هل ستنفجر قنبلة الديون العالمية مرة أخرى

روبرت سامويلسون – واشنطن بوست – ترجمة قاسم مكي –

الدين والمديونية هما صلب الموضوع وأخطر ما في المسألة. إذا أردتم فَهمَ ما يجعل العالمَ ضعيفا وعرضة لانكماش اقتصادي دولي أو لشيء آخر أسوأ بكثير (وهذا ممكن) عليكم أن تستوعبوا تماما حجم الدين الذي تراكم على نطاق العالم. إنه ليس المرشح الوحيد لأن يكون سببا للكارثة. ولكنه يحتل المركز الأول من بين الأسباب التي يحتمل أن تقود إليها.
في نهاية شهر مارس من العام الحالي بلغ إجمالي الدين العالمي 246.5 تريليون دولار، بحسب تقرير صادر عن معهد التمويل الدولي. وهو منظمة أبحاث ناشطة في حقل صناعة التمويل.
هذا الرقم يقرب من نسبة 320% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وسجل ارتفاعا بحوالي 20 نقطة مئوية منذ عام 2012 عندما كان إجمالي الدين حوالي 208.2 تريليون دولار.
تفاصيل الدين بالنسبة للبلدان الكبرى في عام 2019 كالتالي: الولايات المتحدة 69 تريليون دولار، منطقة اليورو 50.4 تريليون دولار، اليابان 27 تريليون دولار ، الصين 40.3 تريليون دولار والمملكة المتحدة 12.3 تريليون دولار.
وكانت مستويات الدين بالنسبة لهذه البلدان في عام 2012 كالتالي: الولايات المتحدة 54.1 تريليون دولار، منطقة اليورو 52 تريليون دولار، اليابان 31.5 تريليون دولار، الصين 16.8 تريليون دولار والمملكة المتحدة 13 تريليون دولار.
تشمل الأرقام المذكورة إجمالي الأموال المقترضة بواسطة العائلات ومؤسسات الأعمال غير المالية والحكومات. تتخذ القروض التي ينطوي عليها الدين العالمي أشكالا وفترات سداد عديدة . وهي تتراوح بين رهونات منزلية وقروض شركات وسندات حكومية .
على الرغم من أنه لا أحد يعرف كم هو المقدار الآمن الذي يمكن اقتراضه إلا أن أخطار الاستدانة واضحة. فالإفراط الشديد فيها قد يقود إلى الإفلاس أو إلى الاضطرار لإجراء خفض في النفقات الأخرى للوفاء بالالتزامات المالية المترتبة عن القرض.
من المؤكد أن الرئيس ترامب يفهم النتائج السياسية للديون. لذلك لا عجب في أنه يضغط دون هوادة على بنك الاحتياط الفدرالي لخفض معدلات الفائدة القصيرة الأجل.
الدين كما هو واضح سيف ذو حدين. نعم قد يؤدي الاقتراض في البداية إلى تسريع وتيرة النمو الاقتصادي بتخصيص وإنفاق الأموال المقترضة. لكن إذا لم يتمكن المقترضون من السداد أو إذا وجدوا مشقة في السداد ربما يعاني النمو الاقتصادي من جراء ذلك. وما يجعل الوضع أكثر اضطرابا وبلبلة حقيقة أن لدى البلدان المختلفة تجارب مختلفة وقدرات تحمل مختلفة للدين.
فالولايات المتحدة، إذا أخذنا مثالا واضحا لذلك، أبدت حتى الآن مستوى عاليا نسبيا من القدرة على «تحمل» الاقتراض. أحد أسباب ذلك أن الأوراق المالية المقومة بالدولار وسندات الخزانة الأمريكية وأمثالها تعتبر «أصولا آمنة» ويتم سدادها عند حلول أجل استحقاقها.
إن الرسالة التي يبعث بها إجمالي الدين العالمي المذكور والتي لا مهرب منها هي اعتماد التعافي الاقتصادي بشدة منذ عام 2012 على الأقل على «افتراض» الحصول على المزيد والمزيد من الأموال المقترضة. في بعض البلدان كان المحرك أو المحفز لهذا التعافي إضافة المزيد إلى الدين الحكومي. وفي بلدان أخرى الاقتراض التجاري والعائلي.
لكن الأسئلة التي يطرحها الاقتراض متشابهة بصرف النظر عن مصادره وهي: حتى متى يمكن أن يستمر ازدهار الاقتراض؟ وإذا تعثر هل يمكن أن تحل محله مصادر الإنفاق الأخرى مثل تقليص المستهلكين لمدخراتهم أو زيادة الشركات لاستثماراتها الجديدة؟ وإذا كان ذلك كذلك هل سيكون التباطؤ الاقتصادي طفيفا أم أشد خطورة.
حتى الآن ساهمت معدلات الفائدة المنخفضة في استدامة الاقتصاد العالمي. لكن هنالك حدودا للمدى الذي يمكن أن يستمر فيه ذلك. فالصين أعلنت لتوها عن أبطأ معدل نمو يشهده اقتصادها منذ عام 1992(بلغت نسبته 6.2% في العام المنصرم) وذلك على الرغم من سهولة الاقتراض.
يشعر خبراء الاقتصاد بمعهد التمويل الدولي أن الأسوأ لم يأت بعد. بحسب المعهد يشكل الاقتراض بواسطة بلدان الاقتصادات الناشئة كالبرازيل والهند والصين على سبيل المثال حوالى 30% من الدين العالمي. وسيلزم تجديد (تدوير) ما قيمته ثلاثة تريليون دولار من هذه القروض والسندات بنهاية عام 2020. (الدين المدور هو الدين الذي يتم تجديده تلقائيا عندما لا يتم سداده كاملا خلال المدة المحددة سلفا، كما هي الحال مع أنواع القروض الأخرى). فبدلا عن الدخول في إجراءات العجز عن السداد يتم ببساطة تحويل الدين المتبقي إلى قرض جديد- المترجم. تمثل هذه القروض مكامن ضعف مالي. كما تشكل مستويات الدين المرتفعة لدى بعض الشركات الأمريكية والأوروبية خطورة أيضا.
ويظل السؤال قائما: هل ستنفجر قنبلة الديون مرة أخرى؟