انشغـال بعـض الأزواج بالهاتـف النقـال كيـف أضـــر بالحيــاة الأســرية؟

أثرت سلبا بشكل كبير –
كتبت: سارة الجراح –

ازداد انشغال بعض الأزواج بالهاتف النقال مبررين فعلتهم بأن كلا منهم يتواصل مع جروب الأهل ، أو الاصدقاء، وأيضا بحجة توسع مواقع التواصل الاجتماعي، مما جعلهم يتحاورون مع بعضهم واعينهم على الهاتف، ونصف الحديث مسموع والآخر مر مرور الكرام دون تركيز على ما قاله أو ما قالته!!، فلا هي تبالي بوجوده ولا هو يبالي بجلوسها، وان دار الحديث تتحدث هي عن مقطع فيديو شاهدته واضحكها وهو كذلك، وان كان بينهم أطفال تجدهم على نفس الموال أو يقومون بتشغيل التلفاز لهم إلى ان يحين وقت نومهم، وفي الجانب الآخر نجد العلاقة الزوجية تختلف أما الزوج فهو مشغول وزوجته تجلس بجانبه تنتظره يلتفت لها ويسألها عن احوالها، أو نجد الزوجة مشغولة عنه وهو من ينتظر أن تشعر بوجوده!، وقد اصبح البعض لديه ادمان غير طبيعي حيث اصبح النقال لا يفارقه إلى ان تغمض عيناه، حيث وصلت بعض العلاقات الزوجية الى مرحلة الانهيار وبعضها الى الانفصال بسبب الاهمال والشك!، حول هذا الاستطلاع اقتربنا من بعض المتزوجين لنعرف هل هم من الفئة المدمنة والمهملة بوجود الطرف الآخر؟ أم من أي نوعية في المنزل؟ وان كان احدهم منشغلا كيف يتصرف الطرف الآخر هل يتقبل ويصمت ويقول دام انه امامي دعه يتسلى ؟! أو الشك يلعب به؟ أم أنه يضع حدا لذلك وشروطا ؟! هذا ما سوف نعرفه من خلال الاستطلاع التالي:

لكل شيء وقت
مازن الوهيبي يقول: بحكم أنني (ناشط اجتماعي في السوشل الميديا)، نعم استخدم الهاتف بكثرة، ومع كل ذلك اقول وراء كل رجل عظيم امرأة، وأنا فخور جداً بزوجتي من حيث تفهمها وتقديرها لعملي، ويمكنني القول بـأنها سندي في شهرتي في ( السوشل ميديا)، ومن ناحية الوقت اقول لكل شيء في الحياة وقته، ولمجرد أن اصل الى المنزل نعم ارد على بعض المتابعين وانهي بعض الاعمال، لمدة ساعة ونصف ومن ثم اترك الهاتف بعيداً وعلى الصامت ، وفي حال لو كنت في نزهة مع عائلتي اغلق الخط بالكامل، ومن ناحية الثقة فهذا يعتمد على شخصية الزوجة فإذا كانت شخصيتها قوية وتثق في زوجها فمثل هذه المسائل لا تدخل في الشقاق، وسر نجاح الحياة الزوجية ( الثقة)، ونصيحتي للمدمنين اتمنى ان يكون لهم وقت معين، لأن اغلب المشاكل الزوجية سببها كثرة استخدام النقال، وفي حال استخدام الزوجة للنقال اقول: يعتمد في ما تستخدمه، هل من أجل التسلية والترفيه، أو في ( العمل) وان كان للعمل فلا بد أن يكون له وقت ، فالحياة تقسيم، وترتيب، وتنظيم، فللعمل وقت ، للجهد وقت، و ( للسوشل ميديا ) وقت، للأطفال وقت، ولكل شيء كما قلت وقت، لكن على الانسان أن يقسم وقته بشكل صحيح لكي ينعم بحياة سعيدة، ونصيحتي انني اقول: لا يوجد أغلى من الحياة الأسرية ولكل شيء حقه، ومن بعض أسرار نجاحي حين يسألني بعض الاصدقاء أو المتابعون: كيف تقسم وقتك وأنت متزوج؟! فأرد عليهم قائلاً: حين تكون هناك دعوات خاصة أو اجتماعية آخذ عائلتي معي حتى لا اشعرهم بأي نقص أو بغيابي عنهم فهم يشاركونني اعمالي، لكن دون ظهور زوجتي، وأكرر وأقول الحياة الزوجية والأسرية هي أغلى الحياة.

