السلطنة تؤكد سعيها للاستفادة القصوى من النفط الثقيل والاستجابة للطلب المتنامي

بدء فعاليات مؤتمر ومعرض النفط الثقيل بمشاركة 500 خبير ومتخصص –
تغطيــة: ماجد الهطالي ــ رحمة الكلبانية –
تصوير: خلفان بن عيسى التوبي –

اجتمع أكثر من 500 خبير ومتخصص بالنفط الثقيل من جميع أنحاء العالم للتفاعل وتبادل وجهات النظر ومناقشة سُبل تعزيز التعاون الدولي لتطوير قطاع النفط الثقيل، جاء ذلك مع انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض النفط الثقيل العالمي أمس في نسخته العاشرة بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض. والذي يستمر حتى غد الأربعاء.
رعى حفل الافتتاح سعادة سالم بن ناصر العوفي، وكيل وزارة النفط والغاز، الذي قال في تصريحات له على هامش المؤتمر إنه من المتوقع أن يضاف حقلين للنفط الثقيل إلى قائمة الحقول الخمسة التي تعتمد عليها السلطنة في إنتاج 40% من إجمالي موارد السلطنة النفطية حيث قال: تمتلك السلطنة خمسة حقول لإنتاج النفط الثقيل، وحقل سادس تحت المراجعة، كما أننا في الوقت الحالي ننتظر الخطة الاستكشافية لحقل سابع للاتفاق مع المستثمرين، وسيتم الإعلان عن تفاصيله لاحقًا.
وعند سؤاله حول ما إن كانت السلطنة ستكون قادرة على الإنتاج في حال وصول أسعار النفط لمستوى الـ40 دولارًا، قال العوفي: القطاع في موقع قوي يمكنه من الإنتاج عند هذا الحد، بالتأكيد لا نتمنى بأن تصل الأسعار إلى هذا الحد، ولكن استراتيجيتنا تنص على أن نكون مستعدين دائما بغض النظر للأسعار.
وفيما يتعلق بمستجدات الحقول البحرية، قال سعادة وكيل النفط والغاز أنه من المتوقع أن يتم الانتهاء من أعمال الحفرة الأولى بالمربع 52 مع شركة إيني الإيطالية في نهاية العام الجاري أو بحلول الربع الأول من عام 2020، وأن جميع الأعمال المتعلقة بالمربع تم الانتهاء منها ويجري الآن انتظار وصول الحفارة للموقع.
وأضاف: إنه من المتوقع أن يتم حفر بئر آخر في المربع ولكنه من المبكر تحديد وقت حفره قبل الاطلاع على نتائج حفر البئر الأول.

مؤشر صحي

وقال سعادته خلال المؤتمر: إن الوزارة تعمل في الوقت الحالي على خطة لتطوير حقل حبحب الذي يحتوي على نفط ثقيل جدًا، ونتوقع أن تكون جاهزة للتجربة في نهاية العام. وحول الإقبال على الاستثمار في النفط الثقيل، قال العوفي: تفاجأنا بوجود إقبال للاستثمار في أحد المربعات التي تحتوي على نفط ثقيل ضمن المربعات الستة التي طرحتها الوزارة مؤخرًا للاستثمار، وهو مؤشر صحي على الإقبال للاستثمار في هذا النوع من النفط.
وأكد العوفي على أن النفط الثقيل سيظل يلعب دورًا مهمًا في القطاع في المستقبل على الصعيدين المحلي والعالمي، مشيرًا إلى أنه يحتاج إلى طريقة تفكير واستراتيجيات وطرق تسويق تختلف عن غيره من أنواع النفط.
وحول تقلبات السوق العالمية، قال سعادته: إن الأسعار متقلبة بسبب الأوضاع السياسية التي يمر بها العالم بشكل عام في الآونة الحالية، ولكنني أعتقد بأنه عندما يتعلق الأمر بتطوير قطاع النفط والغاز بشكل عام، والنفط الثقيل بشكل خاص فإنه يجب النظر في وضع خطط طويلة المدى والنظر للأوضاع بعد 10 أو 20 عامًا وبالنسبة للنفط الثقيل ربما أبعد من ذلك، موضحا أن القيمة المحلية المضافة في القطاع تتراوح في الوقت الحالي ما بين 30 – 50%.
وأوضح سعادته: «يستمر قطاع النفط الثقيل في النمو والتطور وهو الأمر الذي تؤكده الزيادة الملحوظة في معدلات إنتاجه. وتركز استراتيجيتنا على تحقيق أقصى استفادة منه وتعزيز قدرتنا على الاستجابة للطلب المتنامي عليه بشكلٍ سريعٍ بما يمكننا من تطبيق برنامجنا للقيمة المحلية المُضافة مستفيدين من الدعم المُقدم من جانب جميع المُشغلين». وأضاف: «وكعادتها، تؤكد عُمان أنها تزخر بفرص الأعمال وبكونها بيئة حاضنة للاستثمارات في هذا القطاع، ومن هنا فرسالتنا للمشغلين الدوليين هي أهمية نقل أحدث التقنيات ومشاركتها معنا وفي المقابل لكم منا كل الدعم بما يعود بالنفع على الطرفين.
واستعرض سعادته في جلسة نقاشية دور أنشطة النفط الثقيل بالسلطنة في جعله وقودا مستداما من شأنه المساهمة في تعزيز النمو الاقتصادي طويل الأجل بالسلطنة وتحقيق رؤيتها الرامية إلى الاستفادة من خبرات كوادرها البشرية في قطاع النفط والغاز، وبرنامج القيمة المحلية المُضافة. وعلاوة على ذلك، تمت مناقشة جهود الحكومات الدولية لدعم وتشجيع التعاون العالمي لزيادة عمليات استكشاف النفط الثقيل وإنتاجه ونمو القطاع بشكلٍ عامٍ.

