نفوس مريضة .. وقلوب سقيمة

د.حميد بن فاضل الشبلي –
Humaid.fadhil@yahoo.com –

من أكثر المواضيع التي تصلني فيها مطالبات للتوعية حولها، هو موضوع الحسد وكذلك الكراهية والحقد المدفون في قلوب بعض البشر، والمتابع اليوم في الشأن المجتمعي سيلمس هذا الحال الحزين عند بعض الناس، ولكن هذا لا يعني أن المجتمع يخلو من أهل الخير، بل بالعكس هناك نماذج وشواهد كثيرة لأصحاب القلوب النقية المحبة للسلام والخير للجميع، إلا أن الواقع المر يقول أن بعض البشر يحمل قلوب مريضة تحسد وتغار من كل نعمة تحصل عليها غيرها، وما يزيد المشهد ألماً عندما يأتي هذا الغل والحقد من القريب للشخص قبل الغريب، وبالتالي يحدث نتيجة ذلك البغض والخصام والخلاف والقطيعة في العلاقات بين الأفراد.
عندما ينعم الله على إنسان (ترقية في الوظيفة – محبة الناس – نجاح في مشروع – فوز في مسابقة – تميز في موهبة – …الخ) فإن ذلك لا يجلب السعادة عند البعض، ولا يتبعها دعاء أو ذكر الله، كذلك الوضع في الأعمال الخيرية والتطوعية التي يقوم بها أصحاب الخير، يقابلها البعض بنية سيئة وتشويه لسمعة فاعل الخير، مع أنها لا تسبب للناقد ضرر ولا لحياة المجتمع، وهذا النوع من البشر ينطبق عليهم المثل القائل «لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب”، فلا هم بادروا بعمل الخير ولا تركوا أصحاب الخير في حالهم، لذلك نجد اليوم كثير من الناس متخوف من القيام بأي مبادرة خيرية أو تطوعية، خوفاً من هذه الفئة التي ابتلاها الله بنفوس مريضة وقلوب سقيمة والعياذ بالله.
أعزائي من أهم الأسباب التي وصل إليها أولئك البشر لهذا الحال هو ضعف الإيمان في قلوبهم، ونسوا أو تناسوا أن الرازق والواهب لكل النعم هو الله سبحانه وتعالى، كذلك ضعف الإيمان أشغل بعض البشر في محاسبة الآخرين على ما يقومون به من أعمال أو تصرفات وكأنهم يعلمون ما تخفي الصدور من نوايا، هناك علاقات بين الأخوة في العائلة الواحدة وفي بيئة العمل وكذلك في صداقات الحياة، انتهت بخصومات وقطع التواصل بسبب انعدام هذه الروح الإيمانية المحبة للخير والسعادة للجميع عند بعض الناس، بعض الأفراد يشتكي من العلاقات صاحبة الوجهين، التي تمدحهم وتمجدهم وتثني عليهم في حضورهم، وفي غيابهم تقوم بالنهش في لحومهم فتغتابهم بذكر العيوب التي سترها الله، وتنمهم في محاولة لإيقاع الفتنة مع الآخرين من خلال نقل الكلام وتحويره بهدف خلق العداوة والخصومة.
وختاما نذكر أنفسنا والآخرين بأن الحياة قصيرة ولسنا مخلدون فيها، ومن الجميل أن نقضي هذه الفترة البسيطة في سعادة ومحبة مع الجميع، أن نفرح لفرحهم ونحزن لأحزانهم، وأن يكون لدينا قناعة وإيمان بأن تقسيم النعم علينا هو بأمر الله تعالى، وأن نبتعد عن دور الحسيب والرقيب لتصرفات وأعمال البشر، وأن نحسن الظن في نوايا الآخرين، وأن نترك محاسبة ذلك للمولى سبحانه، علينا أن نكون دعاة خير ومحبة وتعايش وسلام في هذه الحياة، وأن نترك تصرفات وأعمال الخلق للخالق، فمن راقب الناس مات هما وفاز باللذة الجسور، فهنيئاً لأصحاب القلوب الجميلة التي تحب لغيرها ما تحبه لنفسها، التي تحسن الظن في الآخرين وتدعو بالخير لها.