مواكبة التطور
شريهان شعبان العماوي تقول: نعم استخدم الهاتف المحمول ، لكن في أوقات معينة وهي عند الانتهاء من اعمال المنزل ونوم الاطفال، واعتبر النقال شيئا مهما في حياتي لأنني بصراحة لا أحب مشاهده التلفاز، لذا أتصفح من خلال الإنترنت بجوالي الاخبار، وحالة الطقس، والموضة وكل شيء، لذلك أجد واقيم نفسي بأنني كثيرة الاستخدام له لكن ليست لمرحلة الادمان، وكما ذكرت سابقاً؛ ذلك بعد الانتهاء تماما من أعمال المنزل واحتياجات الاطفال، وبالنسبة للمدمنين عليه انصح الأزواج ان لا يهدرون وقتهم واهمال عائلتهم، لأن هذا اكبر خطأ ولا بد من تحديد أوقات معينة لاستخدامه وافضل هذه الأوقات بعد المكوث مع عائلته وقت اكثر، وبعد أن يجد ان الجميع مثلا استأذن عنه واصبح بمفرده، وأرى الذي لا يقدر أن يتخلص من ذلك الادمان، عليه أن يقوم بممارسه الرياضة أو بزيارة الاهل والاصدقاء، أو الخروج للتنزه، ومن ناحية اخرى لو رأيت زوجي مشغولا عني بالهاتف كثيراً اتعامل معه بالطيب والنصح، واحاول ان اشاركه معي في ممارسه الرياضة، او الخروج سويا أو انني افتح مع زوجي مناقشات ومواضيع يحبها، أو اشاركه هواياته، واحاول ان اكون مصدرا لتسليته واحاول بكل جهد ان أوجه اليه النصيحة بكل حب ولين لكي يتقبل مني ذلك ، وهذا لا يعني بأنني لا اجد له العذر فمن طبع الإنسان حب التطلع ومواكبة التطور في كل شيء حتى فيما يخص (السوشل ميديا)، وغير ذلك قد ينشغل بعض الازواج بالنقال بدافع العمل حيث يتطلب عمله منه بأن يكون دائما على الانترنت لاستقبال الرسائل، ومن ناحية ثقتي بزوجي نعم اثق به ولا ينتابني أي شك او غيرة، يكفي أنه لا يمانع من استخدامي لنقاله والتصفح بكل ما يحتويه في حال لو طلبت ذلك.

وجود الثقة كما تقول أمل بنت راشد بن سيف الغافرية: في العادة أفضل تخصيص أوقات محدده لاستخدام الهاتف النقال في المنزل بحيث تكون الأولوية للأبناء و إنهاء الأعمال المنزلية وفي أغلب الأحيان لا أجد الكثير من الوقت لاستخدام الهاتف خلال أيام الاسبوع لأنني موظفة وأكثر الاستخدام يكون خلال نهاية الاسبوع، والمدمنين على الهاتف النقال انصحهم بتخصيص اوقات او ساعات محدده للنقال لأن الزوجة والأبناء لهم حقوق ومن ضمنها قضاء احتياجاتهم والجلوس معهم للاستماع لرغباتهم او مشاكلهم ولأن برامج التواصل الاجتماعي في ازدياد مستمر وإذا لم تتم عملية إدارة الوقت في التعامل معها فإن الشخص سيواجه الكثير من المشاكل في بيته وعمله وحياته الاجتماعية وقد يصل الضرر إلى التأثير على صحته أيضاً، ومن خلال تجربتي أجد أن النصيحة بشكل مباشر قد تكون غير مجدية في بعض الاحيان لذا افضل اشراكه في بعض المهام المنزلية ومن حسن حظي أن زوجي من محبي القراءة لذا اشجعه على شراء الكتب التي يحب قراءتها بحيث يشغل وقته ويقلل من استخدام الهاتف، من ناحية ينتابني الشك والغيرة في بداية الأمر كنت اشعر بالانزعاج من كثرة استخدامه لبرامج التواصل الاجتماعي ولكن مع متابعتي لكتاباته ومنشوراته اصبحت أجد له العذر عندما يقضي وقتا اطول احياناً في استخدام هذه البرامج خاصة انه يطلعني على كل جديد، ومن وجهة نظري هذه اهم نقطة لتبقى الثقة موجودة ولتجنب الشك والغيرة.

الشيء المفيد
سامي بن سالم بن سعيد النعماني يقول: بحكم عملي كصاحب عقار وفي الوقت نفسه مصور، نعم استخدم النقال بكثرة وطبعا من خلال ما ذكرت يوضح بأنني استخدمه للعمل أي بمعنى بالشيء المفيد، وانصح الجميع بأن يستغلوا استخدامهم فيما يعود عليهم بالفائدة، وكما نلاحظ بأن برامج التواصل الاجتماعي ساهم في تنشيط اقتصاد بعض الأسر المنتجة وأصحاب الهوايات في عرض منتجاتهم ولاقوا اقبال كبير في ذلك، ومن ناحية الشك والغيرة لم نصل فالحياة الزوجية إلى هذه المرحلة لأن الثقة موجودة بيننا والحمدلله.

