإبراهيمي الشريف».
وحمل أبو ردينة الحكومة الإسرائيلية «مسؤولية هذا التصعيد الخطير، الذي يهدف لجر المنطقة إلى حرب دينية لا يمكن لأحد تحمل نتائجها وعواقبها». وأكد ضرورة تدخل المجتمع الدولي لوضع حد لـ(الانتهاكات) الإسرائيلية ضد مدينة الخليل والحرم الإبراهيمي الشريف، واتخاذ ما يلزم من الإجراءات لمنعها، باعتبارها ضمن لائحة التراث العالمي.
واقتحم نتانياهو مساء أمس، الحرم الإبراهيمي الشريف، في ظل إجراءات عسكرية مشددة، فرضتها قوات الاحتلال في البلدة القديمة بالخليل . وسبق اقتحام نتنياهو للحرم الإبراهيمي، اقتحام ن ريفلين للحرم .
من جهته ، حذر قاضي قضاة فلسطين محمود الهباش من تداعيات «اقتحام نتانياهو وزمرته المتطرفة» للحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل في إطار حملته الدعائية لكسب أصوات المستوطنين في الانتخابات الإسرائيلية القادمة.
وقال الهباش، في بيان صحفي بثته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، إن «الشعب الفلسطيني ما تزال ذاكرته حية»، مذكرا بـ «نتائج اقتحام المتطرف ارئيل شارون للحرم القدسي الشريف قبل عشرين عاما»، مؤكدا أن «الشعب الفلسطيني وأهالي مدينة الخليل بالذات ما زالت جراحهم ندية لم تندمل جراء المجزرة الإرهابية التي اقترفها الإرهابي جولدشتاين بحق المصلين داخل الحرم الإبراهيمي الشريف عام 1994».
وقال إن «إقحام الأراضي الفلسطينية والمقدسات الإسلامية في مهاترات انتخابية هو جريمة وانتهاك للحقوق الفلسطينية في الأرض والمقدسات، وانتهاك سافر للقوانين الدولية وقرارات الشرعية الدولية، وخاصة قرارات منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) التابعة للأمم المتحدة التي أكدت أكثر من مرة أن مدينة الخليل والحرم الإبراهيمي الشريف هو تراث إسلامي خالص ولا حق لغير المسلمين فيه أسوة بالحرم القدسي الشريف والبلدة القديمة لمدينة القدس» . ودعا الهباش «أهالي مدينة الخليل والمناطق المحيطة بها وكل الفلسطينيين في الضفة الغربية الى تكثيف التواجد في البلدة القديمة لمدينة الخليل والرباط والاعتكاف داخل الحرم الإبراهيمي الشريف لإفشال مخططات الاحتلال وقيادته، والتأكيد على أن هذه الأرض لنا ، وأن هذه مقدساتنا سندافع عنها بكل ما أوتينا من قوة وعزيمة وإصرار» .
وحمل الهباش «دولة الاحتلال مسؤولية سلامة قضاة وموظفي ومراجعي المحكمة الشرعية في البلدة القديمة لمدينة الخليل جراء الإجراءات الاحتلالية المشددة واعتداءات المتطرفين المستوطنين المتكررة ضد موظفي المحكمة والمواطنين المراجعين الذين تقدم لهم المحكمة خدماتها».
ووجه تجمع «شباب ضد الاستيطان» في الخليل نداء لأهالي المدينة في البلدة القديمة خصوصا في محيط المسجد الإبراهيمي ومقابل مستوطنة الدبويا رفع أعلام سوداء على أسطح منازلهم رفضا للزيارة وعدم التعاطي معها ونبذ ومقاطعة أي شخصية فلسطينية تحاول استقباله. وفي السياق ذاته، أصدر «تجمع المدافعين عن حقوق الإنسان» بيانا طالب من خلالها أهالي الخليل بالتعبير عن رفضهم وغضبهم لزيارة نتنياهو إلى الخليل، باعتبار الزيارة داعمة للمستوطنين، ورسالة تستهدف التّأكيد على يهودية المدينة . ودعا البيان سكان البلدة القديمة وشارع «الشهداء» و«تل الرميدة» و«واد الحصين» ومنطقة حارة «جابرة» و«السلايمة» و«واد الغروس» برفع الأعلام الفلسطينية على أسطح البيوت.
من جانبها، طالبت أوقاف الخليل المواطنين بشد الرحال إلى المسجد الإبراهيمي والتواجد داخله، للتصدي لاقتحامه من جانب نتانياهو.
واعتبرت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات مشاركة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو في اقتحام المسجد الإبراهيمي الشريف في الخليل، وسط إجراءات أمنية مشددة «جزءا من المخطط التهويدي الذي يستهدفه أولاً، واستكمالا لعملية سلخه عن عروبته ثانياً، وشاهدا حيا على عنصرية الاحتلال وتطرفه أخيرا».
وأكدت الهيئة في بيان وصل«عُمان» نسخة منه، أن عمليات الاقتحامات للحرم الإبراهيمي بشكل عام، ومشاركة «نتانياهو» بشكل خاص، هو إصرار إسرائيلي على السياسة الاستفزازية التي تنتهكها حكومة الاحتلال، مشيرة إلى «أن هذا التدنيس والانتهاك لحرمة المقدسات ليس الانتهاك الأول، بل هو خطوة من خطوات تهويده.
وقام جيش الاحتلال باستنفار قواته ونصب خيام في «تل الرميدة» ومحيط المسجد الإبراهيمي، وتشديد الإجراءات العسكرية، تمهيدا لزيارة نتانياهو أمس.
وأجبرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، كافة المحلات التجارية الواقعة على جانبي الشارع من منطقة الراس بجوار مستوطنة «كريات اربع» حتى المسجد الإبراهيمي على إغلاق أبوابها . والجدير ذكره، أن تل الرميدة منطقة أثرية وتاريخية تقع شمال غرب المسجد الإبراهيمي، وتخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية بالكامل، وأقام الاحتلال عليها مستوطنة «رامات يشاي». وتعد مستوطنة «رامات يشاي»، واحدة من أربع بؤر استيطانية مقامة على أراضي المواطنين في البلدة القديمة، إضافة إلى ثلاث بؤر استيطانية أخرى داخل البلدة القديمة من مدينة الخليل، وهي: «بيت هداسا» الدبوية، والواقعة في شارع الشهداء المغلق ومستوطنة «بيت رومانو» المقامة في مدرسة أسامة بن منقذ الأساسية للبنين، والتي تقع على مدخلي السوق القديم وشارع الشهداء المغلق، ومستوطنة «ابراهام ابينو» في قلب سوق الخضار المركزي المغلق في منطقة السهلة.