مقتل31 فردا من الجيش النظامي بانفجار ذخائر في مطار عسكري وسط سوريا

«خفض التصعيد» تشهد هدوءا حذرا يتخلله سقوط قذائف –

دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات –

ارتفعت حصيلة العناصر الموالين للحكومة السورية الذين قتلوا أمس في انفجار ذخائر بمطار عسكري في وسط سوريا إلى 31 قتيلاً، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي كان أعلن في حصيلة سابقة سقوط 12 قتيلاً.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في تصريح لوكالة فرانس برس إنّ حصيلة الانفجارات «التي لم تعرف أسبابها بشكل واضح بعد»، والتي وقعت أمس في مطار الشعيرات العسكري في ريف حمص الجنوبي الشرقي «ارتفعت إلى 31 قتيلاً من عناصر قوات الجيش السوري».
وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أعلنت في وقت سابق أنّ الانفجار نتج من «خطأ فني خلال نقل ذخيرة منتهية الصلاحية»، مشيرة إلى «ارتقاء عدد من القتلى» من دون تحديد الحصيلة.
ودخل وقف إطلاق النار يومه الثاني ضمن منطقة «خفض التصعيد» بهدوء حذر يسود عموم القطاعات الأربعة يتخللها سقوط قذائف بشكل متقطع بين الحين والآخر، في حين مضت 36 ساعة عن غياب الطائرات الحربية عن أجواء المنطقة لتقترب بذلك من أن تكون المرة الأولى التي يتوقف القصف الجوي لأكبر عدد من الساعات منذ أكثر من 95 يوماً من القتال.
وأعلنت روسيا أنها تنتظر من تركيا تنفيذا كاملا للاتفاقيات المتعلقة بسحب المقاتلين والأسلحة من إدلب شمال غرب سوريا خلال 24 ساعة، وذلك ردا على مبادرة الحكومة السورية بوقف إطلاق النار في تلك المنطقة.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن موسكو تنتظر أن ينفذ الجانب التركي بشكل تام بنود اتفاق سوتشي، الذي ينص على سحب المسلحين والأسلحة من المنطقة المنزوعة السلاح، ووقف القصف، وفتح طريق السيارات الواصل بين دمشق وحلب.
وقال المرصد السوري «المعارض» إن وقفا لإطلاق النار في شمال غرب البلاد أسهم في تقليص أعمال العنف في معقل المعارضة المسلحة إذ لم يشهد يوم الجمعة أي غارات جوية وذلك عقب حملة للجيش على مدى ثلاثة أشهر أسفرت عن مقتل المئات دون أن تحقق مكاسب كبيرة.
وذكر المرصد وقيادي في المعارضة المسلحة أن الطائرات الحربية السورية والروسية لم تشن أي غارات رغم سقوط قذائف على مواقع تسيطر عليها الحكومة وأخرى تحت سيطرة المعارضة أمس الأول.
ووافقت المعارضة المدعومة من تركيا، التي تشارك في محادثات تستضيفها كازاخستان، على وقف إطلاق النار وقالت إنه يجب أن يضمن سلامة المدنيين.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن مسؤول بوزارة الخارجية في كازاخستان قوله إن الاتفاق لا يشمل الفصائل المتشددة التي قد لا تلتزم به.
وقال العقيد مصطفى بكور القيادي في جيش العزة إن الضربات الجوية توقفت لكن الطائرات لم تتوقف عن التحليق فوق المنطقة مشيرا إلى أنه ليس هناك محاولات للتقدم من أي من الجانبين.
وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء أن متشددين أطلقوا صواريخ أصابت قرية في المنطقة التي تسيطر عليها الحكومة مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة مدنيين آخرين يوم الجمعة.
وفي السياق، أعلنت موسكو أنها تنتظر من أنقرة تنفيذا كاملا للاتفاقيات المتعلقة بسحب المقاتلين والأسلحة من إدلب خلال 24 ساعة، ردا على مبادرة الحكومة السورية بوقف إطلاق النار في تلك المنطقة.
وقال رئيس المركز الروسي للمصالحة في سوريا، اللواء أليكسي باكين، للصحفيين: «بهدف استقرار الوضع في الجمهورية العربية السورية ودعما «للقاء أستانة» الدولي حول سوريا، قرر الرئيس السوري بشار الأسد، وقف إطلاق النار وأي عمليات هجومية في منطقة التصعيد في إدلب، اعتبارا من الساعة 00:00 من يوم 2 أغسطس عام 2019. وردا على هذه المبادرة السورية، ننتظر أن ينفذ الجانب التركي بشكل تام بنود اتفاق سوتشي الذي ينص على سحب المسلحين والأسلحة من المنطقة المنزوعة السلاح، ووقف القصف وفتح طريق السيارات الواصل بين دمشق وحلب».
