لماذا سيفوز ترامب في الانتخابات القادمة؟

عاطف الغمري –

في اللحظة التي أعلن فيها ترامب نيته ترشيح نفسه لفترة رئاسة ثانية في انتخابات عام 2020، تجددت التكهنات حول إمكان فوزه من عدمه، التي تمحورت حول السؤال: هل يمكن أن يفوز ترامب في سباق الانتخابات المقبل؟
ولأن كثيرًا من المحللين يتوقعون فوزه رغم كل المآخذ على سياساته من كثير من السياسيين والناخبين؛ فقد سيطر سؤال آخر على ألسنتهم يقول: لماذا لا يزال كثير من الأمريكيين يؤيدونه؟
وبصرف النظر عن نظرة المحللين سواء من يتوقع له النجاح أو من يطرح احتمال خسارته، فقد حاول أحد كبار الكتاب السياسيين وهو فيكتور ديفيس هانسون، أن يتعمق في محاولة البحث عن إجابة، ليس فقط بين مؤيديه بل أيضا من يعارضونه، وضم خلاصة سعيه في كتاب بعنوان (حالة ترامب).
ولأن هانسون يجمع بين عدة صفات كمحلل سياسي، وكمؤرخ؛ فإن كتابه حاول أن يغوص في طبيعة الشخصية الأمريكية التي تجعل كثيرين يؤيدونه، والذين يرونه بطلا، وقادرا على قهر كل معارضيه مهما كانت قوتهم، وقوة حجتهم، وكونهم أصحاب تاريخ سياسي واجتماعي، بينما يراه المعارضون له في صورة فرانكنشتين الخارج عن السيطرة والمندفع إلى تكسير كل ما حوله، وبذلك فهو في نظر أنصاره مخلوق قوي لكنه مدمر في الوقت نفسه.
وفي تقدير مؤلف الكتاب أن الذين لا يوافقون ترامب على ما يفعله، لا يعارضونه بقدر ما يكرهونه؛ لأن في عمق تفكيرهم تراث الشخصية القومية الأمريكية الممتدة تاريخيا إلى صورة الكاوبوى الذي يمثل الأمريكي القوي الذي يستخف بكل من يعارضه، وإن كان المؤلف يقر بأن ترامب ليس بالضرورة شخصا ملتزما بقواعد السلوك السياسي، لكنه قد يكون خارجا عن المألوف، في الالتزام بكثير من المبادئ المستقرة في العلاقات الدولية.
بل إنه فتح على نفسه جبهات من المواجهات لم يحدث أن لجأ إليها أي رئيس سابق، من أبرزها هجماته المتكررة على الصحافة والإعلام، التي تدفعهم إلى هجمات مضادة لا تتوقف إما دفاعا عن أنفسهم، أو للحديث عن أخطاء ترامب.
لكن هانسون يطرح سببا مهما هو الذي يمكن أن يجعل الأمريكيين يعطونه أصواتهم في الانتخابات القادمة، وهو الانتعاش الاقتصادي الذي تحقق في عهده، ففي شهر أكتوبر وحده من العام الماضي أضيفت إلى حجم القوى العاملة، ربع مليون فرصة عمل جديدة، بالإضافة إلى فتح مجالات صناعية وإنتاجية جديدة.
وبقيت معدلات البطالة عند رقم 3.7% وهو أقل معدل للبطالة خلال نصف قرن، وأن الأمريكيين يشعرون بالانتعاش المالي الذي زاد في الفترة القصيرة من حكم ترامب.
وفي مجال السياسة الخارجية؛ فقد رحب غالبية الأمريكيين باتجاهه لإعادة الجنود الأمريكيين من مناطق نزاع في الخارج، والابتعاد عن التورط في حروب خارجية، بالرغم من تشدده في صراعات مع دول بعينها مثل إيران.
لم يكن هانسون وحده هو من سعى للإجابة عن هذا السؤال: لماذا لا يزال الأمريكيون يؤيدون (ترامب)؟
فقد سعت مراكز استطلاعات الرأي لقياس حجم التأييد له في الانتخابات القادمة، منها استطلاع مشترك أجرته صحيفة واشنطن بوست بالاشتراك مع شبكة إى – بى – سى، أظهر أن حوالي نصف الأمريكيين لن يصوتوا لصالح ترامب، وهو ما اعتبروه خبرا سيئا له، إلا أنهم لم يستبعدوا فوزه بإعادة انتخابه، عن طريق حساب أصوات الكلية الانتخابية، التي تتشكل من مندوبي وممثلي الأحزاب، حتى وإن جاءت الأصوات الفردية للناخبين العاديين لغير صالحه.
يبقى أيضا أن التقاليد السياسية الأمريكية تؤكد اعتياد الأمريكيين على إعطاء الرئيس الموجود في البيت الأبيض فرصة ثانية لإعادة انتخابه، وأنهم لا يفضلون أن تقتصر ولاية أي رئيس على فترة واحدة، وبالرغم من الجهود الضخمة من جانب الديمقراطيين لإنهاء رئاسة ترامب، وعدم تجديدها؛ فإن أكثرية المحللين يتوقعون إعادة انتخابه، حتى إذا لم يتوفر له ذلك عن طريق احتساب الأصوات الفردية للناخبين، فمن المرجح أن تضمن له الفوز أصوات الكلية الانتخابية لممثلي الحزبين، وهو المسار الموازي للتصويت الفردي للناخبين.