قعيدة تدشن متجرا إلكترونيا لعرض أزياء أنيقة لأصحاب الاحتياجات الخاصة

ولنجتون «د.ب.ا»: عند البحث عن المتاجر المتاحة على المواقع الإلكترونية التي تعرض مختلف أنواع الأزياء الجديدة والمبتكرة، يجد ذوو الإعاقة صعوبة في العثور على الملابس الأنيقة التي تتناسب مع احتياجاتهم الخاصة والفردية، غير أن كل ذلك مصيره إلى التغيير مع تدشين موقع إلكتروني جديد يحمل اسم «كل شيء للجميع».
وهذه المنصة الإلكترونية الجديدة من نوعها هي من بنات أفكار الفتاة النيوزيلندية جريس ستراتون البالغة من العمر 21 عاما، والتي ولدت بمرض تيبس العضلات الذي يعيق الأطفال عن المشي، وبالتالي فهي تستخدم مقعدا متحركا. ويهدف الموقع الإلكتروني الذي دشنته ستراتون إلى تجاوز المعايير الاجتماعية السائدة حول الإعاقات، وإلى أن يكون ملهما لكل شخص بتبني عالم أكثر شمولا واستيعابا لجميع أفراده مهما كانت اختلافاتهم.
وترى ستراتون أن الأزياء تعد وسيلة للتعبير عن مكنون نفسها بغض النظر عما يثيره المقعد المتحرك الذي تجلس عليه من أحاسيس لدى الآخرين، وعندما شعرت بإحباط إزاء عمليات التسوق عبر شبكة الإنترنت تولدت لديها فكرة إنشاء موقع «كل شيء للجميع».
وتوضح قائلة «بدأنا منصة إلكترونية تساعد على تسهيل البحث في الفضاء الإلكتروني عن الملابس الجذابة وشرائها، ونحن ننتج محتوى تحريريا راقيا عن اتجاهات الأزياء، وأيضا مجموعات من الأزياء مبتكرة ومتطورة ومتنوعة لتلبية الحاجات الفردية للمستهلكين، كما نتيح تعليقات على الموقع تساند فكرة استيعاب جميع شرائح المجتمع».
والموقع الإلكتروني الذي دشنته ستراتون يعرض ملابس متطورة تم إضافة ابتكارات إليها من أكثر من 12 من مصممي الأزياء الذين يتميزون بالجرأة في الإبداع بنيوزيلندا، وعرضها على الموقع من جانب عارضات وعارضين يمثلون مختلف الاحتياجات، كما يقدم معلومات إضافية لجعل الملابس متاحة بدرجة أكبر.
ويعد الأمر الذي يمنع أصحاب الإعاقات من التسوق عبر شبكة الإنترنت هو الافتقار إلى المعلومات عن الملابس التي يحتاجونها، فهم يحتاجون إلى معلومات حول شكل الجيوب وتفاصيل السوست وأشكال الأزرار ونوعية الأقمشة وطرق إغلاق ظهر الفساتين، وهي معلومات تساعدهم على تحديد ما إذا كان الملبس مناسبا لهم، وعلى سبيل المثال ما إذا كان مريحا ومفيدا عندما يكونون جالسين على المقعد المتحرك.
ومن المحتمل أن تؤدي مسامير البرشام المستخدمة في ملابس الجينز لأغراض التثبيت إلى إحداث قروح جلدية للشخص المصاب بالشلل، كما يجب التأكد من أن المشبك المثبت في الثوب من الخلف يساعد الشخص المعوق على ارتداء ملابسه بنفسه.
وتفضل ستراتون أن تستخدم مصطلح «تلبية الاحتياجات» بدلا من «الإعاقة». وتقول إن «كلمة إعاقة تلقي اللوم على الشخص ذي الاحتياجات»، وتضيف إن القول بأن شخصا ما معوق يعني أن ثمة شيء خطأ لديه.
وتوضح قائلة «على العكس من ذلك فإن مصطلح تلبية الاحتياجات يعني أن الشخص قادر تماما على الوصول إلى أي شيء أمامه، في ظل تنفيذ التصميم الرائع والحلول التقنية التي تضع في اعتبارها هذه الاحتياجات». ولا يطلب موقع «كل شيء للجميع» من مصممي الأزياء أن يغيروا المجموعات التي ابتكروها.
وتقول ستراتون «أعتقد أن كثيرا من الناس يرون أن الإتاحة تتحقق عن طريق استهداف ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل خاص، عن طريق منتجات مصممة خصيصا من أجلهم».
وبينما يكون إدخال بعض التعديلات على التصميمات مساعدا في بعض الأوقات، فلا ينبغي أن يكون هو الخيار الوحيد، وفي هذا الصدد تقول ستراتون «رسالتنا إلى المستهلك لا يجب أن تكون أن المصمم ابتكر مجموعة خاصة لأصحاب الإعاقات، ولكن يجب أن تكون الرسالة هي: هذا هو الخط الكامل الذي أنتجه من الأزياء مطروح أمامكم للشراء، وهذه المنتجات هي جميعها اختيارات متاحة لأي فرد يريدها».
وهذه الموقع الإلكتروني يدار بمهارة ويؤدي مهمته بفاعلية، وتوضح ستراتون قائلة «إننا ننفذ نصا بديلا على الموقع يحتوي على صور تفصيلية للمنتجات، كما نعرض في قسم منه منتجات باللونين الأبيض والأسود لنوضح التناقض القوي بين اللونين في الملبس، كما لدينا خدمة صوتية لأولئك الذين يفضلون الاستماع لأوصاف الملابس، وبالمثل فإن أشكال الكتابة والعرض في المحتوى سهلة لتناسب كل المستخدمين». ومن بين العارضات في موقع «كل شيء للجميع»، ربيكا دوبر وهي بطلة أوليمبية سابقة في الألعاب الرياضية للمعوقين، وتقول إن «أكبر تحد في عالم الأزياء هو التعامل مع ما يفترضه الناس بأن أصحاب الاحتياجات الخاصة لا يهتمون بارتداء الملابس الأنيقة».
وتقول دوبر التي تبلغ من العمر 26 عاما من على مقعدها المتحرك «إنني كان يداخلني غالبا شعور بعدم الارتياح عندما كنا أتوجه إلى المراكز التجارية الكبرى لأنتقي مجموعة من الثياب وأجربها في غرفة القياس، وأعتقد أن أكثر ما أحبه في موقع «كل شيء للجميع» هو إتاحته الفرصة لبدء استكشاف مجموعات الأزياء المتنوعة وتجربة أشياء جديدة».
وهي الآن تقوم بعرض مجموعات من الملابس لم تكن تفكر أبدا في تجربتها داخل متجر، وتقول «هذا الموقع جلب لي كثيرا من الارتياح، وجعلني أشعر بأنني أكثر تمكينا وثقة في شخصي».
بينما تقول ستراتون إنه على الرغم من أن موقع «كل شيء للجميع» يركز على الأزياء أساسا، فإنها تأمل أن يزيد المشروع من مجالات الإتاحة في قطاعات أخرى ويساعد على جعل الأشخاص يفهمون أن الاختلاف البدني أو العقلي لا يفرض قيودا على حياة المرء.
وتضيف ستراتون وهي طالبة تدرس القانون إنها تعتزم تدعيم موقع «كل شيء للجميع» ليصبح قوة عالمية تدفع للتغيير، على أن يصبح في النهاية السلطة المسؤولة عن الإتاحة عند النظر إليه من منظور شبابي يطمح في تحقيق الجاذبية والقدرة والآمال».