وفي مايتعلق بالمفاوضات التي جرت بين الحكومة والمعارضة، أكدت خولة مطر، نائبة المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا جير بيدرسون، أن العمل يجري بجهد مستمر للإعلان عن تشكيل اللجنة الدستورية الخاصة.
وأشارت المسؤولة الأممية في حديث صحفي، في العاصمة الكازاخية «نور سلطان»، حيث تعقد «محادثات أستانا» بشأن سوريا، إلى أن «المبعوث الخاص كان يطرح دائما مواضيع وقف إطلاق النار والعودة إلى المفاوضات بين الطرفين، على أساس بنود اتفاق سوتشي في روسيا».
وأضافت: «لا يمكن أن يكون هناك مسار سياسي حقيقي وعلى الأرض لا تزال هناك معارك.. نتمنى أن يصمد اتفاق وقف إطلاق النار وأن يعم الهدوء سوريا ليبدأ المسار السياسي الصحيح بناء على قرار الأمم المتحدة 2254».
وشددت المسؤولة الأممية، على أن هناك «خطوتين أخيرتين» لتشكيل اللجنة الدستورية، سيجري بعد انجازهما اتخاذ قرار في «أين ومتى سيعلن عن التقدم في الحل السياسي»، مؤكدة أنه الحل الوحيد للخروج من الأزمة.
وكررت خولة مطر، التأكيد على أن المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا طالب أكثر من مرة بتزويد فريق الأمم المتحدة ببيانات عن كافة المعتقلين لدى الأطراف السورية، وأن هذا سيسهم في الدفع نحو الحل السياسي.
وبهذا الصدد، نفى مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا سعي بلاده لإبرام صفقة جديدة حول إدلب، ودعا تركيا والمعارضة السورية لتنفيذ التزاماتهما بالاتفاقات القائمة، مؤكدا استعداد موسكو لمساعدتهما في ذلك.
وقال لافريتنيف في معرض رده على سؤال صحفي عما إذا كانت روسيا تخطط لأي اتفاق جديد حول إدلب: «هذا غير صحيح، لا يتم الحديث عن أي اتفاق جديد. هناك مذكرة وتفاهمات، والشيء الأهم هو تطبيق تلك التفاهمات، وهو ما تركز عليه روسيا جهودها».
وأكد لافرينتيف استعداد موسكو لمساعدة أنقرة في تنفيذ التزاماتها الخاصة بمنطقة إدلب لوقف التصعيد، وقال: «وفق مذكرة سوتشي، قطعت تركيا على نفسها الالتزامات (المتعلقة بإخراج المسلحين من مناطق محددة في إدلب). وإن تعذر عليهم ذلك بمفردهم، يمكنهم التعويل علينا في مساعدتهم»، مضيفا أن روسيا عرضت على المعارضة السورية أيضا مساعدتها في محاربة «تحرير الشام» وغيرها من التنظيمات المتطرفة في إدلب.
وأكد لافرينتيف أن مصير اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب الذي دخل حيز التنفيذ الجمعة، يتوقف على المعارضة «المعتدلة» وقدرتها على تطبيق مذكرة سوتشي في ما يخص إعلان منطقة منزوعة السلاح في إدلب وفرض سيطرتها عليها ومنع الهجمات الاستفزازية منها على المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوري.
ولفت لافرينتيف إلى وجود عدد كبير من المسلحين الأجانب في صفوف التنظيمات الإرهابية المتمركزة في إدلب، حيث قدر عدد عناصر القاعدة العاملين تحت مسمى «هيئة تحرير الشام» بنحو 20 ألف مسلح، مشيرا إلى أن ما بين 5 و6 آلاف منهم أجانب، وهم من أنصار الحزب الإسلامي التركستاني، واليوغور والوافدين من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، مضيفا أن مكافحتهم ستستمر.
ولفت لافرينتيف إلى أن روسيا فشلت حتى الآن في إقناع الولايات المتحدة والدول الأوروبية التي لديها قوات في الأراضي السورية بضرورة سحب قواتها، مشيرا على العكس من ذلك إلى دلائل على زيادة عدد القوات الأمريكية في سوريا، بمن فيهم عناصر الشركات العسكرية الخاصة، بحجة محاربة «داعش».