80 متحدثًا

وقال الدكتور صالح بن علي العنبوري، مدير عام التخطيط والدراسات بوزارة النفط والغاز أن هذه هي المرة الثانية التي يعقد بها المؤتمر في السلطنة، حيث بدأ في عام 2006 من جمهورية الصين الشعبية وتنقل بين عدة دول منها الولايات المتحدة و فنزويلا وكندا وبريطانيا ومنذ العام الماضي في السلطنة ويهدف إلى رفع الكفاءة في استخلاص النفط الثقيل وتقليل حجم الإنفاق وحجم الانبعاثات التي تضر بالبيئة وتقليل حجم التكلفة التشغيلية للنفط الثقيل.
وأشار العنبوري إلى أن السلطنة يوجد بها 5 حقول للنفط الثقيل أربعة منها مشغلة عن طريق تنمية نفط عمان وواحد عن طريق شركة أو كسيدنتال، ومن هذه الحقول قرن علم وأمل وأمين ومخيزنة.
وقال مدير عام التخطيط والدراسات بوزارة النفط والغاز أن المؤتمر وعلى مدى ثلاثة أيام يناقش أحدث التقنيات الموجودة في العالم من خلال 80 متحدثًا من 31 دولةً. ونتمنى من هذا المؤتمر أن يخرج بالفائدة المرجوة منه وأن يتبادل الخبراء ما لديهم من خبرات طويلة وأحدث التقنيات الموجودة والشراكة ما بين المشغلين ومقدمي الخدمات والأكاديميين من أجل إيجاد الحلول لمواجهة الصعاب في هذا المجال.
وعن نسبة ما ينتج من النفط الثقيل قال: السلطنة تنتج الآن حوالي 15% من جملة ما تنتجه السلطنة من النفط وهذه النسبة قابلة للزيادة. وأكد على أن النفط الثقيل بدأت فيه السلطنة في مرحلة متقدمة وهو يعتبر مناسب التكلفة وأن تكلفته في السلطنة مشابهة لما هو في العالم وهي ما بين 15 إلى 20 دولارًا للبرميل.
وعن تجربة استخدام السلطنة للطاقة الشمسية في استخلاص النفط الثقيل قال: تم ذلك بالتعاون مع شركة جلاس بوينت، وأعتقد هي من الركائز التي تساند في استخلاص الإنتاج من النفط الثقيل والتي تخفض من التكلفة وتساعد في الاستخلاص بدلا من ضخ الغاز في حقن البخار يستعمل الطاقة الشمسية لحقنه في المكامن وهذا يقلل التكلفة في المستقبل.
أما عن الحقول البحرية والاستكشافات بها فقال: استطعنا مؤخرا استقطاب شركة عملاقة وهي إيني الإيطالية ونأمل أن تكلل مهامها بنجاح في السلطنة، وعندها مساحة كبيرة في بحر عمان و يتوقع أن تبدأ الحفر في نهاية الشهر. كما أنه عندنا حقل منتج في مسندم، أما البقية فهي في طور الاستكشاف.
وأشار إلى أن السلطنة تمتلك ثلاث تقنيات حديثة لتقليل التكلفة التشغيلية لاستخراج النفط الثقيل، كتقنية الحقن بالبخار، والحقن بالمواد الكيماوية، وتقنية الغاز الخلوط، ووصلت السلطنة في هذه التقنيات إلى مرحلة متقدمة تدعى بالكفاءة التشغيلية من حيث تقليل الكلفة الإجمالية لتطوير الحقول، وتقليل الانبعاثات الكربونية، واستمرارية الإنتاج.
وتوقع جنيد محيي الدين غلام، مدير تطوير الحقول بنفط عمان ان يسهم النفط الثقيل بما نسبته 25% من إنتاج الشركة بحلول 2025، وأن يشهد الطلب العالمي على الطاقة نموًا بنسبة 28% بحلول 2040، موضحا ان نسبة مساهمة النفط الثقيل تبلغ 12 – 15% من الإنتاج العالمي للنفط.
وقال الدكتور فاروق علي بروفيسور هندسة البترول جامعة هيوستن، وأحد أبرز خبراء قطاع النفط الثقيل والنفط الرملي من خلال الورقة التي قدمها في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بالتفريق ما بين النفط الثقيل والنفط الصخر ان العالم ينتج حوالي 5 إلى 8 تريليونات من النفط الثقيل، وهو نفط ذا جودة متوسطة إلى منخفضة نسبيًا، وأن التكنولوجيا المستخدمة في إنتاجه لا تزال تحت التجربة والتطوير، ويتطلب استثمارات مكلفة مقابل مردوده البطيء. وبالمقارنة قال بأن الولايات المتحدة بنفسها تنتج أكثر من 500 برميل من النفط الصخري ذا الجودة العالية، وأنه يستخرج بتكنولوجيا ذات فعالية مثبتة وعلى العكس النفط الثقيل فإن النفط الصخري يتطلب استثمارات أصغر مقابل مردود مالي أسرع.
وأكد الدكتور فاروق بأن إنتاج النفط الثقيل سيستمر في الزيادة خلال السنوات القادمة، مع انخفاض في تكلفة إنتاجه. متوقعًا أن تنخفض أسعار النفط العالمية في المستقبل القريب.

