السودان .. الاتفاق على وثيقة دستورية تمهد لتشكيل حكومة انتقالية

جامعة الدول العربية: التوافق يحقق السلام الشامل –

الخرطوم -القاهرة-(رويترز) -(د ب أ): قال الاتحاد الأفريقي إن المجلس العسكري الانتقالي الحاكم في السودان وتحالف المعارضة الرئيسي اتفقا أمس على وثيقة دستورية تمهد لتشكيل حكومة انتقالية.
وتحدد الوثيقة الخطوط العريضة لشكل الحكومة الانتقالية وتم التوصل إليها بعد محادثات توسط فيها الاتحاد الأفريقي وإثيوبيا وجرى تعليقها أحيانا بسبب أعمال عنف في شوارع العاصمة الخرطوم ومدن أخرى.
ويشهد السودان حالة اضطراب منذ أطاح الجيش بالرئيس السابق عمر البشير في أبريل الماضي ومقتل عشرات المتظاهرين في احتجاجات حاشدة بالشوارع.
وعقب انتشار نبأ التوصل للاتفاق في الساعات الأولى من صباح أمس تجمع المواطنون في شارع النيل الرئيسي بالعاصمة الخرطوم، وأطلقوا أبواق سياراتهم وزغردوا احتفالا.وهتف بعضهم قائلين «انتصرنا» وردد آخرون النشيد الوطني.
ورحب تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، وهو تحالف المعارضة الرئيسي، بالاتفاق ووصفه بأنه «خطوة أولى سيكون لها ما بعدها»، وتعهد بإكمال المسيرة إلى «الحرية والسلام والعدالة» في السودان.
لكن مجدي الجزولي، وهو أكاديمي سوداني وزميل في معهد ريفت فالي، قال إن «من السابق لأوانه قليلا التكهن» بمدى النجاح في تنفيذ الاتفاق.وقال لرويترز «هناك بالتأكيد ضغوط من كل الأطراف ليوقعوا على شيء ما، الوسطاء يضغطون والرأي العام في السودان يريد ترتيبا… لكن كيف سيحولون ذلك إلى تنفيذ عملي مسألة مختلفة كليا».
وقال وسيط الاتحاد الأفريقي إلى السودان محمد الحسن لبات في مؤتمر صحفي إن ممثلين عن الطرفين، الجماعات المدنية المؤيدة للديمقراطية والجيش، سيواصلون المحادثات السبت بشأن «الترتيبات الفنية» للاتفاق. وقال تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير إن من المتوقع أن يوقع الجانبان على الوثيقة اليوم.
وينص الإعلان على أن يعين التحالف رئيسا للوزراء بمجرد التوقيع على الوثيقة. وسيُكلف رئيس الوزراء بتشكيل الحكومة بالتشاور مع التحالف. لكن المجلس العسكري سيعين وزيري الدفاع والداخلية.ويقضي الإعلان أيضا بتشكيل مجلس تشريعي يضم 300 عضو للعمل خلال الفترة الانتقالية. وسيكون لقوى إعلان الحرية والتغيير 67 في المائة من مقاعد المجلس بينما ستسيطر جماعات سياسية أخرى ليست مرتبطة بالبشير على باقي المقاعد.
وفور بدء الحكومة الانتقالية، أو مجلس السيادة، عملها سيبدأ السودان فترة انتقالية تستمر ثلاث سنوات من المتوقع أن تؤدي إلى انتخابات.
واتفق الطرفان الشهر الماضي على أن يتألف مجلس السيادة من 11 عضوا، هم خمسة ضباط يختارهم المجلس العسكري وعدد مماثل من المدنيين يختارهم تحالف قوى الحرية والتغيير إلى جانب مدني آخر يتفق عليه الجانبان. وسيكون رئيس المجلس الأول من الجيش.وعندما يتشكل مجلس السيادة، سيتم حل المجلس العسكري الحاكم حاليا برئاسة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ونائبه الفريق أول محمد حمدان دقلو الذي يرأس قوات الدعم السريع التي وجهت اتهامات لبعض أعضائها بالضلوع في قتل متظاهرين. وأشارت مسودة للوثيقة الدستورية اطلعت عليها رويترز إلى أن قوات الدعم السريع ستتبع القيادة العامة للقوات المسلحة. لكن الجزولي شكك في أن يؤدي هذا إلى أي تغيير لأن قوات الدعم السريع كانت دوما تحت إدارة الجيش من الناحية الرسمية.
وقال «هذه ميليشيا خاصة، لا تتبع سلطة أحد غير قائدها.. كان هذا هو الوضع في عهد البشير وسيظل كذلك الآن على الأرجح».
إلى ذلك رحبت جامعة الدول العربية بالإعلان الذي تم فجر أمس عن توصل المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير إلى اتفاق حول نص الوثيقة الدستورية الحاكمة خلال الفترة الانتقالية تمهيداً لتوقيعه بالأحرف الأولى خلال اليومين القادمين.
واعتبر مصدر مسؤول بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، في بيان صحفي أمس أن هذا التوافق على الوثيقة الدستورية الانتقالية من شأنه أن يطلق، بعد التوقيع عليه، مرحلة جديدة ومهمة تتواكب مع تنفيذ ما يتطلع إليه الشعب السوداني من حكم مدني ديمقراطي، وتحقيق السلام الشامل في ربوع السودان.
وجددت جامعة الدول العربية التزامها بالوقوف بكل قوة إلى جانب الجهات السودانية الانتقالية المتوافق عليها لتحقيق تطلعات الشعب السوداني في السلام والديمقراطية والاستقرار والتنمية الشاملة، وهو ما سينعكس بدون شك على دعم جهود السلام والاستقرار في الوطن العربي.