بلدية مسقط تكافح ظاهرة نشر الغسيل في شرفات المساكن حفاظا على منظر الشوارع والمباني

أجرت دراسة مسحية لتحديد أكثر الظواهر الصحية والبيئية والفنية انتشارًا –

كشفت نتائج الدراسة المسحية التي أجرتها بلدية مسقط عن جملة من النتائج الخاصة برصد الظواهر السلبية المتعلقة بالعمل البلدي في المجتمع، حيث أجريت الدراسة بهدف تحديد أكثر الظواهر(الصحية، البيئية والفنية) انتشارًا، ومدى انتشارها عند الفئات بالمجتمع؛ وذلك لتحديد الجهد الإعلامي والتوعوي المطلوب وتقليص أثر وحجم انتشار تلك الظواهر، وكل ذلك من خلال وضع البرامج المناسبة لكل ظاهرة وبما يتناسب مع خصائص الفئات التي تمارسها.
ومن بين الممارسات السلبية التي رصدتها الدراسة تأتي ظاهرة نشر الغسيل في شرفات المساكن، إذ أمكن رصد هذه الظاهرة بشكل أكثر عن غيرها في مناطق بعينها، وقد يعزو سبب ذلك لطبيعة سكان تلك المنطقة، واختلاف ثقافاتهم وسلوكياتهم المعيشية.. حيث تبينّ أن انتشار الظاهرة أكثر ما يكون في الأحياء المأهولة من جنسيات متعددة، أو تلك المكتظة بالكثافة السكانية، والمرتصة بعضها إلى بعض، للحد الذي يمكن من خلاله ملاحظة تحديات التخطيط الحضري في هذه المناطق، والناتجة عن عشوائية أبنية الإسمنت واختلاف الأنماط المعيشية وسلوكيات ساكنيها.
وبالرغم من تقلص انتشارها إلا أنها -وكظاهرة صحية تتعلق بالنظافة- فهي لا تزال بحاجة لوقفة من أجل التخلص النهائي منها، ذلك لأن نشر الملابس في شرفات الأبنية من الظواهر السلبية المشوهة للمظهر الحضاري، ويعكس انتشارها في أي منطقة واجهات عشوائية للمباني المطلة على الشوارع الرئيسية، والمناطق التجارية، وكذلك الأسواق التي قد يكون بعضًا منها ضمن المواقع السياحية المعروفة، مما يفرض على المختصين في بلدية مسقط وغيرها من الجهات أهمية الوقوف بحرص وحزم للتعامل مع الظاهرة؛ وذلك بما يحد من انتشارها ويؤدي لتشويه المظهر الحضاري للمدينة.

مؤشرات الظاهرة
لوحظ بشكل أكبر انتشار ظاهرة نشر الغسيل في الشرفات في بعض الأحياء السكنية في ولايتي مسقط ومطرح، وباعتبار أن بعض أجزاء هذه المناطق يشكل مركزًا تجاريًا واقتصاديًا، لوجود مراكز العمل لجنسيات متعددة في الحي التجاري، فضلًا عن العديد من المؤسسات الاقتصادية والبنوك المحلية والعالمية، وعلى رأسها البنك المركزي العماني وسوق مسقط للأوراق المالية وغرفة تجارة وصناعة عمان، ومجموعة من الشركات والمراكز التجارية الكبيرة؛ فإن هذا الأمر أوجد نمطًا من المباني الرأسية التي تقطنها جنسيات متعددة بالقرب منها، وقد يكون لهذا ارتباط بظهور بعض الممارسات المنافية لما تسنُّه الأنظمة؛ ومن بينها انتشار ظواهر سلوكية كنشر الغسيل بالشرفات على ارتفاع هذه الأبنية، إلا أن بلدية مسقط لا تزال تؤكد أهمية التقيد بمعايير نشر الغسيل والملابس على شرفات المنازل والبنايات، وذلك للحفاظ على الواجهات الجمالية من المشوهات البصرية في هذه المناطق وغيرها، وتجنبًا لعكس انطباع لا يليق بالواجهة الحضارية لمسقط العامرة.
وقد ترتبط بعض الظواهر بغيرها مما يتحتم عليه مضاعفة حجم الجهد المطلوب للتصدي عليها، والأمر نفسه ينسحب على ظاهرة نشر الغسيل في شرفات الأبنية؛ حيث من الممكن أن ترتبط بعض الأنماط السلوكية بنوعية السكان؛ فوجود جنسيات متعددة تسكن الأحياء السكنية تجعل مشاهد نشر الغسيل بدون حرمة للمظهر العام ملاحظة أكثر مما هي عليه في الأحياء المحلية ذات الخصوصية النوعية، مما ينبغي معه ضرورة الالتزام بما تنص عليه القوانين المنظمة لاستعمالات المباني؛ كواحد من أهم الحلول العملية لتلافي الظاهرة أو حصرها في نطاق ضيق.
من جانب آخر فإن ظاهرة تسكين العزاب أو العمالة الوافدة في الأحياء السكنية قد تفتح بابًا لظواهر أخرى، كانتشار سلوكيات صحية غير مقبولة في مجال الصحة البيئية أو النظافة العامة، ومنها ظاهرة نشر الغسيل بشرفات الأبنية وعلى الشوارع المطلة في المدينة، مما يستنتج من خلاله ارتباط الظاهرتين معًا فيما لو تم السماح بتجاوز النظم وتسكين هذه الفئات في الأحياء السكنية، وبكلتا الحالتين فإن انتشار الظاهرتين مخالفة صريحة بموجب القانون.
وحيث أنه من المعروف بأن فئة العمالة الوافدة تتبع أساليب معيشية مختلفة عن الواقع المحلي وخصوصيته، وذلك بالنظر إلى مواقع سُكناهم أو مقار أعمالهم الدائمة أو المؤقتة -بغرض البناء-، فإن ذلك قد يُــسهم في انتشار الممارسات غير اللائقة في نشرهم وتجفيف الملابس بأسلوب عشوائي، ولهذا فإن حجم الظاهرة سيمتد عن وضعها الحالي الذي يمكن حصره بالقرب من أحياء تجارية بعينها أو مباني متعددة الطوابق؛ فيما لو سمح المجتمع وأفراده بامتدادها؛ وذلك عند مخالفة القوانين وتسكين هذه الفئة في أحياء سكنية، وبالتالي خروج عن الإطار التنظيمي، وتشويه لجمال الحي ولمنظر العمارة في الحي بأكمله.

