جريفيث يحث الأطراف اليمنية على استئناف العملية السياسية

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في قصف مركز احتجاز أسرى بذمار –

صنعاء- «عمان»- جمال مجاهد-(وكالات):

قال مارتن جريفيث، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن،أمس، إنه يجب على الأطراف المتصارعة في اليمن العودة للانخراط في عملية سياسية لإنهاء الحرب، وذلك بعد يوم مما تردد عن شن قوات التحالف غارة جوية أسفرت عن مقتل العشرات في اليمن.
وقال جريفيث بعد اجتماعه مع وزيرة الخارجية السويدية مارجوت والستروم، في العاصمة الأردنية عمّان: «يجب على الأطراف العودة للانخراط – بشكل عاجل – في العملية السياسية لإنهاء الحرب وتخفيف الوضع الإنساني الأليم».
ويأتي توقف والستروم في عمّان في إطار جولة إقليمية تهدف إلى حشد الدعم من أجل التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن، بناء على اتفاق تم التوصل إليه خلال محادثات السلام التي كانت قد قامت الأمم المتحدة برعايتها في السويد، في ديسمبر الماضي.
وكتبت والستروم في تغريدة لها على موقع تويتر، «إن السويد تؤيد بصورة كاملة الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة بلا كلل، من أجل عملية سياسية متجددة في اليمن. هناك حاجة ضرورية للحوار بشأن الوضع في عدن، وتنفيذ اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة».
كما قال مارتن جريفيث إن واقعة القصف الجوي الذي استهدف مركز احتجاز الأسرى في محافظة ذمار (جنوب صنعاء) «مأساة كبيرة، ولم تعد كلفة هذه الحرب من الخسائر البشرية تحتمل ويجب أن تتوقّف».
وأوضح المبعوث الأممي في بيان مشترك مع منسّقة الشؤون الإنسانية في اليمن ليز جراندي أن اليمنيين «يستحقون مستقبلاً يعم فيه السلام. إن مأساة اليوم تذكّرنا بأن اليمن لا يمكنه الانتظار أكثر. وآمل أن يفتح التحالف تحقيقاً بالحادثة ولا بد من المساءلة».
وفي الأوّل من سبتمبر، أصابت ضربات جوية مجمّع مبان كان سابقاً كلية مجتمعية في الضواحي الشمالية لمدينة ذمار. وبحسب مصادر في الميدان، كان ما يقارب 170 سجيناً محتجزاً في المجمّع.
وأشارت التقارير الأوّلية الواردة عن مسؤولين في مجال الصحة إلى مقتل ما لا يقل عن 60 شخصاً وإصابة 50 آخرين بجراح. وأكد مكتب المفوّض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في اليمن أن 52 محتجزاً كانوا من بين القتلى، في حين ما زال 68 محتجزاً على الأقل في عداد المفقودين بينما يرجّح تسجيل ارتفاع في عدد الضحايا فيما تستمر جهود الإنقاذ.
كما وصفت منسّقة الشؤون الإنسانية في اليمن ليز جراندي الحادثة بأنها «مريعة»، وقالت إن «حجم الخسائر البشرية مخيف. ونتقدّم بأحرّ تعازينا لعائلات الضحايا الذين فجعوا بأحبائهم».
وواجهت فرق الاستجابة الأوّلية صعوبة في الوصول إلى الموقع بسبب توالي الضربات الجوية. ويعتقد أن هناك ناجين عالقين تحت الأنقاض فيما تستمر جهود البحث عن الضحايا.
وقالت غراندي «لقد سارع شركاء العمل الإنساني إلى إرسال إمداداتهم الجراحية والطبية بما فيها معدّات التعامل مع الإصابات الصدمية إلى مستشفى ذمار العام ومستشفى معبر. نقوم أيضاً بتحويل الإمدادات الطبية المخصّصة بالأصل للاستجابة لوباء الكوليرا، إذ لم يعد لدينا خيار آخر». وأضافت «إن هذا واحد من أحلك أيام اليمن، فقد وقعت على امتداد أيام أعمال قتالية وضربات جوية في الجنوب سقط في إثرها مئات الضحايا».
