أدريان فيشر.. صمم 700 متاهة حول العالم

عزز اسمه التجاري ببعض الأرقام القياسية –

يعد أدريان فيشر، أفضل مصممي المتاهات في العالم، إذ أقام ما يزيد على 700 متاهة في 32 دولة حول العالم منذ عام 1979، كما كتب 12 كتابا عن المتاهات، ويلقي كلمات في الحفلات الرسمية حول الموضوع، ويحاضر أمام دارسي تصميم المتاهات.
يقول فيشر البالغ من العمر 65 عاما: «أعشق تصميم المتاهات، لأنها تشعرني أنني طفل كبير، وأصمم أشياء ليلهو فيها الناس على مدار اليوم، فمن منا لا يحب أن يقوم بهذه الوظيفة؟»
ولا يزال الطلب متزايدا على أعماله، بدءا من المتاهات المعتادة التي تفصل بين ممراتها حواجز من الشجيرات، إلى المتاهات الشاسعة التي تشق حقول الذرة، والمتاهات المصنوعة من المرايا ذات المؤثرات الخاصة.
وينفذ فيشر جميع أنواع المتاهات، ومنها متاهات صغيرة الحجم، وأخرى غريبة التصميم، وتتنوع أعماله ما بين متاهات الإصبع الصغيرة التي تتجول بين مساراتها بإصبع واحد، إلى المتاهة العمودية التي تغطي واجهة برج مجموعة الرستماني في دبي، الذي يسمى «برج المتاهة»، ويبلغ طوله 210 أمتار، وقد اكتمل بناؤه عام 2011.

البداية
صنع فيشر أول متاهة في حياته عندما كان طفلا صغيرا، وكان أبوه يساعده في بنائها في حديقتهما ليلهوان فيها معا، ولم يجل في خاطره قط أن «بناء المتاهات قد يصبح مهنته يوما ما».
وكان فيشر قد استهل حياته المهنية كمحاسب، وكان يتخذ تصميم المتاهات كهواية إلى جانب عمله. وعندما بلغ 27 عاما، سنحت له الفرصة التي بدلت حياته تماما، حين التقى ليدي برونر، وقالت إنها ترغب في بناء متاهة في قصرها «جرايز كورت» الأثري، في مقاطعة أوكسفوردشاير، والذي تبرعت به للصندوق الوطني البريطاني للحفاظ على التراث.
وقد حالف فيشر الحظ في الحصول على هذه المهمة، وتعاون مع زميله راندول كوت في تصميم وبناء متاهة الحشائش من خلال تمهيد ممرات بين الحشائش القصيرة. وكانت تلك الخطوة الأولى نحو النجاح الباهر الذي حققه فيشر في هذا المجال، وترك من بعدها عالم المحاسبة.
ويقول فيشر إن الوسائل التكنولوجية الحديثة التي تطورت على مدار العقد الماضي، ولا سيما الإنترنت، سهلت مهمته إلى حد كبير. ويضيف: «أستعين بصانعي أفلام رسوم متحركة للمتاهات من أسبانيا، ومصممي متاهات من آسيا، وبالطبع تسهل وسائل حديثة مثل «سكايب» التواصل مع الآخرين لتشعر وكأنك معهم في نفس الغرفة.»
ويتابع: «بفضل هذا التواصل، أصبح بإمكاننا أن نعدل طرق الإنتاج، والجداول الزمنية لتناسب كل مشروع على حدة. فضلا عن أن تصنيع المواد محليا يحد من الرسوم التي تفرض على الواردات في أسواقنا الرئيسية».
وتتفاوت تكاليف تنفيذ المتاهات تفاوتا كبيرا، ففي حين لا تتجاوز تكلفة تنفيذ متاهة الإصبع مئة جنيه استرليني، فإن تكلفة المشروعات الكبرى التي ينفذها فيشر، مثل المتاهة الشاسعة المصنوعة من الشجيرات، قد تزيد على مليون جنيه استرليني.
إلا أن بناء هذه المتاهات، ولا سيما المتاهات المصنوعة من الشجيرات، لا يتطلب تكاليف باهظة فحسب، بل يستلزم صبرا أيضا، إذ يستغرق نمو الشجيرات سنوات عديدة حتى تصبح المتاهة صالحة للاستخدام.

أرقام قياسية
وقد عزز فيشر اسمه التجاري ببعض الأرقام القياسية التي حققها في بناء المتاهات، إذ استطاع أن يحتفظ بالرقم القياسي العالمي لأكبر متاهة مصممة في حقول الذرة في العالم لست مرات على الأقل.
كما حققت المتاهة التي صممها على هيئة فراشة في مدينة نينجبو في الصين الرقم القياسي لأكبر متاهة دائمة مصنوعة من الشجيرات، إذ بلغ إجمالي مساحتها 33 ألفا و565 مترا مربعا، ووصل طول ممراتها إلى 8.83 كيلومتر.
إلا أن فيشر يشعر بتعاطف مع من يضل طريقه في المتاهة، ويتملكه الخوف والذعر، وقد حدث ذلك معه بالفعل. فعندما افتُتحت المتاهة التي صممها من شجر الطقسوس في قلعة ليدز بمقاطعة كنت عام 1988، كان يتقدم مجموعة من أفراد العائلة المالكة من بينهم الأميرة ألكسندرا، ابنة عم الملكة إليزابيث، في ممرات المتاهة ثم ضل طريقه ولم يعرف أي الطرق ستقوده إلى الخروج.
ويقول فيشر: «مع الأسف، بعد أن زرت المتاهة للمرة الأولى أغلق كبير عمال البساتين فتحة ما في أحد الأماكن، وكنت أتقدم المجموعة بثقة في ممرات المتاهة ثم علقنا جميعا في المتاهة. إلا أننا خرجنا في النهاية بأعجوبة».
ويضيف: «استطعت أن أستعيد السيطرة على مشاعري بطريقة ما، وقلت إن هذه الأحجية بالغة الصعوبة إلى درجة أن مصمم المتاهة نفسه قد يضل طريقه فيها».
(بي بي سي)