العيد ومشهد الألم في العالم الإسلامي

يأتي العيد هذه المرة وكما خلت من السنين والعديد من بلدان العالم الإسلامي والعربي تعاني الويلات والمشاكل جراء الخصومات الداخلية والحروب والأهلية، في الوقت الذي من المفترض أن تمثل فيه مناسبة عيد الأضحى المبارك سبيلا ومدعاة للتقارب ونبذ التفرقة والشتات، بحيث يقف الجميع أمام قاعدة المصالحة والحوار والالتئام بدلا من الفرقة والتشرذم، تلك الخصال البغيضة التي طالما تضررت منها الأمة والبلدان ولم تجنِ من ورائها سوى المزيد من البغضاء والخلافات المستمرة التي تدمر المقدرات وتغلق الطريق إلى المستقبل.
إن الأمة والبلدان العربية والإسلامية وسائر العالم في حاجة إلى التعايش السلمي والأخوي الذي يعمل على بناء العالم الصالح ويعيد رد الاعتبار للمعاني الإنسانية، التي طالما تعطلت جراء الميل إلى المشاعر الجياشة السلبية وتقزيم المعاني الإيجابية التي من شأنها أن تخدم في بناء الأمل وتشييد دروب السعادة والرفاهية للشعوب التي طالما اكتوت بنيران الحروب والمشاكل المتصاعدة بلا هوادة.
يتصارع الجميع في كل الاتجاهات، ويبقى الخاسر الأكبر هو الإنسان العادي، الشعوب التي تنتظر اللحظة التاريخية التي تقول فيها «كفى للدماء، وهيّا إلى طريق الرشاد والخير والمستقبل المنشود»، ومع كل عام جديد تبدو كما لو أن المسافات تتباعد بين الأمل والرجاء وما يحصل على أرض الواقع من الخصومات المستمرة.
إن مناسبات الأعياد الدينية تمثل لحظات لابد من الوقوف عندها مع الذوات من أجل النظر والاعتبار، والتأمل السليم في إمكانية أن يكون الغد أفضل من اليوم ومن الأمس، ولن يكون ذلك بمجرد الأمل، لكن بالعمل ومن قبل اليقين التام والكبير بأن السلام والأمان والاستقرار وغيرها من هذه المفردات لا يمكن زرعها إلا عبر غرس بذرة المحبة أولا، إذ طالما يحتاج الإنسان إلى الحب والإخاء لكي يبصر الطريق السوي ويعيش الحياة السعيدة والهانئة.
فالأعياد من المفترض أن تكون للنخبة والقائمين على الأمر محطات يقفون عندها من أجل العمل على إصلاح الحال، والتفكير في المستقبل وطي الماضي بكل ما حمله من جروح ومسغبة، حيث ينتظر الإنسان دائما الرجاء في الحياة الأرحب التي يسعى إليها وينشدها في مقبل الأيام والسنين، وليس هذا بمعجزة إذا ما توفرت الإرادة الحرة وكان العزم الأكيد والسعي الحثيث باتجاه شحذ الهمم لأجل الغد المثمر.
أخيرا وفي هذا اليوم السعيد من الأيام المباركات، فإننا نرفع التهاني والتبريكات إلى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – وإلى الشعب العماني ونتمنى أن تعود هذه المناسبة على الجميع بالخير والثمرات الطيبة، وأن تنتهي مظاهر الأزمات والمشاكل العالقة في الكثير من البلدان وأن يعم السلام والأمان، وأن يحفظ عماننا الحبيبة من كل مكروه ويديم الله عليها نعمة السلم والاستقرار.