القانون يُــنظم
إن الإخلال بالمنظر الجمالي للشوارع والمباني غير مقبول لدى كافة الأطراف التي تُـــراعي معايير التصميم الحضري، وقوانين تنظيم المباني وإدارة مظهر المدينة، وبلدية مسقط إحدى أهم تلك الأطراف التي حرصت على وضع الأطر التي لا تسمح بما يشِذُّ عن هذه القاعدة، ففي إطار ظاهرة نشر الغسيل في شرفات الأبنية فقد أشارت المادة (32) من الأمر المحلي رقم 23/‏‏92 الخاص بتنظيم المباني في محافظة مسقط إلى عدد من البنود التي لابد من مراعاتها بالنسبة للمناطق التي يتم تخطيطها حديثًا.
فأولى ما يجب مراعاته في حال وجود شرفات بالمباني السكنية التي تطل على شوارع عامة وتستخدم في نشر وتجفيف الملابس، هو ضرورة تغطيتها بأحد العناصر الساترة مثل المشربيات أو الشبك الخشبي على أن لا تزيد عيون الشبك عن 1.50سم × 1.50سم ، أو مخرمات خرسانية ذات عمق لا يقل عن 10 سم وعيون لا تزيد عن 7سم2 ويشترط تقديم رسومات توضيحية لذلك.
كما نوهت المادة القانونية في جزئية أخرى على أنه يجب لأي مبنى سكني متعدد الطوابق وبه أكثر من 3 وحدات سكنية توفير شرفة لكل وحدة سكنية لنشر أو تجفيف الملابس، وحسب الظروف المعمارية للوحدة على أن تغطى بإحدى المواد أو العناصر الساترة والسابق ذكرها.
ولم تُـــجز القوانين البلدية بأي حال من نشر الملابس بالشرفات إلا من خلال العناصر الساترة، كما لا يُــسمح باستعمال شبك معدني كعنصر ساتر للفتحات بالمباني (شرفات أو نوافذ).
ونظرًا إلى كون أغلب المخالفات البلدية تتضاعف قيمتها على المخالف وتتضاعف في حال التكرار، فقد حرصت البلدية ولا تزال مستمرة في ندائها لأفراد المجتمع نحو الإسهام في إنهاء هذه الظاهرة غير الحضارية وغيرها من الظواهر السلبية، وذلك من خلال نشر الثقافة بالقانون، والرسالة المجتمعية الهادفة للتخلص من مشوهات المدينة وذلك انسجامًا مع القوانين المعمول بها، الأمر الذي يوجب على الأفراد ذواتهم البحث عن البدائل واعتماد الطرق الإيجابية في نشر الغسيل، واستخدام الأدوات العصرية المتاحة مثل المجفف الكهربائي للملابس الشبك المعدني لنشر الغسيل، والامتناع عن نشر الغسيل على الشرفة بحيث يكون ظاهرا للعيان ومشوها لمنظر الأبنية والشرفات.

مخالفة التنظيم
وفقًا للمادة رقم 14 من قانون بلدية مسقط فقد اعتبرت ظاهرة نشر الغسيل في شرفات الأبنية مخالفة بموجب القانون وتصل غرامتها بين (50) ريالا عمانيا إلى (5000) ريال عماني، أو بالسجن لمدة لا تقل عن 24 ساعة ولا تزيد على 6 أشهر، أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع إلزام المخالف بإزالة أسباب المخالفة. وإذا امتنع عن إزالة المخالفة عند صدور الحكم النهائي، تقوم البلدية بإزالتها على نفقته.