صحفيو مسيرات «العودة» بغزة.. أهداف لقناصة الاحتلال

غزة – الأناضول: لا يفرق رصاص قناصة الجيش الإسرائيلي، بين الصحفيين والمتظاهرين بمسيرات «العودة» الأسبوعية، قرب حدود قطاع غزة، فمنذ انطلاق المسيرات قبل نحو عام ونصف العام استشهد صحفيان وأصيب العشرات بجروح مختلفة.
ويوم الجمعة الماضي، كثفت القوات الإسرائيلية من استهدافها للصحفيين خلال تغطيتهم لأحداث المسيرات الحدودية، ما أدى لإصابة اثنين منهم بجروح والعشرات بحالات اختناق جراء قنابل الغاز المسيل للدموع.

«استهداف متعمد»
وتتهم مؤسسات حقوقية وصحفية فلسطينية الجيش الإسرائيلي بتعمد استهداف الصحفيين خلال مسيرات الجمعة، في محاولة لـ «إخفاء الحقيقة ومنعهم من توثيق جرائمه بحق المتظاهرين المدنيين شرق غزة».
الصحفي أسامة الكحلوت (33 عاما) أصيب بعيار ناري في ساقه، الجمعة، خلال تغطيته للمسيرات شرق مخيم البريج، وسط القطاع.
ويقول الكحلوت لمراسل وكالة الأناضول، إنه تلقى اتصالا من رقم مجهول قبل أن يتم استهدافه برصاصة في ساقه. ويعتقد المصور الصحفي أن «الاتصال كان من الجيش الإسرائيلي كي يتم تحديد موقعه بدقة، ويتم استهدافه بشكل مباشر».
وأكد الكحلوت أنه كان يرتدي درعا عليه شارة الصحافة، ويعمل في منطقة بعيدة عن المتظاهرين.
وقال: «على حدود غزة، لا يوجد حصانة لأحد، فقوات الاحتلال تستهدف الصحفيين والمسعفين والمواطنين وحتى المعاقين… الجميع في دائرة هدف القناصة الإسرائيليين».
وأشار إلى أن 4 صحفيين أصيبوا خلال تغطيتهم لمسيرات «العودة» في أوقات سابقة في ذات المنطقة التي أصيب بها شرق مخيم البريج.
ورأى الكحلوت أن القوات الإسرائيلية تستهدف الصحفيين في محاولة لمنعهم من فضح جرائمها وانتهاكاتها بحق المتظاهرين السلميين.
وفي ذات اليوم، أُصيب أيضا مصور وكالة الأنباء الصينية «شينخوا»، حاتم عمر، برصاص الجيش الإسرائيلي.
وقال عمر لوكالة الأناضول: «خلال عملي على تغطية مسيرات العودة شرقي مدينة خان يونس (جنوب) أصبت بعيارَين مطاطيَين في ساقي الاثنتين، رغم أني كنت أرتدي درع الصحافة وأعمل بمنطقة بعيدة عن المتظاهرين».
وأضاف: «الجيش الإسرائيلي يتعمد استهداف الصحفيين قرب حدود غزة، ففي كثير من الحوادث تم إطلاق قنابل الغاز أو الرصاص على مجموعات من الصحفيين يعملون في مناطق بعيدة عن المتظاهرين».
ويعتقد المصور الصحفي أن هدف القوات الإسرائيلية من استهداف الصحفيين هو «طمس الحقيقة وعدم نقل أخبار مسيرات العودة للعالم».
في السياق، رأى مراسل قناة «الميادين» أحمد غانم، أن إسرائيل تريد أن «تغيب الحقيقة وتمنع الصحفيين من فضح جرائمها بحق المتظاهرين المدنيين في غزة لذلك تستهدف الأطقم الصحفية بشكل مباشر».
وقال غانم، الذي أصيب في يناير الماضي، بقنبلة غاز إسرائيلية في قدمه خلال تغطيته لمسيرات العودة شرقي مدينة غزة، لوكالة الأناضول: «الصحفيون الفلسطينيون أثبتوا قوتهم وقدرتهم على فضح جرائم الاحتلال وإيصال رسالة الشعب الفلسطيني في غزة للعالم، وهذا الأمر يزعج إسرائيل ويحرجها أمام المجتمع الدولي».
وطالب غانم المؤسسات الحقوقية والصحفية الإقليمية والدولية بتوفير حماية للصحفيين الفلسطينيين من الاستهداف الإسرائيلي المتواصل لهم.

خطوات نحو المحاكمة الدولية
من جانبه، كشف تحسين الأسطل، نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين، عن أن النقابة «تعد ملفات قانونية حول الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحفيين، بهدف التوجه بها للمحاكم الدولية ومحاكمة قادة الاحتلال الإسرائيلي».
وقال الأسطل لمراسل الأناضول: «نعد الملف القانوني بالتعاون مع مستشارين دوليين بهدف التوجه إلى المحاكم الدولية لمحاكمة قادة الاحتلال».
وأشار إلى أن هناك «دلائل على أن قوات الاحتلال تتعمد استهداف الصحفيين الفلسطينيين»، لافتا إلى أن الكثير من الصحفيين أفادوا النقابة بأنهم تعرضوا لإطلاق نار بالقرب من مناطق تواجدهم بقصد تخويفهم وتهديدهم.
وأضاف: «الاحتلال يهدف من استهداف الصحفيين وتعريض حياتهم للخطر، إلى منعهم من القيام بواجبهم المهني وفضح جرائمه».
وأوضح أن نقابة الصحفيين توجهت برسائل إلى الاتحاد الدولي للصحفيين، واتحاد الصحفيين العرب، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو)، أطلعتهم خلالها على الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحفيين.

شهيدان و360 إصابة
على الصعيد ذاته، رأى سلامة معروف، رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، أن هناك «استهدافا إسرائيليا ممنهجا ومقصودا للأطقم الصحفية التي تعمل على تغطية مسيرات العودة قرب حدود غزة».
وذكر «معروف» لمراسل وكالة الأناضول، أنه منذ بداية مسيرات «العودة» استشهد صحفيان وأصيب 360 آخرون بإصابات مختلفة، وجميعهم كانوا يرتدون زي الصحافة المميز، وجزء كبير منهم كان يعمل بعيدا عن المتظاهرين.
وطالب «معروف» الاتحاد الدولي للصحفيين، بتعليق عضوية إسرائيل فيه ردا على انتهاكاتها المتواصلة بحق الصحفيين الفلسطينيين.
ودعا إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية تعمل على توثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحفيين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية وتنقلها إلى الجهات المختصة حتى يتم محاكمة قادة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمهم.
ويقمع الجيش الإسرائيلي مسيرات العودة السلمية، التي انطلقت نهاية مارس 2018 بعنف، ما أسفر عن استشهاد عشرات الفلسطينيين، وإصابة الآلاف بجراح مختلفة.