«الشرف» .. قمة جبلية في الحمراء تستقطب السياح

يبلغ ارتفاعها حوالي 2000 متر عن سطح البحر –

الحمراء ـ العمانية –

ولاية الحمراء بمحافظة الداخلية من الولايات التي بها قمم جبلية عديدة وخاصة في الجهة الشمالية من الولاية أهمها «الجبل الشرقي» والمعروف باسم (بركة الشرف) أو «جبل هاط» وهو الجبل الذي يعد امتدادًا للجبل الأخضر وتكثر فيه القرى الرعوية بين سفوحه وهضابه وتتوزع على مستويات عدة من الارتفاع منها تلك الواقعة على هضاب منبسطة الواقعة في أوسطه أو القابعة في أعالي قممه وتكون الأجواء فيه معتدلة صيفًا وباردة شتاءً.
وتزخر ولاية الحمراء بتنوع في التضاريس الجبلية بدءًا من سلسلة جبال الحجر الأوسط وجبال الحجر الغربي التي تتمتع ببيئة صخرية صلبة وقاسية تتشكل منها الروافد السياحية الجبلية الطبيعية وأهمها الجبال العالية الممتدة من «مسفاة العبريين» إلى قرى «حيل الشص» والتي تعد مكانًا رائعًا للكثير من السياح والزوار من مختلف المناطق وفي أوقات ومناسبات مختلفة من السنة كالإجازات الرسمية والأعياد وذلك لتمتعها بأجواء تتفاوت بين المعتدلة والباردة.
ويقع «الجبل الشرقي» المعروف محليا باسم (بركة الشرف) في الجهة الشرقية من ولاية الحمراء، ويبلغ ارتفاعه حوالي 2000 متر عن سطح البحر ويبدأ طريق الصعود إليه من «قرية المركاض» بالقرب من «كهف الهوته» ويبعد عن مركز الولاية 23 كيلومترًا، ويكون الطقس فيه باردًا حيث تصل درجة الحرارة فيه إلى درجة التجمد في فصل الشتاء أما في فصل الصيف فتتراوح الحرارة فيه بين 25 و30 درجة مئوية.
ويوجد في «الجبل الشرقي» عدد من الاستراحات والنزل السياحية ويقصدها الكثير من السياح بهدف التخييم ومشاهدة شروق وغروب الشمس من فوق هذه القمة الجبلية الرائعة، أما في أسفل الجبل فهناك قرية «هاط» التي تضم في جنباتها عددًا من الأودية الجبلية العميقة والتي تصبّ في أودية أخرى تتفرع بين ولايتي الحمراء والرستاق وعدد من قرى ولاية نزوى.
وقال الشيخ حمود بن محسن العبري: إن «بركة الشرف» تقع في أعلى الجبل الذي يطلق عليه اليوم «الجبل الشرقي» وتتفرع منه الطرق بين ولاية الحمراء بمحافظة الداخلية وكل من ولايتي الرستاق والعوابي بمحافظة جنوب الباطنة.
وأوضح أنه توجد في أعلى الجبل بركة مياه وتمتلئ كليًا عند هطول الأمطار الموسمية، أقامها أحد المواطنين منذ عشرات السنين، حيث تتجمع بها مياه الأمطار لتكون موردًا طبيعيًا للمياه التي تشرب منها الأغنام وغيرها من الحيوانات البرية.
وقد قامت وزارة النقل والاتصالات بشق الطرق في ولاية الحمراء منها الشارع الحيوي السياحي الممتد من مركز الولاية إلى قمة الجبل المعروفة بـ«الشرف»، كما أن هناك خططًا مستقبلية لرصف الطريق في الجهة الأخرى من الجبل والذي برزت معه أهمية تلك المنطقة بعد أن زادت الحركة السياحية عليها خاصة أن بجوار البركة مسجدًا يرتاده السياح ويسمى بمسجد «بـركة الشرف».
وأشار العبري إلى أن الجبل الشرقي يحتوي على عدة جبال وأودية من بينها «جبل هاط» بتكويناته الصخرية ومناخه المعتدل الذي شكّل طبيعة سياحية خلابة، ويقصده السياح في فصل الصيف للاستجمام بعيدا عن درجة الحرارة المرتفعة.
ويمكن للزائر من هذا الموقع مشاهدة بعض معالم ومرتفعات ولاية الرستاق، وكذلك الاطلاع على قرى ومناطق ولايتي الحمراء وبهلا إضافة إلى عدد من قرى ولاية نزوى، إذ يُعد هذا المنظر بيئة جاذبة للمصورين المحترفين لتصوير تضاريس الطبيعة الجبلية الثريّة بالمرتفعات والمنحدرات الشاهقة والمتباينة في ألوانها وأنواعها، خصوصا في فترة غروب الشمس التي تعد ملهمة لمحبي التصوير نظرًا لارتفاعه الشاهق.
ويشكل موقع الجبل الشرقي أهمية اقتصادية تربط ولاية الحمراء ومحافظة جنوب الباطنة عبر الطريق الجبلي والذي يمتد إلى ولاية الرستاق، إذ يمتاز بالعديد من المقومات السياحية التي تستحق الاهتمام.
وقال يعقوب بن علي السيابي مستثمر سياحي لـ«بيت الشرف» و«شرفة العلمين»: إنه في السنوات الماضية تمّ إنشاء «فندق شرفة العلمين» في الجبل الشرقي الذي يُصنف من ضمن المنشآت السياحية الجديدة، حيث يبلغ عدد الغرف بالفندق 30 غرفة ذات مواصفات إيواء حديثة، بالإضافة إلى مبنى مستقل يضم المكاتب الإدارية والمطعم الذي يستوعب 150 شخصًا في المرة الواحدة، فهو بذلك يُتيح للجهات الفردية والجماعية تنظيم ندوات ومحاضرات ومناسبات متنوعة في هذه المنطقة الجبلية المتميزة بطبيعتها الجغرافية وطقسها المعتدل.
وتوجد في قمة الجبل الشرقي (بركة الشرف) العديد من الأشجار الطبيعية الجبلية التي تنبت في المرتفعات الشاهقة كأشجار (البوت والنمت والطلح والعتم والصخبر)، بالإضافة إلى المراعي الجبلية التي تشكل موقعًا مهمًا للأهالي في المنطقة.
الجدير بالذكر أنه يوجد كذلك بولاية الحمراء «جبل شمس» الشهير الذي يقع في الجهة الغربية من الولاية وسمي بهذا الاسم لأنه أول مكان تصله أشعة الشمس في المنطقة وآخر مكان تغيب عنه، ويصل ارتفاعه حوالي 3100م عن سطح البحر، ويضمّ عددًا من القرى المتفرقة التي يصل عددها إلى ما يزيد عن ثلاثين قرية صغيرة، والتي يسكنها أهل جبل شمس وأبرزها: قرية النخر، وقرية الحاجر، وغول، والمنثار، والرحبة.