«عرام» .. منطقة سياحية تتميز بكثافة أشجارها وكهوفها الرائعة وجوها المعتدل

تقع على ربوة جبلية ترتفع 1830 مترا عن سطح البحر –

كتب وتصوير : أحمد بن عامر المعشني –

محافظة ظفار تلك المحافظة الوادعة التي تحتضن العديد من المزارات السياحية التي يرتادها كل محب للسياحة داخليا وخارجيا، وهذا ما أهلها لأن تكون عاصمة المصايف العربية ٢٠١٩.
ومن بين هذه الأماكن قرية «عرام» التابعة لولاية طاقة، التي ترتفع عن سطح البحر بـ 1830 مترا، وتطل «عرام» على مدينة طاقة فتزيدها إشعاعا وجمالا، فهي تبعد عن مركز الولاية حوالي 5 كم باتجاه الشمال على طريق عقبة «قيرعات».
وتقع «عرام» على ربوة جبلية رائعة تحفها الأشجار الباسقة وينبت فيها نبات الفطر الذي يعد من أرقى أنواع الفطر وأغناها قيمة غذائية. كما تشتهر هذه القرية بشجرة «الميطان»، وهي واحدة من أكثر أشجار محافظة ظفار صلابة وقوة، وتستخدم أغصانها في بناء المنازل و مآوي الحيوانات، كما تتميز «الميطان» بعمرها الطويل ومقاومتها لعوامل التعرية والحشرات آكلة الخشب.
ولا يستطيع الزائر لـ «عرام» أن يتجاهل كهوفها الجبلية الرائعة، والتي كان أهل المنطقة يعتمدون عليها سابقا في حمايتهم وحماية حيواناتهم أثناء الأعاصير الشديدة والأمطار الغزيرة فوفرت هذه الكهوف لأهلها الملجأ الآمن من عوامل الطبيعة وقسوتها، حيث يوجد بها أكثر من عشرة كهوف جبلية بين المتوسط والكبير.

وترقد «عرام» على مصدر من مصادر الحياة ألا وهو وادي دربات، حيث تطل القرية على هذا الوادي من الجهة الغربية، ويمول سكان هذه القرية سابقا بالماء والغذاء؛ وذلك لما يوفره الوادي من محاصيل زراعية متنوعة على مدار السنة.
تعد «عرام» من المناطق التي تتميز بكثافة الأشجار على الرغم من زحف التصحر على المحافظة بشكل عام وهي بمثابة الغابة لدُهم أشجارها وكثرتها.
كما يوجد العديد من الكهوف الجبلية بعرام والتي كانت مساكن للمواطن هم وحيواناتهم في الموسم السياحي والشتاء نظرا لعدم وجود مساكن غيرها مصداقاً لقوله تعالى: «والله جعل لكم مما خلق ظلالاً وجعل لكم من الجبال أكناناً» حيث لم يعرف سكان أرياف محافظة ظفار سابقا كيفية بناء مساكن لهم ولحيواناتهم من أغصان الأشجار إلا قبل حوالي 120 سنه تقريبا. وكانوا في فصل الربيع والصيف يسكنون في ظلة من الشعر ومحاطة بسور من غصون الأشجار وهو ما يسمى بالمحلية «عْسْكَرْ».
وكانت عرام حتى وقت قريب هي الممول لمعظم سكان نيابة مدينة الحق من الأشجار التي يتم بها بناء مساكن للأهالي وهي «ستريت» وجاء اسمها مشتقا من الستر وكذلك حظائر لحيواناتهم وهذا ما يسمى بالمحلي «بالدقف». وتشتهر عرام بجوها المميز في جميع فصول العام؛ نظرا لارتفاعها الشاهق وكثافة أشجارها الظليلة ويرتادها طوال العام الكثير من هواة الرحلات للمبيت فيها. ولأنها تقع على علو مناسب أيضا فغالبا ما يكون لها السبق في استقبال بوادر الموسم السياحي من هواء طلق عليل وتكسو مرتفعاتها السحب المبشرة بقدوم موسم الأمطار.
وبحكم إطلالها على مركز الولاية مدينة طاقة، التي لا تبعد عنها سوى خمسة كيلومترات فكان سهلا عليهم الذهاب إلى المدينة لتوفير متطلباتهم اليومية حيث لا يستغرق منهم سوى ساعتين ذهابا وإيابا مشياً على الأقدام أو باستخدام الوسائل البدائية كالجمال. كما يتواجد فيها حيوان الوبر، الذي يسمى محليا «الثفن» وهو حيوان حذر جدا وقوي الملاحظة، ويتميز بقوة الشم والنظر والسمع مقارنة بغيره من الحيوانات، وهو صيد جبلي يلجأ إليه السكان في أوقات معينة وخاصة عند شح الموارد الغذائية المعتادة، وذلك لعمق الوادي وسعته، إضافة إلى صيد الطيور باختلاف أنواعها. وتعد منطقة «عرام» من المناطق المفضلة لرعاة الإبل خاصة في فصل الربيع «الصرب» الذي سوف يبدأ خلال أيام قريبة من الآن لوفرة المرعى وجودة الكلأ للحيوانات.

وخلال موسم صلالة السياحي ٢٠١٩ فقد رصدت «عمان» عددا من المواقع السياحية بمحافظة ظفار لاحظنا فيها اهتماما منقطع النظير من بلدية ظفار بإقامة المشاريع التي تهدف إلى التركيز على راحة المواطن والمقيم والسائح، من ضمنها على سبيل المثال لا الحصر مشروع بناء أسوار من الأحجار المحلية على الشارع العام حفاظا على الطبيعة حيث يتم ركن المركبة في المواقف المخصصة ويترجل السياح، وبالفعل فقد حقق المشروع نتائج إيجابية من خلال الحفاظ على المرعى. كما وفرت البلدية العديد من دورات المياه المتنقلة على الشوارع الرئيسية لخدمة السياح، كل ذلك كان مقرونا بوجود عمال النظافة بشكل كبير في مختلف المواقع السياحية. وهذا ما يجعلنا نشد على أيديهم ونرفع إليهم طلبنا للاستمرار في توسيع مثل هذه الخطط وتعميمها على كافة المناطق السياحية؛ حفاظا على الطبيعة من العبث ومنح الفرص الكاملة للزوار والسياح للاستمتاع بهذه المناظر الخلابة.