تأثير البريكست على تدهور الجنيه الاسترليني

ما زال الحديث عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يقض مضاجع السياسيين البريطانيين، فلم يبق على معرفة مصير البريكست سوى أقل من ثلاثة شهور، ورغم ذلك خرجت صحيفة «صانداي تلغراف» بعنوان رئيسي ملفت للنظر يقول «تم إخبار نواب البرلمان بفوات الأوان لمنع المملكة المتحدة من الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون صفقة»، حيث أشارت الصحيفة إلى ان دومينيك كامينغ، مساعد رئيس الوزراء اطلع أعضاء البرلمان ان فرصة المعارضة لفرض الانتخابات قد ضاعت بفوات الأوان.
وبالرجوع للوراء قليلا نجد ان جونسون سارع بعد توليه منصب رئاسة الوزراء خلفا لتريزا ماي المستقيلة، بعزل معظم الفريق الوزاري الذي عمل معها، وقام بتعيين فريق من الوزراء المتشددين الرافضين للبقاء في الاتحاد الأوروبي، موضحا لهم أنهم يواجهون مهمة ثقيلة وهي الالتزام بتنفيذ البريكست في موعده المقرر في 31 أكتوبر. ومنذ ذلك الحين سادت حالة من القلق في الأوساط السياسية وأوساط المتعاملين في مجال المال والأعمال وحتى في الشارع البريطاني نفسه.
وحول تعيينات الوزراء المتشددين للبريكست قالت صحيفة «التايمز» إنها «أكثر عمليات التطهير وحشية في التاريخ السياسي الحديث». فيما وصفتها صحيفة «ديلي ميل» بأنها «مجزرة وزارية». أما صحيفة «ديلي ميرور» اليسارية فكتبت تقول إنها «الحكومة الأكثر يمينية منذ ثمانينيات» القرن الماضي.
وفي تقرير بعنوان «جونسون يرفض مقابلة قادة الاتحاد الأوروبي ما لم يقوموا بتخفيض الدعم لإيرلندا» قالت صحيفة «الجارديان» إن بوريس جونسون يرفض الجلوس لإجراء محادثات مع زعماء الاتحاد الأوروبي إلى أن يوافقوا على التخلي عن الدعم الإيرلندي في اتفاقية الانسحاب التي عقدتها تريزا ماي مع قادة دول الاتحاد الأوروبي، على الرغم من الدعوات الموجهة إليه من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وقالت المتحدثة الرسمية باسم جونسون إنه يريد إبرام اتفاق، لكن لا فائدة من إجراء محادثات مباشرة ما لم يوافق الاتحاد الأوروبي على إعادة فتح الاتفاق.
وفي هذا السياق قالت صحيفة «ديلي إكسبريس» إن جونسون يضغط على بروكسل برفضه مقابلة زعماء الاتحاد الأوروبي إلا بعد موافقتهم على إلغاء الدعم الإيرلندي، ووصفته بـ«المتحدي» الذي وعد «بالذهاب إلى الألف ميل» للاتفاق على صفقة جديدة، طالما تم إسقاط الدعم الإيرلندي المثير للجدل.
ونقلت الصحيفة عن وزير الخارجية البريطانى دومينيك راب، قوله «إن بلاده تشحذ جهودها استعدادا لاحتمال الخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق وستكون جاهزة للانسحاب منه يوم 31 أكتوبر بأي شكل». وأضاف: «ينبغي حذف الترتيب غير الديمقراطي الخاص بأيرلندا من اتفاقية الانسحاب التي عقدتها تريزا ماي والتفاوض على اتفاق جديد مع الشركاء الأوروبيون».
وذكرت صحيفتا «صانداي تايمز» و«الاوبزيرفر» أن جونسون انشأ «مجلس حرب» مكون من 6 وزراء مكلفين بانجاز الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر «بأي وسيلة ضرورية». وقال مايكل غوف، الوزير المكلف بتجهيز الاستعدادات للخروج من دون اتفاق، ان الحكومة تبذل كل ما في وسعها استعدادا لاحتمال الخروج من دون اتفاق، مؤكدا على الخروج دون تردد ولا حجج ولا مزيد من التأجيلات وان الخروج سيحدث بالفعل.
أما عن تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون صفقة، فقد ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن الأسواق «قلقة أكثر من أي وقت مضى» بسبب هذا الخروج الصعب، وان بعض وزراء الحكومة «لم يفعلوا شيئًا لتبديد» مخاوفهم. ويقول خبراء المال والاقتصاد انه من المرجح ان يظل الجنيه الاسترليني تحت الضغط «مع زيادة احتمال إجراء انتخابات مبكرة».
وذكرت صحيفة «التايمز» أن الجنيه الإسترليني كان العملة الرئيسية الأسوأ أداء منذ أصبح بوريس جونسون رئيسا للوزراء الأسبوع الماضي، وتوقعت أسواق العملات المزيد من الانخفاضات في الأسابيع المقبلة. وتقول الصحيفة إن الأسواق شعرت بالفزع حيث استبعد مقر رئاسة الوزراء في داونينج ستريت أي محادثات حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ما لم يوافق الاتحاد الأوروبي على التغاضي عن الدعم لإيرلندا .
وتقول صحيفة «الجارديان» إن تراجع الجنيه الاسترليني جاء في الوقت الذي يجتمع فيه وزراء الحكومة لمناقشة كيفية التحضير لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وان هناك تشويشًا من وزراء جونسون حول ما إذا كان المغادرة دون صفقة هو العمل الرئيسي للحكومة.
وقالت صحيفة «ديلي تلغراف» في افتتاحيتها بعنوان «الجنيه الاسترليني ضحية أوقات يسودها انعدام اليقين»، إن البريطانيين الذين سيتوجهون لأوروبا وأمريكا لقضاء إجازاتهم الصيفية ستكون أخبار انخفاض قيمة الجنيه الاسترليني سيئة بالنسبة لهم حيث سترفع تكلفة إجازاتهم الصيفية فجأة.
ومن ناحية أخرى فان انخفاض قيمة الجنيه الاسترليني بسبب تخوف الأسواق من تنفيذ البريكست بدون اتفاق سيرفع ثمن الواردات، ما يؤدي الى استهلاك جزء اكبر من دخل البريطانيين. لكن الأمر الجيد هو أن الصادرات البريطانية ستصبح أقل ثمنا مما يزيد من قدرتها على التنافس. وتضيف الصحيفة: إن انخفاض الجنيه الاسترليني له تأثير إيجابي على البورصة، حيث تحقق أكبر الشركات البريطانية أكثر أرباحها في الخارج، وهذا بدوره يمثل أنباء طيبة للذين يدخرون أموالا في صناديق لمعاشات التقاعد.