دراسة بحثية: تحسين خصائص التربة الفيزيائية بإضافة أسمدة معدنية

مركز بحوث التربة: تزويد النبات بكافة احتياجاته ليعطي إنتاجا اقتصاديا –

نفذت المديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية في وزارة الزراعة والثروة السمكية دراسة بحثية وهي مقارنة تأثير استخدام الأسمدة العضوية والمعدنية على إنتاجية محصول الطماطم بالحقل المكشوف لموسمين متتاليين. نفذ الدراسة مختصون وباحثون بمركز بحوث التربة والمياه في الوزارة.
وخلصت الدراسة إلى أن إضافة 50% من احتياج نبات الطماطم من العناصر الغذائية من الأسمدة العضوية و50% على شكل أسمدة معدنية قد ساهم في تحسين خصائص التربة الفيزيائية وأعطى إنتاجية اقتصادية جيدة (21 كيلوجراما للمتر المربع الواحد) في حين أن إضافة السماد العضوي أو السماد المعدني بمفرده أعطى أقل إنتاجية حيث بلغت إنتاجية المحصول عند إضافة الأسمدة العضوية بمفردها (13 كيلوجراما للمتر المربع الواحد) بينما بلغت الإنتاجية للسماد المعدني السماد العضوي (20 كيلوجراما للمتر المربع).
كما أن العديد من التجارب التي تم تنفيذها في البحوث الزراعية أثبتت أن تزويد النبات بكافة احتياجاته من العناصر يجعله يعطي إنتاجية اقتصادية جيدة.
ومن ضمن تلك التجارب البحثية تحديد الاحتياجات السمادية لمحاصيل الخيار والطماطم والفلفل الحلو في البيت المحمي المبرد باستخدام الرمل الخشن كوسط في نظام الزراعة بدون تربة بالإضافة إلى تجربة تحديد الاحتياجات السمادية للفلفل الحلو بالأرض المستديمة.
تعرف تغدية النبات بأنها عملية تزويد النبات بالعناصر والمركبات الضرورية للنمو والإنتاج، حيث توجد العناصر الغذائية إما بشكل تلقائي طبيعي في التربة أو عن طريق إضافتها من قبل الإنسان، وتختلف الأراضي من حيث درجة خصوبتها ومدى قدرتها على إمداد النبات بما يحتاجه من عناصر تساعده على إتمام دورة حياته حسب عوامل عديدة، والتغذية الجيدة تعتمد أساساً على التوازن ما بين العناصر الغذائية التي يحتاج إليها النبات سواء أكانت هذه العناصر متوفرة في التربة أم مضافة على شكل أسمدة.
وتعتبر تغذيه النبات العامل الأساسي المسؤول عن إنتاجية النبات، ولكل نبات احتياجات معينة من العناصر الغذائية التي لو قلت أو زادت عنها يكون لها تأثيرات عكسية علي إنتاجية النبات. ويحتاج النبات إلى كميات محددة من عناصر مختلفة حتى يصل إلى النمو الطبيعي الأمثل، والعناصر الغذائية تدخل في التركيب الكيماوي للنبات مثل الأحماض النووية، كما تعمل على توجيه العمليات الحيوية في النبات والأنزيمات ونشاط عمليات البناء والهدم والكربوهيدرات وتزويد النبات بالطاقة وتخزينها وتنظيم الضغط الأسموزي حتى يكون هناك توازن بين الأيونات الممتصة من محلول التربة.
يتغذى ويستفيد النبات من المواد العضوية المتحللة (الدبال) والتي يمتصها من الأرض بواسطة الجذور، وعندما تنتهي دورة حياة النبات تتحلل جذوره وتتحول إلى دبال يستفيد منه نبات آخر. يحتاج النبات إلى عدة عناصر غذائية للنمو والإزهار والإثـمار، منها ضرورية كالكربون حيث يحصل عليه من  ثاني أكسيد الكربون من الجو ومن تحلل المواد العضوية بالتربة، بالإضافة إلى الأكسجين والهيدروجين ويمتصهما النبات من مياه الري، وعناصر كبرى (يحتاجها النبات بكميات أكبر) وهي النيتروجين الذي يعـدّ ضروريا للتكاثر الخضري وفي تكوين الأغصان والأوراق، أما عنصر الفسفور فيساهم في تكوين شبكة جذرية للنبات وعامل مهم مساعد في مرحلة الإزهار، أما عنصر البوتاسيوم فله أهمية في مرحلة الإثـمار من أجل تحسين الإنتاجية كما ونوعا. وهناك عناصر أساسية (يحتاجها النبات بكميات متوسطة) وهي المغنيسيوم والكبريت والكالسيوم وهي مهمة للنبات في جميع مراحل نموه، وتضاف بجميع مراحل نمو النبات وبكميات متوسطة، وعناصر صغرى كالحديد والمنجنيز والنحاس والبورون والمولمبدنم والزنك والنيكل والكلور) وتلعب دورا مهما في العمليات الحيوية في النبات وحتى ينمو بشكل طبيعي ويعطي محصولا جيدا لا بد من إضافتها مع بقية العناصر الأخرى. وكل هذه العناصر يحصل عليها النبات من خلال إضافة الأسمدة العضوية أو المعدنية. إن نقص في أي عنصر من العناصر المذكورة سوف يؤثر بشكل من الأشكال على مراحل نمو النبات وبدرجة تعتمد على دور وأهمية ذلك العنصر للنبات وأن تسميد النبات بكافة العناصر هو ضمان أساسي لاستمرار النمو والإزهار والإثمار وبشكل منتظم وبمثابة وقاية للنبات من إصابته بالأمراض.  تساهم عملية التوازن بين العناصر الغذائية من حيث الكمية والنوعية في الحصول على إنتاج أفضل شريطة توفر العوامل اللازمة الأخرى، وعند نقص كمية أحد هذه العناصر الغذائية فإن تأثيره يكون واضحاً على النبات سواء بمظاهر خارجية مرئية على النبات (تغير لون الأوراق مثلاً) أو بشكل غير مباشر بتأثيره على الإنتاج.  ولكي تكون الأرض منتجة يجب أن تتوفر فيها صفات عديدة مثل البناء الطبيعي الجيد (تجانس مكوناتها من الرمل والغرين والطين) وبالتالي تصبح ذات مقدرة عالية في تبادل أيونات العناصر المغذية للنبات، بالإضافة إلى قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة لفترات طويلة مع توفر الكائنات الحية الدقيقة بأعداد مناسبة، على سبيل المثال البكتيريا والفطريات النافعة.
ويمكن المحافظة على الأرض المنتجة من خلال توفير المواد العضوية (الدبال) عن طريق الإضافات المستمرة لبقايا المحاصيل (الأوراق والأغصان والثمار والجذور الجافة) والإضافات المستمرة للمخلفات الحيوانية وهذا يشجع أيضا على التكاثر المستمر للكائنات الحية الدقيقة لتقوم بتحليل البقايا والمخلفات إلى الدبال.