ظفار .. تنفرد بزراعة نخيل النارجيل عن سائر شبه الجزيرة العربية

صلالة ـ العمانية: تنفرد المناطق الساحلية لمحافظة ظفار عن سائر محافظات السلطنة وشبه الجزيرة العربية بزراعة نخيل النارجيل «جوز الهند» وذلك لتوفر الظروف المناخية الملائمة.
ويقدر عدد أشجار نخيل النارجيل بمحافظة ظفار بحوالي 150 ألف نخلة حسب التعداد الزراعي (2012 /‏‏ 2013 م) حيث لا تشمل الإحصائية نخيل النارجيل المنتشرة في المتنزهات والأماكن الخاصة والعامة.
ويبلغ الإنتاج السنوي من محصول النارجيل 7000 طن سنوي استنادًا إلى المساحة المزروعة التي تقدر بـحوالي 1455 فدانًا ويعتبر محصول الفاكهة الثاني بعد الموز في محافظة ظفار حيث تتركز زراعته في سهلي صلالة وطاقة.
ويحرص معظم زوار صلالة على زيارة محلات بيع المنتجات الزراعية المنتشرة بالقرب من المزارع وعلى الشوارع الرئيسية حيث يعتبر ماء النارجيل الشراب المفضل لدى السياح وزوار المحافظة.
وتزدان شوارع مدينة صلالة ومواقعها السياحية كالحدائق والشواطئ والفنادق والمنتجعات والمراكز الترفيهية بأشجار نخيل النارجيل حيث تحرص بلدية ظفار والمديرية العامة للزراعة والثروة الحيوانية بمحافظة
ظفار على إكثار شجرة النارجيل نظرًا لفوائدها الاقتصادية وأهميتها التاريخية واستخداماتها في الحياة اليومية.
ويستفاد من إنتاج نخلة النارجيل في استخلاص الزيت والزبدة وصناعة أنواع مختلفة من الحلويات ومستحضرات التجميل كالصابون والشامبو والمراهم وكريمات التجميل إضافة إلى صناعة الحبال والخيوط و(الحصر) والأسرّة وأدوات التنظيف وإنتاج الأخشاب والأثاث إلى جانب الاستفادة من مخلفات الثمار والأوراق في إنتاج علائق علفية للحيوانات.
ويطلق البعض على نخلة النارجيل شجرة الحياة نظرًا لتعدد فوائدها الغذائية والعلاجية كما تعتبر أحد المصادر الأساسية للزيوت النباتية، ومن أهم دول العالم في زراعة النارجيل سيرلانكا والفلبين وإندونيسيا وجزر
الكاريبي وشرق آسيا والهند والملايو وغينيا الجديدة والمكسيك.
وتضم شجرة النارجيل أو جوز الهند حوالي 200 جنس وحوالي 1500 نوع وتكون النخلة الكاملة النمو عبارة عن ساق واحدة طولها 25 – 60 قدما أو أكثر حسب الصنف وتتوزع جذور النخلة وفقا لنوع التربة وتعمل
على توفير الغذاء والرطوبة وتنتج في المتوسط 12 عذقا سنويًا ويمكن للنخلة التزهير وحمل المحصول طوال العام.
وتعتبر شجرة نخيل النارجيل من الأشجار الاستوائية دائمة الخضرة التي تحتاج للشمس الساطعة مع نسبة عالية من الرطوبة الجوية وكمية مناسبة من الأمطار بالإضافة إلى الجو الدافئ مع عدم الاختلاف في درجات
الحرارة بدرجة كبيرة.
وبالنسبة للأمطار فإن أفضل معدل لنجاح ونمو نخيل النارجيل هو 1300 – 2300 مليمتر وقد وجد أن النخيل التي تنمو على قواعد التلال التي تستقبل إمدادا ثابتا من مياه الأمطار تنمو جيداً، وتحتاج النخيل للري المستمر خصوصاً في المواسم الجافة.
ويمكن لنخيل النارجيل النمو في أنواع كثيرة من الأراضي بشرط توفر الظروف التي تسمح بنمو الجذور وتهويتها وتجود الزراعة في الأراضي الرملية وعلى السواحل الرملية حيث تحصل النخيل على الاحتياجات
الغذائية والمائية من مياه الأمطار ولا تفضل زراعة الثمار مباشرة في المكان المستديم بل تزرع أولا في المشتل مع أهمية اختيار ثمار من نخيل ذات صفات ثمرية معروفة.
