«نفرو سوبك»… ملكة حكمت مصر القديمة وأدهشت العالم بألقابها الملكية الخمسة

الأقصر (مصر)، «د ب أ»: تعد الملكة «نفرو سوبك» (صاحبة الألقاب الملكية الخمسة وسيدة كل النساء) واحدة من الملكات اللاتي حكمن مصر القديمة وأدهشت شعوب العالم في العصر الحديث، وخاصة بلدان أوروبا التي أتيح لعلمائها وأثرييها معرفة الكثير عن تاريخ مصر القديمة وأسرارها، عبر ما قاموا به من أعمال حفر وتنقيب عن آثار ملوك وملكات ونبلاء الفراعنة.
ومن غير المعروف حتى الآن موقع مقبرة الملكة « نفرو سوبك» التي تعتبر واحدة من أهم ملكات مصر القديمة، وكان وجودها مؤثراً ودورها محوريا وقصة حياتها وأعمالها خالدة على وجه الزمن.
ويطالب أيمن أبوزيد، رئيس الجمعية المصرية للتنمية الأثرية والسياحية، بفتح الباب أمام علماء المصريات الأجانب والأثريين للبحث عن قبر الملكة نفرو سوبك، على غرار ما جرى من مسح راداري بمنطقة وادي الملوك في غرب الأقصر، بحثا عن قبر الملكة نفرتيتي.
وقال أبو زيد إنه «لم يُعرف على وجه اليقين» أين دفنت الملكة «نفرو سوبك»، التي حكمت مصر منفردة لعدة سنوات، وتمتعت فترة حكمها بالاستقرار. ويعتقد كثير من المتخصصين أنها صاحبة الهرم غير المكتمل والمشيد من الطوب اللبن في شمال قرية «مزغونة» بمنطقة دهشور الأثرية، جنوبي محافظة الجيزة.
وكانت الحضارة المصرية القديمة فريدة من نوعها، فقد منحت الحق للمرأة في حكم البلاد وفي تولي مناصب رفيعة، ومكنتها من القيام بدور اقتصادي كبير، بجانب دورها السياسي كملكة ووزيرة وقاضية، ودورها الاجتماعي كزوجة وأم وشريكة للزوج في رعاية الأسرة.
وعرف الأثريون من خلال الاكتشافات الأثرية في الأقصر والجيزة وغيرهما من مدن مصر التاريخية، الكثير من المعلومات حول ملكات مصريات حكمن البلاد، وعن مكانة المرأة في زمن الفراعنة. وهناك ملكات فرعونيات شهيرات عرفهن العالم بالرغم من عدم تفردهن بالحكم، مثل نفرتاري ونفرتيتي، وبجانب الملكات اللاتي لم يحكمن وتمتعن بالشهرة، فإن ملكات أخريات لا يعرفهن الكثيرون بالرغم من حكمهن البلاد منفردات على غرار حكم الملكة حتشبسوت التي تكتسب شهرة واسعة ويستقبل معبدها «المنوت»، في صخور جبل القرنة غرب مدينة الأقصر بصعيد مصر، آلاف السياح في كل يوم.
ويقول الدكتور ممدوح الدماطي عالم المصريات المعروف، ووزير الآثار المصري الأسبق، إن المرأة في مصر القديمة تمكنت من أن يكون لها دور في الحكم، بل وتمكنت من الوصول إلى سدة الحكم فتوجت كملكة حاكمة.
ويشير الدماطي إلى أن الملكة «نفرو سوبك»، التي تنطق أيضا «سوبك نفرو»، واحدة من الملكات اللاتي حكمن مصر القديمة، بعد أن خلفت شقيقها وزوجها الملك امنمحات الرابع في الحكم، وأتيحت لها فرصة الاستقلال بالسلطة بلا شريك أو منافس. وحسب الدماطي، تمكنت نفرو سوبك من حكم البلاد وتمتعت بوضع سياسي مستقر في مصر وبلاد النوبة، ولم يشب عصرها أي تمردات ضد حكمها، ولم يتم محو خراطيشها (الكبسولات الملكية) بعد موتها كما حدث مع الملكة حتشبسوت.
ولفت إلى أنه عُثِر على اسم الملكة نفرو سوبك فوق العديد من الآثار التي خلفتها في محافظة الفيوم، وفى تل الضبعة بمحافظة الشرقية، وفى اهناسيا بمحافظة بنى سويف، وعند الشلال الثاني بالنوبة.
تفردت الملكة نفرو سوبك، وفق الدماطي، بأنها أول ملكة مصرية، تحصل على «الألقاب الملكية الخمسة، فلقبت بلقب» حور: مريت رع « (أي حبيبة رع )، ولقبت بـ « نبتى: سات سخم نبت تاوى» (أي بنت القوى سيدة الأرضين )، ولقبت بـ « حور نبو: جدت خعو» (أي مثبتة التيجان)، ولقبت بـ « نسو بيتى: كا سوبك رع» (أي قرين المعبود سبك – رع)، ولقبت بـ « سا رع: نفرو سوبك شديتى» (وهو الاسم الشخصي ومعناه جمال المعبود سوبك).
كما لقبت أيضا بـ «سيدة كل النساء»، حيث حرصت على استخدام ألقاب مؤنثة لتظهر كينونتها وتعبر عن شخصيتها، وحافظت في معظم تماثيلها على المظهر الأنثوي.
وبحسب الدكتور الدماطى، فقد تركت «نفرو سوبك» مجموعة قليلة من الآثار نظرا لقصر فترة حكمها، وتقدم بعض الآثار معلومات مثيرة للاهتمام عنها، مثل النقش النيلي المؤرخ بالعام الثالث من حكمها وعثر عليه عند الشلال الثاني بالقرب من قلعة قمنة في النوبة، ويسجل ارتفاع النيل، بما يشير إلى اهتمام الملكة نفرو سوبك بقياسات ارتفاع النيل، والذي يعتمد عليه في وضع السياسة الزراعية للدولة.
وفى قرية تل الضبعة بمركز فاقوس في محافظة الشرقية، تم الكشف عن أجزاء من خمسة تماثيل، بينها ثلاثة تماثيل للملكة نفرو سوبك، كرست للإله سوبك وقد صنعت كلها من البازلت، وبنهاية حكم نفرو سوبك، انتهى حكم الأسرة الثانية عشرة، ومعها انطوت صفحة من أمجد صفحات التاريخ المصري القديم.