إيجابيات وسلبيات
دلال بنت احمد البحرانية تقول: في بداية الحوار كلنا يعلم ان لكل شيء إيجابيات وسلبيات في الحياة.. والأهم في الامر ان نعمل على التوازن، أنا في الحقيقة من الناس التي تستخدم الهاتف بشكل كبير.
مع مرور الوقت ازدادت البرامج التي تجذب الكبير والصغير لها وتثير الشغف. وانا اعشق جدا برامج التصوير والتأثيرات التي اصبحت اليوم جدا سهل اسقاطها على الصور من زوايا مختلفة، على الرغم من معرفتنا بأن الجوال واستخدامه المبالغ في المنزل يشكل تأثير سلبي جدا على محور التواصل العائلي، الا انه اصبح موقعا لتصفح الابناء لموادهم الدراسية وبحوثهم والتقارير والاختبارات، وكذلك للرجال منهم رجال الاعمال حيث يشكل لهم اهمية كبرى للتواصل وانهاء اعمالهم، ومن ناحية نصيحتي اقدم فقط كلمتين لكل الازواج، نحن نستطيع ان نتوافق مع كل التأثيرات الايجابية والسلبية من استخدام الجوال بالاتزان. ايها الرجل الأب، والمرأة الأم اعطيا لكل شيء حقه لتسعدوا، ومن ناحية استخدام زوجي للنقال اقول: الحمدلله استخدامه قليل وان استخدمه فهو لا توجد لديه من البرامج الا (واتس اب)، لذلك اغلب الوقت يتابع اعماله بالاتصالات او ( واتس اب)، وبخصوص مسألة الشك والغيرة يمكنني القول: كثرة مواقع التواصل الاجتماعي نعم تجعل الانسان في شغف كبير لمجارات الاحداث والمستجدات، ولكن يستطيع الانسان تنظيم حياته وعمل موازنه لكل الجوانب في حياته اليومية أما نشر كل شيء عبر مواقع التواصل الاجتماعي يؤدي الى ما لا تحمد عقباه، لذا من جانب الغيرة والشك فلا اعطي الموضوع اهمية، وان وجدت الغيرة فهي من باب الحب، اما الشك فلا.

الهدوء والاستقرار
ارم بنت محمد عوض العجمية: بصراحة انا استخدم النقال كثيراً، وأن استخدمته لمتابعة حدث مهم أو مميز، أو للاطمئنان والسؤال عن أحوال الأهل والأقارب، لأنني اعلم لو تعمق الشخص بالهاتف واخذ يتصفح في جميع المواقع، سوف لن ينتهي من ذلك وتجده يعيش في زاوية حصر فيها نفسه بعيداً عن من حوله دون أن يشعر بذلك، فهنا علاقته الاجتماعية بمن حوله تكون قليلة، وتراه على معرفة ودراية بأحوال من هم بالهاتف اكثر من معرفته عن الذي يدور في وسط أسرته، ناهيك عن هذا فمن الناحية الصحية والجسدية تجد الشكوى تزيد من آلام الرقبة والكتف وحين تقول لهم من كثرة استخدام النقال فلا حياة لمن تنادي، غير ذلك ضرره الكبير على النظر، وفي حال لو لاحظت أن زوجي بدأ ينشغل كثيراً بالنقال أحاول أن اجذبه للأشياء التي يحبها، أو افتح التلفزيون واجعله يختار الفلم المفضل لديه ونشاهده سوياً، طبعا في حال كان انشغاله في شيء لا يخص عمله، أما في حال انشغاله بموضوع خاص للعمل سوف امنحه الوقت والعذر فالثقة موجودة يننا، لكن في الأول والاخير هناك حكمة تقول: ( شيء زاد عن حده انقلب ضده)، وبخصوص النصيحة التي اقدمها نصيحتي موجهه لجميع الازواج أو الزوجات والانتباه لهذه النقطة قللوا من الجلوس على النقال كثيراً حتى لا يسود الصمت في الحياة الزوجية في الأخير، ويظل عالم (السوشل ميديا ) سلاحا ذا حدين هناك من يقع في ذلك الفخ ومن خلاله تتوتر الحياة الزوجية، ومنهم من هو صامد أمام جميع المغريات، لذا في حال ينتاب بعض الزوجات الشك من كثرة جلوس الزوج على الهاتف فلا لوم عليهم، وهناك حالات كثيرة وقع فيها بعض الازواج في الفخ وعلى يد الزوجة نفسها حيث انها تدخل باسم مستعار، لتجد زوجها من أي نوع؟ وكثير من القضايا وصلت للمحاكم وللطلاق نتيجة انتحال شخصية أخرى لذا على الطرفين ان يعلم ان الحياة الزوجية يجب ان يسودها الهدوء ، والسعادة.