رماد: ستار الأمل

عبدالله المعمري –
shinas1@hotmail.com –

خلف ستار الأمل كان ينتظر ، وكانت كل لحظة تمضي في حينها لم تكن تشكل فارقا في حياته ، بقدر ماكانت تشكل أهمية في حياة غيره ، فهكذا كان حاله طوال فترة الترقب تلك ليزاح الستار ويرى النور بعد ظلام استمر طويلا ، فالدقيقة كانت تمضي عن ألف يوم إن لم تكن أكثر.
الستون دقيقة كانت تشبه مثيلاتها في الخمس ساعات خلف ذلك الستار ، مابين حركة الذهاب والإياب في ذات المكان ، ومابين التمتمات بكلمات لم يفهمها كل من كان يمر بالقرب منه ، ومابين رفع الرأس وانتكاسته ، ومابين دمعة وأخرى ، صور كثيرة لايمكن أن تصف المشهد، ولا يمكن أيضا أن تلتقطها عدسة أي كامرة سينمائية لتظهر ما كان يحدث مهما كان عمق الوصف في سيناريو الحدث وأهميته ، ولكنه يمر على الكثيرين بذات الطريقة ، خلف ستار الأمل ، وإن اختلفوا في المكان أو الزمان أو حتى نوع ذلك الستار.
آخر دقيقة كانت هي الأصعب ، ليس بحجم ثوانيها فقط التي تشير عقارب الساعة عن مضيها ولكأنها سلحفاة تسير على صخرة صماء ، بل بسرعة خفقات القلب التي كان أسرع من البرق ، تشعر بدوِيّها في صدرك بخفقان ينتظر اللحظة الأخيرة لانزاحة الستار ، فالنور دائما هو عنوان الأمل حينما يخيم الظلام.
فما أجمل الشروق حينها المختبئ خلف ذلك الستار ، وما أجمل اليقين النابض بالإيمان بمن بيده ملكوت السماوات والأرض ، فالرضى هو دائما ما يرافق ذلك اليقين ، ويرشدك إلى بر الأمان ، إلى حيث السكينة ، إلى حيث تستطيع أن تقول «الحمد لله» على كل حال ، إلى حيث يسير بنبضك بشعور الأمل الذي كنت تنتظره ، فكل أمر من الله هو الخير دائما.
فالنهايات التي تكون خلف ستار الأمل المنتظر ، في الفرح كانت أو في الحزن ، تشكل جميعها ذات الأمل الذي تطلبه النفس ، وتتمناه بعدد كل نبضة ينبضها القلب في لحظة انتظار خلف ذلك الستار ، حتى وإن لم يخرج الأمل بالصورة التي رسمناها له طوال فترة الانتظار ، وحتى وإن لم تكتمل الفرحة أو ينجلي الحزن بكامله ، فإن تحقق الأمل وإن كان صغيرا في حجم توقعه ، إلا أنه يبقى أجمل من لو أن الستار لم يزاح ، وظل الظلام هو سيد المكان.