تحالف مثير للجدل بين العمال والوطني الإسكتلندي

نشرت صحيفة «آي» تقريرا كتبه ريتشارد فوجان حول اتجاه حزب العمال البريطاني بزعامة جيرمي كوربين الى تشكيل تحالف مع الحزب الوطني الإسكتلندي بزعامة نيكولا ستيرجون للإطاحة برئيس الوزراء بوريس جونسون وحكومته استعدادا لانتخابات مبكرة في الخريف المقبل، ودعم استفتاء استقلال إسكتلندا.
ومن خلال هذا التحالف المثير للجدل يسعى العمال للوصول الى رئاسة الوزراء وتشكيل حكومة عمالية، وفي مقابل دعم الحزب الوطني الإسكتلندي لتحركات العمال في هذا الاتجاه، فانهم ينتظرون ان يدعمهم العماليون في الاستفتاء على استقلال إسكتلندا، وهو ما أشارت إليه نيكولا ستيرجون، زعيمة الحزب الوطني الإسكتلندي عندما أعربت عن استعدادها لـ«تحالف تقدمي» مع حزب «العمال» إذا تمكن الحزبان من تشكيل حكومة أغلبية بعد الانتخابات العامة، بحسب الصحيفة.
وتقول ستيرجون بالرغم من أنها توجه انتقادات متكررة لجيريمي كوربين بسبب سياسته تجاه الخروج من الاتحاد الأوروبي، غير أنه ليس لديها مانع في التحالف معه لإخراج جونسون وحزب المحافظين من الحكومة البريطانية.
ونقلت الصحيفة ما قاله وزير المالية في حكومة الظل العمالية، جون ماكدونيل في كلمة ألقاها في العاصمة الإسكتلندية ادنبرة من ان مسألة الاستفتاء على الاستقلال الإسكتلندي لا يجب أن يحددها «البرلمان الإنجليزي»، وان القرار سيكون بيد البرلمان الإسكتلندي والشعب الإسكتلندي سيكون له حق اختيار الذهاب الى استفتاء جديد حددته نيكولا ستيرجون بحلول نهاية العام المقبل أو بداية 2021. وأضاف: «إننا في حزب العمال لن نقف في وجه أمر كهذا، بل سندع الشعب الإسكتلندي يقرر بنفسه، وهذه هي الديمقراطية».
غير ان تصريحات ماكدونيل لم تعجب ايان مورفي، من حزب العمال الإسكتلندي، حيث وجه انتقاداته لتصريحات جون ماكدونيل متهما قيادة حزب العمال الرئيسي في لندن بالاستعداد لتدمير المملكة المتحدة عن طريق انقسامها.
كما ان فكرة التحالف بين العمال والقوميين الإسكتلنديين لقيت انتقادات من داخل حزب العمال نفسه، فالبعض يرى ان مبادئ وقيم العمال الدولية لا تتفق مع الأحزاب القومية، خاصة عندما وصف ماكدونيل البرلمان البريطاني في لندن بـ«البرلمان الإنجليزي».
ومن جانبها علقت روث ديفيدسون، زعيمة المحافظين الإسكتلنديين، على التحالف المحتمل بالقول: «أتعاطف مع ناخبي العمال الذين وقفوا إلى جانب الشخصيات الكبرى في حزبهم وضد قوى القومية عام 2014. تذكّروا دائما أن المحافظين الإسكتلنديين سيدعمون المملكة المتحدة».
يذكر ان البرلمان البريطاني يضم 247 نائبا عماليا، و35 من نواب الحزب الوطني الإسكتلندي، ومجموعهما يقل عن عدد نواب حزب المحافظين البالغ عددهم 311، وبفارق 29 مقعدا، إلا أن انتخابات عامة جديدة قد تقلب الموازين كليا.
وفي نفس السياق نشرت صحيفة «سكوتسمان» الإسكتلندية تقريرا نقلت فيها عن زعيمة الحزب الوطني الإسكتلندي قولها: «إن حزب العمال يمثل «حجر عثرة» أمام تشكيل تحالف تقدمي لهزيمة المحافظين في وستمنستر، وإنها لا تعتقد أنه سيكون هناك تحالف رسمي مع حزب العمال، لكنها تريد أن يكون الحزب الوطني التقدمي جزءًا من «بديل تقدمي» إذا كان الحساب البرلماني يعني أنه يمكن أن يوقف حكومة بوريس جونسون.
وذكرت الصحيفة ان مستشار الظل، جون ماكدونيل ، الذي أثار جدلاً داخليًا على حزب العمال بشأن استفتاء ثانٍ على الاستقلال، وصف الحزب الوطني الإسكتلندي بأنه «حزب المحافظين» وقال إنه لن يكون هناك «أي اتفاق أو تحالف».
وفي حديثها في الافتتاح الرسمي لمشروع جديد للطاقة المتجددة في ستيرلنج، قالت ستورجيون: «أعتقد أنه من الأهمية بمكان الآن أن نحاول بناء هذا النوع من التحالف التقدمي الذي يخرج المحافظين من الحكم لأنهم عازمون على أخذ البلاد إلى بريكست كارثي.