وأشار جريفيث إلى أنّ ذلك «يوضّح ما قلنا وكرّرنا مراراً إن الطريق الوحيد لوضع حد لأعمال القتل وحالات البؤس في اليمن إنما هي في إنهاء الصراع».
إلى ذلك أعلن التحالف العسكري في اليمن أمس أنّه على لم يكن على علم بوجود سجناء في موقع تابع لـ«جماعة أنصارالله» استهدف أمس الأول بغارة أدّت إلى مقتل 100 شخص بحسب الصليب الأحمر.
وقال المتحدث باسم التحالف العقيد الركن تركي المالكي في مؤتمر صحفي في الرياض إن «جماعة أنصارالله» تتحمل المسؤولية الكاملة لاتخاذ هذا الموقع كموقع إخفاء قسري للمواطنين اليمنيين».
وأوضح «ذكرت بعض التقارير من خلال اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنّها قامت بزيارة الموقع في العديد من المناسبات. لم يتم إبلاغ قيادة القوات المشتركة (للتحالف) حسب الآلية المعتمدة مع المنظمات العاملة في الداخل اليمني عن الموقع».
وتشهد اليمن أسوأ أزمة إنسانية في العالم. إذ يعاني ما يقرب من 80% من إجمالي عدد السكان، أي 24.1 مليون شخص، من احتياج إلى نوع من أنواع المساعدات الإنسانية والحماية. وأصبح 10 ملايين شخص على بعد خطوة من المجاعة والموت جوعاً، فيما يعاني سبعة ملايين شخص من سوء التغذية.
وتتطلّب خطة الاستجابة الإنسانية لليمن للعام 2019 مبلغ 4.2 مليار دولار لمساعدة أكثر من 20 مليون شخص يمني، بمن فيهم 10 ملايين شخص يعتمدون كلياً على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية كل شهر. وتم حتى يومنا هذا الحصول على تمويل لخطة الاستجابة الإنسانية لليمن بنسبة 34%.
وعلى مستوى الاجتماع الرفيع المستوى الذي عقده الأمين العام للأمم المتحدة بشأن إعلان التعهدات من أجل اليمن في فبراير 2019، قطعت الوعود للأمم المتحدة وشركائها في العمل الإنساني بتقديم مبلغ 2.6 مليار دولار لتلبية الحاجات العاجلة. إلا أنه حتى هذا التاريخ، لم يتم الحصول إلا على أقل من نصف ذلك المبلغ، ما دفع الهيئات الإنسانية إلى التوجّه إلى الدول المانحة ومناشدتها لتوفير التمويل بأسرع وقت ممكن.
من جانب آخراتهم وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أمس المجلس الانتقالي الجنوبي برفض الحوار وفتح جبهات قتال جديدة.
وقال الإرياني ، في تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» إنه:«في الوقت الذي كنا ننتظر أن يقوم المجلس الانتقالي بالانصياع لصوت العقل والحكمة والاستجابة لدعوات التهدئة، والانسحاب من جميع المواقع الحكومية في عدن وأبين، والحوار في مدينة جدة تلبية لجهود أهلنا وأشقائنا في السعودية، نفاجأ بسعيه توسيع رقعة التمرد وفتح جبهات جديدة في منطقة عزان بمحافظة شبوة».
وأضاف أن «قوات الجيش الوطني والأجهزة الأمنية بتعاون أبناء وقبائل منطقة عزان الشرفاء استعادوا معسكر عزان من مليشيا النخبة المدعومة من دولة الإمارات». وذكر أن«القوات الحكومية غنمت عددا من الآليات والأطقم العسكرية والأسلحة والذخيرة».
وصباح أمس تمكنت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من الدخول إلى منطقة عزان قبل أن تهاجمها القوات الحكومية وتجبرها على الانسحاب بعد مواجهات محدودة.