أوراق عمل

وتناولت أولى جلسات المؤتمر أمس كيفية إنتاج المزيد من النفط بأقل المدخلات، وكيفية الاستفادة من التقنيات الجديدة في القطاع. وقال المتحدثون خلالها: إن السلطنة والكويت والبحرين والسعودية تعتبر من الدول الرائدة في مفهوم «إنتاج المزيد بالأقل». كما تطرقت الجلسة إلى التوقعات العالمية للصناعة في غضون 10 أعوام من الآن.
كما تطرقت الجلسات وأوراق العمل الأخرى إلى الابتكار في عمليات التكرير والبنية الأساسية للقطاع، وأبرز التقنيات وشبكات التسويق، كما ناقشت بعض الحلول لسد الفجوة ما بين الأوساط الأكاديمية والصناعية وما بين الحكومة لتلبية احتياجات القطاع. بالإضافة إلى جذب الاستثمارات وتأمين تمويل المشاريع.

فرصة ثمينة

وصاحب المؤتمر معرض يهدف إلى إتاحة الفرصة أمام شركات النفط الوطنية، وشركات النفط الدولية وموفري الخدمات التقنية لاستعراض ما يقدمونه من خدمات ومنتجات وتقنيات في قطاع النفط الثقيل. ويضم المعرض جناح المقاولين العُمانيين المنظم بالتعاون مع شركة تنمية نفط عُمان ويشارك فيه كل من شركة البركة للخدمات النفطية، وشركة الشوامخ لخدمات النفط، وشركة دوحة الخليج وشركة بيربا، وشركة الشرق الأوسط للحفر والخدمات، وشركة أرض السلام للطاقة، وشركة الصواري الدولية للاستثمار، والصحاري، وإن سي سي عُمان، وغيرها.
وقال غانم بن ظاهر البطحري رئيس مجلس ادارة شركة البركة للخدمات ان المعرض يعد فرصة ثمينة للإلتقاء بجميع المعنيين بهذا القطاع سواء من المشغلين أو شركات الخدمات والمساندة أو الجانب الحكومي للإطلاع على آخر ما توصلت له التقنية الحديثة في هذا القطاع سعيا لتطبيقها وتبنيها خلال عمليات الشركة في مختلف الحقول النفطية ناهيك عن بناء علاقات مع مختلف الشركات الدولية التي تسعى لدخول السوق العمانية حاملة معها الكثير من الخبرات العالمية في هذا القطاع ، موضحا أن المشاركة في المعرض يعد فرصة لمواكبة التقدم العلمي والتكنولوجي بما يحقق المزيد من الجودة في خدمات الشركة والتنافسية في أسعارها.
وأكد البطحري أن تزايد بحجم المشاركة المحلية والإقليمية والدولية في المعرض كل عام يعكس ثقة المستثمرين الأجانب المتزايدة في الاقتصاد العماني وسعيهم نحو توجيه المزيد من استثماراتهم إلى السوق العمانية. وقال جون فيليب كوسيه، نائب الرئيس لقطاع الطاقة لدى دي إم جي للفعاليات، الشركة المنظمة للمؤتمر: «على مدار الأيام الثلاثة المقبلة وكثمارٍ للدعم الكبير الذي قدمته لنا اللجنة الاستراتيجية والتقنية خلال الشهور الـ12 الماضية، نجحنا في تحضير محتوى من جميع أنحاء العالم يغطي كل جوانب إنتاج وترقية النفط الثقيل ابتداءً من الأوراق البحثية التقنية ووصولا إلى حلقات نقاشية مستقبلية وتقدمية».
وبالتزامن مع المؤتمر، بدأ أيضا المؤتمر التقني والذي يشمل 18 جلسة نقاشية، حيث يشكل فرصة قيمة لخبراء ومتخصصي النفط الثقيل للتشاور وتبادل الخبرات والمعارف. وخلال هذه الجلسات، تمت مناقشة عدد من الموضوعات المهمة بما في ذلك التطورات في الإغراق الكيميائي، وإكمال الحقول، وتطوير حقول النفط الثقيل، والتقدم التقني في عمليات النفط الثقيل، والتميز التشغيلي في النفط الثقيل.