تقنية «انترنت الأشياء» وأثرها في التجارة

د. عبدالقادر ورسمه –
Email: AWARSAMA@WARSAMALC.COM –

الثورة التقنية تسير بنا في تقدم مع إطلالة كل يوم، والعالم يستفيد من كل هذه التطورات التقنية في شتى مجالات الحياة. ومنذ بداية تقنية إنترنت الأشياء، ذات الزخم التقني الكبير والمؤثر، يتوقع المحللون العاملون في الاقتصاد والتجارة أن يكون لهذه الطفرة التقنية قيمة مضافة على الاقتصاد العالمي، وبما يتجاوز تريليونات الدولارات بحلول هذا العام 2019. وهذا التطور الملحوظ يحدث نتيجة لمبيعات أجهزة الحاسب الآلي بأشكالها الجديدة وملحقاتها والبرمجيات والتطبيقات الخاصة بها، وتكاليف التركيب والخدمات الإدارية واستحداث أجهزة وتقنيات جديدة تتناسب ومتطلبات الجيل الجديد من التكنولوجيا. هذا، بالإضافة للقيمة المضافة التي ستأتي من كفاءة إنترنت الأشياء وعوضا عن التغييرات التي ستطرأ على مختلف القطاعات الحيوية كقطاع الصحة والسياحة والتعليم والطاقة وأيضا تكنولوجيا المعلومات وغيرها.
للتعريف نقول، ان «إنترنت الأشياء» هو عبارة عن تقنية رقمية تربط «الأشياء» بمختلف أشكالها وأنواعها عبر استخدام بروتوكولات الإنترنت المختلفة. وبهذا، تصبح «الأشياء» عبارة عن شبكة معلوماتية متصلة ومتشابكة ببعضها البعض، وتقوم هذه الشبكة بإرسال واستقبال الترددات إضافة لتوفير البيانات والمعلومات. وتشمل «الأشياء» كل المكونات والأغراض الصناعية والطبيعية، ويتم ربط تلك الأشياء بأجهزة استشعار. على سبيل المثال اتصال السيارات الذي يتم من خلال جهاز استشعار بالإنترنت، بحيث يصبح من الممكن التحكم بالسيارة وتحديد موقعها وتتبع مسارها. وهكذا، يقاس على هذا جميع «الأشياء» الأخرى. وستتعدد استخدامات إنترنت الأشياء لتشمل أجهزة المنازل وإمكانية التحكم فيها مثل «الثلاجة الذكية» التي ترسل إشارات لصاحبها أو للموزعين في المتاجر في حالة نفاذ أحد المنتجات.
وفي تقنية إنترنت الأشياء فرص واعدة لأصحاب الصناعات والمنتجين والتجار، حيث تعتبر تكنولوجيا إنترنت الأشياء من الابتكارات التي ستغير مسار سوق الأعمال والتجارة لأنها ستهيئ فرصا ومجالات جديدة لأفكار متنوعة ومبتكرة. ومع الزيادة المتصاعدة في أسواق «الأجهزة الذكية» سيزداد الطلب على البرمجيات والتطبيقات الذكية الخاصة بها بشكل أكبر، وسيجد أصحاب الصناعات والمنتجون والتجار مساحة أكبر في الأسواق لاستيعاب منتجات أفكارهم الابتكارية الحديثةـ إضافة الى أن المخرجات المرتقبة من إنترنت الأشياء ستكون حافزا لاستقرار الأفكار الابداعية وزيادتها وتنوعها وتلاحقها خاصة عند هذه الشرائح الاقتصادية الهامة.
كما يمكن لهذه القطاعات، توظيف تقنية إنترنت الأشياء لتحويل منتجاتهم وخدماتهم لتكون «سلعا ذكية» حيث ان ربط السلع بأنظمة المعلومات سيعمل على توفير البيانات الحقيقية عن السلع والمتعاملين بها ومعها نمط السلوك الشرائي والاحتياجات الخاصة بكل فئة لتفيد في اتخاذ قرارات استراتيجية مباشرة ومهمة في ما يتعلق بتحسين كل الإجراءات الخاصة بالتسويق أو التوزيع أو رفع كفاءة وجودة السلع أو فهم التوجهات الحالية أو التنبؤ بالاحتياجات المستقبلية. وكل هذا يتم بسبب تشبيك وتفاعل إنترنت الأشياء والتقنية المرتبطة بها.
وتقنيا، يستطيع أصحاب الصناعة والتجارة والاستثمار استخدام أنظمة تحليل البيانات من خلال إنترنت الأشياء للحصول على غالبية المعلومات الدقيقة في وقتها المناسب وذلك للدرجة التي تمكنهم من اتخاذ القرارات المناسبة بكفاءة وسرعة وأيضا في الوقت المناسب. كما أن إمكانية المشاركة في المعلومات وتبادلها ين أعضاء الفريق ستمكنهم من اتخاذ القرارات المشتركة وسرعة تنفيذها، وفي هذا ضمان أكبر للمشاركة الجماعية والرؤية المشتركة لفريق العمل. وفي هذا السياق يرى المحللون والمستثمرون والعاملون في مجال إنترنت الأشياء أن هذه التقنية تمثل تطورا تقنيا هائلا لأنها أتت بما يعرف بـ«الجيل الخامس» من الإنترنت. كما أشارت الأرقام الى القيمة المستدامة التي ستضيفها هذه التقنية المهمة الى المؤشرات الاقتصادية من خلال تأثيرها المباشر في الأسواق وتركيزها على العلاقة طويلة المدى بين الشركات والمتعاملين والمستهلكين.
وكل هذا بدوره، يقود لزيادة وازدهار التجارة والاستثمارات التجارية والصناعية عبر تقنية إنترنت الأشياء التي ستقود العالم للأمام بخطوات تقنية حديثة وثابتة. ولنغتنم هذه السانحة للاستفادة منها، ولكن علينا اتخاذ كل الخطوات لمجابهة المخاطر التقنية والقانونية والمالية التي تلازم هذه التقنية وكل التقنيات الإلكترونية المختلفة. وبالاستعداد لمجابهة المخاطر وحسن التعامل معها، ستزداد الاستفادة من تقنية إنترنت الأشياء وتكون من الفوائد المستدامة للجميع. وهكذا نستفيد ونتطور مع التقنية الحديثة ومخرجاتها.