سوسن بدر بالشعر الأبيض

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

تصدرت صور وأخبار الممثلة المصرية سوسن بدر وسائل التواصل الاجتماعي ومحركات البحث، بعد ظهورها في لقاء مع الفنانة إسعاد يونس بالشعر الأبيض، أثارت طلتها الجديدة إعجاب الجميع صغارا وكبارا، في فترة ساد فيها الهوس بعمليات التجميل، والتنافس على تغيير الملامح، حتى ظهر مؤخرا قطاع كامل يدر بلايين الدولارات متعلق بالتجميل بكافة أشكاله، أغلب هذه العمليات والمنتجات تهدف إلى إخفاء مظاهر التقدم في العمر، أو تأجيلها، وكأن العمر (عدو) مخيف يستدعي محاربته بشتى الطرق، متناسين كيف كنا صغارا نتطلع لأن ندخل عالم الكبار، في مراهقتنا نبذل المستحيل لنبدو أكبر سنا مما نحن عليه، يختلس الشاب موس الحلاقة سرا، ليحلق لحية ليست موجودة، لأنه يظن بأن حلاقتها ستجعلها تنمو، وتسرق الفتيات حمرة شفاة والدتها لتضيف لها سنوات على عمرها، لكن سرعان ما نعكس الآية، ونتمنى العودة إلى تلك السنوات التي أردنا أن تطوى طيا.
اليوم ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، التي جعلت من الجميع نجوما ومشاهير، يستعرضون فيها، أجسادهم كما يستعرضون مقتنياتهم، أصبحنا نعيش مقارنة دائما بين ما نرى على صفحات المشاهير، وما نحن عليه، فزادت الأقنعة التي نلبس، وزادت الحيل التي نمارسها لنبدو خلافا لما نحن عليه، وأكثر شبها بالصور التي تعرض لنا على شبكات التواصل.
ولكن تظهر بين حين وآخر بعض الشخصيات المتزنة المتصالحة مع ذاتها، فتذكرنا بجمال حقيقتنا، وتثير فينا الحنين للعودة إلى طبائعنا، صورة سوسن بدر أثارت ذلك الحنين للصدق بداخلنا، والتوق لاستعادة ذواتنا الحقيقية.
سئلت الممثلة جوليا روبرتس مرة عن سر ابتعادها عن عمليات التجميل أسوة بزميلاتها وهي التي تتربع على عرش جمال السينما العالمية قائلة: لأنني أم، ومؤمنة بأن من حق أبنائي أن يروا تعابير وجهي، لا أريد أن أخسر هذا.
عمليات التجميل لا تخفي فقط تعبير الوجه، لكنها تزيد هوة الألم النفسي عمقا، فالمرء الذي يفتقد تقدير الذات لن يجد الراحة في تغيير ملامحه، وهناك دراسات نفسية تشير إلى أن المرء حتى بعد عملية التجميل، لا يرى الصورة التي أصبح عليها، وإنما الصورة التي كان عليها.
التصالح مع الذات أخف عبئا بكثير على النفس، من التخفي وراء أقنعة دائمة