حلمت ذات يوم

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

عندما كنت طفلة كانت القراءة أجمل هواياتي، لكنني لم أكن قارئة عادية، فقد كنت قارئة حالمة، كنت أهوى تجسيد أبطال القصص التي أقرأ في أحلام اليقظة، وهذا جعلني كثيرة السرحان، شاردة الذهن على الدوام، وقد تلقيت الكثير من العقاب والتعنيف على شرودي هذا: (عقلها ما عندها، تفكر بالزوج) كان يقال لي، لكن الزوج كان آخر اهتماماتي، لم أفكر فيه مطلقا إلا عندما وقعت في حب رشدي أباظة، الذي علمت لاحقا بأنه لم يكن حتى على قيد الحياة عندما أحببته، في الواقع كنت أحلم بأشياء مستحيلة كثيرة، كنت أحلم بمعانقة السحاب، والسفر عبر القارات التي قرأت عنها في كتاب الجغرافيا، أحلم بملاحقة السناجب في الغابات، وبمداعبة أمواج البحار، كنت أحلم بالركض في حقول الريف الإنجليزي، وتناول (الحساء) بالملعقة، والسكن في بيت كبير ذي سلالم أنزل منها كل صباح كأميرة.
كانت أحلاما غبية، ومستحيلة لفتاة بدوية صغيرة ولدت في قلب الصحراء العمانية، لكنها كانت تشغل بالي طوال الوقت، كنت أعرف بأنه وطالما تحدثت عنها الروايات فهي ممكنة، طالما استطاع سندباد رؤية كل تلك الأماكن أستطيع أنا، وطالما تحولت حياة سندريلا فجأة، سيأتي يوم حتما تتغير فيه حياتي وأصبح أميرة.
لهذا لا أعترف كثيرا بالمستحيل، حتى لو حاول العالم من حولي إقناعي، باستحالة وصولي لما أريد، فلدي رصيد ضخم من التجارب التي علمتني أن المستحيل كلمة غير موجودة، في ملكوت من إنما أمره إن أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، كل شيء ممكن تحقيقه إن تمسكنا بالحلم، وآمنا بأن من حولنا ليس بيدهم تقرير مصيرنا، فمصيرهم ومصيرنا بيد مدبر الأمر، خفي الألطاف.
لكن المشكلة أننا نستسلم سريعا للمحبطات، ونتنازل سريعا عن الحلم، فقط لكونه لا يروق لمن حولنا، الذين لهم أحلامهم الخاصة بهم.
نصيحتي لك لا تتوقف عن الحلم، فمتى ما توقفت عن الحلم، توقفت عن الحياة، أطلق العنان لأحلامك المجنونة، المستحيلة، فمن يدري فقد تتغير حياتك وتحلّق فوق السحاب كما حدث مع فتاة بدوية من قلب الصحراء، فقط أحلم.