وتثمر الأصناف الطويلة من النارجيل بعد 6ـ7 سنوات بينما تبدأ الأصناف القصيرة الإثمار بعد 3 – 5 سنوات حيث تصل الثمار إلى حجمها الكامل خلال 6 – 7 أشهر وتكون في هذه المرحلة صالحة للشرب وتصل الثمار
إلى مرحلة النضج الكامل بعد ذلك بمدة 6 أشهر أخرى أي أن مرحلة النضج الكامل تستغرق عاما تقريباً.
وتجمع الثمار في مرحلة مدتها 6 – 7 أشهر من أجل الشرب وهو ما يطلق عليه محليًا «المشلي» ومعظم المحصول في صلالة يستهلك في هذه المرحلة وتجمع الثمار في مرحلة النضج الكامل أي بعد حوالي 11 شهراً لتجفيفها للاستعمال في صناعة الحلويات بينما تجمع الثمار لاستخراج زيت النارجيل بعد 12 – 13 شهراً حيث تسقط تلقائياً من النخيل.
وتستعمل ثمار النارجيل في مرحلة الحجم الكامل في شرب مائها الذي يعتبر من المشروبات المحببة في صلالة وغيرها من البلاد وهو من السوائل المفيدة فعلاوة على حلاوة طعمه فهو مفيد جداً في عملية تنشيط الكلى والمساعدة على التخلص من آلام المعدة والديدان كما أن دهن الجسم بماء النارجيل يساعد على التخلص من الحبوب التي تظهر عليه في أوقات الحر.
أما الجزء الجيلاتيني المتبقي بعد الشرب فيضغط ويحول إلى ما يسمى بلبن النارجيل الذي يستعمل في الشرب أو يجفف ويستعمل في صناعة البسكويت والآيس كريم والصناعات الغذائية الأخرى إلى جانب الطهي حيث يستخدم بكثرة في الأكلات المحلية في محافظة ظفار.
وتوجد أصناف عديدة للنارجيل تزيد على 80 صنفًا ومعظم الاختلافات بين الأصناف عبارة عن اختلافات بيئية حدثت عن طريق تأقلم هذه الأصناف في بيئات مختلفة.
كما أن كثيرًا من الأصناف توجد في أماكن معينة تحت أسماء مختلفة ولكنها تتشابه في صفاتها حيث تنقسم أصناف النارجيل في محافظة ظفار إلى ثلاثة أصناف بصفة عامة هي أصناف الطويلة والقصيرة والمهجنة.
وتعتبر الصناعات الحرفية التي تستفيد من قشرة نخلة النارجيل من الموروثات الحرفية التي اشتهرت بها محافظة ظفار حيث يوجد مركز تابع للهيئة العامة للصناعات الحرفية بنيابة شهب أصعيب بولاية رخيوت
للاستفادة من قشرة نخلة النارجيل في الصناعات الحرفية ويقوم بعمل الدورات التخصصية النسوية في السعفيات لإنتاج صناعات حرفية تسهم في الحفاظ على البيئة وتطوير منتجاتها المستوحاة من البيئة والأصالة العمانية المتوارثة.
وتهتم وزارة الزراعة والثروة السمكية بتطوير محصول النارجيل «جوز الهند» من خلال توسيع القاعدة الوراثية له وذلك بإدخال أصناف جديدة حيث تم استجلاب خمسة من الأصناف السريلانكية التي تمتاز بجودة الإنتاج وسهولة عمليات الحصاد والخدمة كمكافحة الآفات.
وقد أكدت نتائج البحوث تأقلم الأصناف المستوردة من سيرلانكا مع الظروف البيئية المحلية لمحافظة ظفار وأعطت نتائج جيدة شجعت على نشر زراعتها من خلال توزيع الشتلات الجاهزة ذات المواصفات القياسية
المناسبة على المواطنين والمزارعين.
وفي إطار اهتمام وزارة الزراعة والثروة السمكية بتنمية وتطوير محصول النارجيل الذي يعتبر من المحاصيل الرئيسية بمحافظة ظفار قامت الوزارة في عام 2010م باستجلاب 11 صنفًا من النارجيل من ساحل العاج التي تمتاز بسرعة وغزارة الإنتاج وقصر طولها وتم تقييمها في محطة البحوث الزراعية بصلالة وأثبتت نجاحها وتأقلمها تحت ظروف المحافظة.
كما تقوم الوزارة بتنفيذ مشروع نشر 50 ألف شتلة على مدى 5 سنوات حيث بدأ المشروع فعليا في 31 أكتوبر 2017م وتم توزيع 10 آلاف شتلة نارجيل في الفترة الحالية على المزارعين والمواطنين والمؤسسات الحكومية ويستمر المشروع حتى استكمال العدد المستهدف.