تبتـكـر منـهـا أعـمـالا فـنيـة وتقـيـم معـارض سـنـوية – حنان بارودي كبارة: ستختفي»النفايات» إذا عرفنا كيف نستفيد منها

حاورتها- ضحى عبدالرؤوف المل –

تزيل الفنانة حنان بارودي كبارة الغبار عن المادة الخام التي تلتقطها من هنا أو هناك مثل قطع الأثاث القديمة أو علب الكرتون أو الكتب القديمة المهترئة أو الورود الطبيعية وحتى الورق أو الكراسي القديمة وما إلى ذلك لتعيد تدويرها، فتبتكر مادة فنية تستحق العرض مستفيدة من ابتكاراتها في إقامة معارضها على مدار السنة.
وفي متحفها التقيتها وأجريت معها هذا الحوار …

  • إعادة تدوير ما يرمى ليكون مادة فنية مبهرة في أعمالك، كيف بدأت الفكرة وهل يتقبلها من يقتني أعمالك؟
    الفكرة بدأت في عمر مبكر جدا، لأنني ولدت في بيت مملوء بالمواهب من أعمال يدوية وموسيقية وزراعة حدائق، والوالدة والجدات اللواتي لم أجدهن يوما إلا ومجتمعات لعمل الحياكة لشراشف الكروشيه، وملابسنا في الصنانير، وكيف كانت أمي لا تقبل ان نلبس إلا من تصاميمها التي كانت تبهر الجيران، ووالدي رحمه الله كان مربيا عظيما وهو مدير للمدارس التي كانت الدولة تختاره ليؤسسها، ويبقى مديرها حتى يرى من يناسب من أساتذتها ليستلم مكانه وينتقل لتأسيس مدرسة أخرى. لم أره يوما مرتاحا بعد عمله، بل كان يقوم بترتيب وتنسيق حديقة المنزل وتربية أجمل الحيوانات الأليفة، كأنه يقصد من ذلك اكتشاف مواهب أولاده الثمانية.
    أنا كنت طفلة أتنقل من أعمال والدتي داخل المنزل إلى حديقة والدي خارج المنزل. أستعين بفضلات أعمالهم، وكنت أرى التشجيع العظيم من والدي والجيران والمدرسة والأصدقاء، حتى بدأ والدي يشجعني على عرض أعمالي في البيت وأدعو المشجعين من حولي، وكنت حينها بين السابعة والعاشرة من عمري، وكانت أشغالي تباع ووالدي يشتري كل ما يبقى من المعروضات.
    هكذا بدأت وأيقنت أن كل ما أعمله سيباع، حتى لو كانت من فضلات أعمال أمي أو مما جمعته من حديقتنا في المنزل الذي كنت أعيش فيه، فأحفظها وأجففها لتكون زينة في منزلنا، وكان الأهل يعتزون ويفتخرون بأعمالي، كبرت وخرجت معروضاتي من منزلنا إلى المدارس ثم إلى أفخم الفنادق، وكانت أعمالي دائما تبهر الحضور خاصة وأنها أفكار جديدة ونادرة في ذاك الزمان، أقصد في السبعينات.
    وحتى اليوم أرى أعمال الطفولة في منازل أصدقاء العائلة، هذا ما كان يشجعني دائما على العمل المتواصل لاكتشاف المزيد والتطوير لما بدأته بطفولتي عندما كان لمنزل ألعابي ليصبح الآن منزلي ومنزل المعجبين بأفكاري التي تربيت عليها، وأصبح عملي الذي أعتاش منه منذ أكثر من خمسين سنة، ولم أيأس في نشر أفكاري البيئية بين الناس، وربما نصل لحل بأن لا شيء اسمه نفايات إذا عرفنا كيف نستفيد منها، ها نحن الآن نرى أن المجتمع بأكمله في سيرة النفايات، يكفي أنني لما أطلب من الجيران أو في الجامعة التي أدرس فيها هذه المادة يلبون طلبي بجمع حاجياتي من فلين وكرتون وأشياء أخرى لديكور في منزل لزبائن معجبين بأعمالي.

  • ورق جدران، صناديق قديمة تراثية، لوحات ومزهريات الخ .. هل من إقبال على المعارض، ومتى تبدأين الإعداد لها؟
    دائما جاهزة للمعرض السنوي الذي أقيمه في بيروت أولا، ومنه ألبي الدعوات لبلدان أحببت أن ينتقل المعرض إليها. ومن كل معرض احتفظ ببعض القطع لتبقى في منزلي، حتى بات الآن كمتحف لجميع المراحل من حياتي الفنية.

  • هل يتم تدريس إعادة التدوير في المدارس أم هي فقط دورات تدريبية؟
    بدأت مسيرتي في تدريس هذه المادة في مركز أنشأته لنفسي، وكنت استقبل فيه نساء المدينة لأعرفهم عن فني الذي أحبوه وتقبلوه وتعلموه بشغف، وتطورت الفكرة لتكون على أهم شاشات التلفزيونات قبل وجود التكنولوجيا التي أصبحت هذه المواضيع تدخل لكل منزل من خلالها، ومن خلال التلفزيون وصل فني لأكثر بلدان العالم، حتى أصبحت استقبل طلابا لمركزي (ماي هوبي) من خارج لبنان. وانتشرت في المدارس من خلال محاضرات أو حلقات عمل في المدارس، والآن أصبحت مادة في بعض الجامعات في مدينتي طرابلس.

  • حنان بارودي ومسيرة حافلة بالجمال والفن ماذا تخبرينا عنها؟
    أقول لأي إنسان أحب عملا ما عليه أن يؤمن به ويعطيه وقته ولا يتردد أن يكون مادة خاصة به يمكنه أن يعيش منها.
    لم أنس حين استدعت مديرة مدرستي في الطفولة والدي لتشتكي أنني غير مهتمة بدراستي سوى بساعات الفنون والموسيقى، فكان جواب والدي: «عظيم، المهم اكتشفنا موهبة واعدة». والبلد بحاجة لفنانين وليس فقط لأطباء ومهندسين وغيرها من المهن.

  • كلمة للمرأة غير المهتمة بالوقت واستثماره؟
    للوقت قيمة حتى لو استخدمته بتجميع مهملات منزلك لتكون مادة، لأنه من الممكن أن يؤمن لقمة عيشك، المهم أن نستفيد من كل ثانية تمر علينا.