تبادل لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل يثير مخاوف من تصعيد خطير

الحريري يطلب من واشنطن وباريس التدخل و(يونيفيل) تدعو لـ«ضبط النفس» –

القدس المحتلة -بيروت – عمان – حسين عبدالله – (أ ف ب):

أعلن الجيش الإسرائيلي مساء أمس انتهاء تبادل إطلاق النار مع حزب الله على طول الحدود مع لبنان بدون وقوع إصابات في صفوفه.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي جوناثان كونريكوس للصحفيين «الحدث التكتيكي بالقرب من أفيفيم والذي تمثل في تبادل إطلاق النار انتهى على الارجح»، مشيرا إلى إصابة سيارة إسعاف عسكرية جراء ما حصل.
وفي وقت سابق أعلنت إسرائيل أنها ردت بإطلاق النار على جنوب لبنان بعد إطلاق صواريخ مضادة للدبابات باتجاه أراضيها، ما أثار مخاوف من تصعيد خطير مع حزب الله بعد أسبوع من التوتر المتصاعد.
من جهته، أعلن حزب الله تدمير آلية عسكرية إسرائيلية في منطقة أفيفيم قرب الحدود الجنوبية للبنان، مشيراً إلى سقوط قتلى وجرحى، وذلك بعد أسبوع من اتهامه إسرائيل بشن هجوم بطائرتين مسيرتين في معقله قرب بيروت وقتل اثنين من عناصره في غارة في سوريا.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن «عددا من الصواريخ المضادة للدبابات أطلقت من لبنان باتجاه قاعدة عسكرية إسرائيلية ومركبات عسكرية». وأضاف «تم تأكيد الضربات» وردت القوات الإسرائيلية «بالنيران على مصدر الصواريخ وأهداف في الجنوب اللبناني».
وبعد التقارير الأولية عن إطلاق النار، دعا متحدث عسكري الإسرائيليين الذين يعيشون على بعد أربعة كيلومترات من الحدود مع لبنان إلى البقاء في منازلهم وتجهيز ملاجئ الإيواء بدون مطالبتهم بالدخول إليها في الوقت الحالي.
وقال حزب الله في بيان له : «عند الساعة الرابعة و15 دقيقة من بعد ظهر – أمس الأحد – بتاريخ 1 (سبتمبر) 2019 قامت مجموعة الشهيدين حسن زبيب وياسر ضاهر بتدمير آلية عسكرية إسرائيلية عند طريق ثكنة افيفيم وقتل وجرح من فيها».
وأطلق حزب الله اسم عنصريه اللذين قتلا في الغارة الإسرائيلية في سوريا قبل أسبوع على المجموعة التي نفذت الضربة. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن القوات الإسرائيلية استهدفت أطراف بلدة مارون الراس، التي تقع على الجهة المقابلة من منطقة أفيفيم. وأفادت مقيمة في إحدى القرى القريبة من مارون الراس عن سماع دوي انفجارات ناجمة عن القصف المدفعي الإسرائيلي.
وأعلن الجيش اللبناني أن القوات الإسرائيلية أطلقت أكثر من «40 قذيفة صاروخية» على جنوب البلاد رداً على استهداف حزب الله لآلية عسكرية إسرائيلية.
وقال الجيش في بيان «استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي خراج بلدات مارون الراس، عيترون ويارون بأكثر من 40 قذيفة صاروخية عنقودية وحارقة، ما أدى إلى اندلاع حرائق».
وطالب رئيس ​الحكومة​ اللبنانية ​سعد الحريري​ ​السلطات الأمريكية​ والفرنسية التدخل لوقف التصعيد الإسرائيلي. فقد أجرى الحريري عصر امس اتصالين بمستشار الرئيس الفرنسي ماكرون وبوزير الخارجية الامريكية مايك بومبيو لضبط الوضع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. ودعت قوة المتحدة الموقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) جميع الأطراف الى «ضبط النفس» اثر التصعيد.
يأتي ذلك وسط توتر بين لبنان وإسرائيل بدأ قبل نحو أسبوع مع اتهام حزب الله والسلطات اللبنانية إسرائيل بشن هجوم بواسطة طائرتين مسيرتين في ضاحية بيروت الجنوبية. وقال الحزب إنهما كانتا محملتين بمواد متفجرة. إحداهما سقطت بسبب عطل فني والثانية انفجرت، من دون أن يحدد هدف الهجوم.
ووقع الهجوم بعد وقت قصير من غارات إسرائيلية استهدفت ليل السبت الأحد الماضي منزلاً لمقاتلين من حزب الله قرب دمشق، ما أسفر عن مقتل اثنين منهما، هما زبيب وضاهر.
وتوعد حزب الله بالرد على الهجومين الإسرائيليين، وقال أمينه العام حسن نصر الله مساء السبت إن «الموضوع بالنسبة لنا ليس رد اعتبار انما يرتبط بتثبيت معادلات وتثبيت قواعد الاشتباك وتثبيت منطق الحماية للبلد».
وأضاف «يجب أن يدفع الإسرائيلي ثمن اعتدائه».
وتوعد نصر الله أيضاً باستهداف المسيّرات الإسرائيلية، التي غالباً ما تحلق في الأجواء اللبنانية.
ومنذ وقوع الهجومين، يترقّب اللبنانيون الردّ، ويتساءل البعض ما إذا كان سيؤدي إلى تصعيد أكبر.
إلا أن نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم قال في مقابلة مساء الثلاثاء مع قناة روسيا اليوم «استبعد ان تكون الأجواء أجواء حرب، الأجواء هي أجواء رد على اعتداء وكل الأمور تقرر في حينه».
وكان حزب الله استهدف في العامين 2015 و2016 آليات عسكرية إسرائيلية في مزارع شبعا المحتلة رداً على غارات إسرائيلية استهدفت مقاتليه في محافظة القنيطرة السورية. وإثر هجوم الضاحية، اعتبر حزب الله أن ذلك يُعد «أول خرق كبير وواضح لقواعد الاشتباك التي تأسست بعد حرب يوليو 2006»، التي اندلعت إثر إقدام الحزب على أسر جنديين إسرائيليين في 12 يوليو. فردت إسرائيل بهجوم مدمر استمر 33 يوماً. ولم تنجح في تحقيق هدفها المعلن في القضاء على حزب الله، ما أظهر الأخير في نهاية الحرب داخلياً بموقع المنتصر.
وانتهت الحرب بصدور القرار الدولي 1701 الذي أرسى وقفاً للأعمال الحربية بين لبنان وإسرائيل، وعزز من انتشار قوة الأمم المتحدة الموقتة في جنوب لبنان (يونيفيل).
واتهمت إسرائيل إيران الخميس بالتعاون مع حزب الله لبناء صواريخ موجهة بدقة في لبنان.
ووفقا لصحيفة (تايمز) البريطانية، سقطت الطائرات المسيرة يوم 25 أغسطس بالقرب من منشآت للوقود المستخدم في الصواريخ الدقيقة.
ويأتي التصعيد قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 17 سبتمبر الجاري.
ويرى مراقبون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يريد تجنب نزاع كبير قبل ذلك بسبب المخاطر السياسية التي ينطوي عليها رغم انه نبه لبنان وحزب الله إلى ضرورة «توخي الحذر».