لندن تستبعد تبادلا للناقلات مع طهران تزامنا مع وصول سفينة حربية بريطانية جديدة إلى الخليج

إيران: خطوتنا الثالثة في خفض التزاماتنا النووية ستكون «الأقوى» –
عواصم – محمد جواد الأروبلي – (أ ف ب):

استبعدت بريطانيا أمس أي مقايضة مع إيران في أزمة ناقلتي النفط المحتجزتين؛ وذلك تزامنا مع وصول سفينة حربية بريطانية جديدة إلى الخليج لمواكبة حركة العبور في مضيق هرمز.
ومنذ أسابيع يتصاعد التوتر في الممر الأنشط لنقل النفط بعدما قرّرت إيران الرد على حملة (الضغوط القصوى) التي أطلقها ضدّها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويهدف تعزيز الوجود العسكري والعقوبات الاقتصادية الأمريكية إلى إجبار إيران على إعادة التفاوض بشأن الاتفاق النووي المبرم في عام 2015م، وقد انسحب منه أحاديا الرئيس الأمريكي العام الماضي.
وأثارت بريطانيا في 4 يوليو غضب إيران باحتجازها الناقلة النفطية «جريس 1» للاشتباه بنقلها النفط إلى سوريا وانتهاكها لعقوبات أوروبية.
وفي 20 يوليو نفّذت إيران تهديدها بالرد بعد أن احتجز الحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز سفينة الشحن «ستينا إمبيرو» التي ترفع العلم البريطاني وعلى متنها 23 بحارا. وقد رفض وزير الخارجية البريطاني الجديد دومينيك راب بشكل قاطع الدخول في أي عملية تبادل مع إيران في أزمة السفينيتين المحتجزتين أو حتى الإفراج عنهما بشكل متزامن لاحتواء التوتر.
وقال لمحطة «بي بي سي» الإذاعية «لا تبادل»، متابعا «ليس الأمر نوعا من أنواع المقايضة. الأمر يتعلق بفرض احترام القانون الدولي وقواعد النظام القانوني الدولي القائم».
وأضاف راب «هذا ما سنصر عليه».
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد لمّح في وقت سابق إلى أنه منفتح على عملية تبادل لحل هذه الأزمة.

تسجيل جديد

ونشرت إيران أمس تسجيلا للاتصالات بين قواتها وسفينة حربية بريطانية يحذّر فيه الإيرانيون أفراد الطاقم البريطانيين من تعريض «حياتهم للخطر».
وقد أرفق التسجيل الصوتي الذي بثه التلفزيون الرسمي الإيراني بتسجيل فيديو يظهر على ما يبدو الفرقاطة «اتش ام اس مونتروز».
وفي التسجيل الصوتي يحذّر الحرس الثوري الإيراني السفينة الحربية البريطانية من التدخل برسالة تقول «السفينة الحربية البريطانية فوكستروت 236، معكم زورق دورية البحرية سيباه: يُطلب منكم عدم التدخل». ويرد ضابط على متن السفينة البريطانية أن فوكستروت 236 تتواجد قرب مضيق دولي تواكب سفينة تجارية تعبره». ويرد الضابط الإيراني بتحذير السفينة البريطانية «لا تعرّضوا حياتكم للخطر».
وبث التلفزيون الرسمي تسجيلا صوتيا لحادثة أخرى وقعت في 10 يوليو يقول فيه الإيرانيون «السفينة الحربية البريطانية فوكستروت 236، معكم سفينة البحرية سيباه… ناقلة النفط البريطانية -بريتيش هيريتدج- أصبحت تحت سيطرتنا. نأمركم بعدم التدخل في العملية». وكانت إيران قد نشرت تسجيلا صوتيا أكدت وزارة الدفاع البريطانية صحته، أمرت فيه القوات الإيرانية الناقلة التي ترفع علم بريطانيا بتحويل مسارها اثناء مرورها في مياه الخليج.
ويتضمن التسجيل اتصالات بين الناقلة «ستينا امبيرو» والسفينة البحرية البريطانية «اتش ام اس مونتروز» والقوات الإيرانية التي كانت متوجهة إلى الناقلة.
وفي التسجيل الصوتي قال الإيرانيون للسفينة ستينا امبيرو «نأمركم بتغيير مساركم إلى 3 6 صفر. 3 6 صفر درجة فورا. إذا اطعتم ستكونون بأمان».

صراع جيوسياسي

وأمس الأول وصفت إيران احتجاز سفينتها بأنه انتهاك للاتفاق النووي المبرم في عام 2015 الذي يضم بريطانيا الساعية مع شركائها الأوروبيين للحفاظ عليه.
وقد التقى الأطراف المتمسّكون بالاتفاق نهاية الأسبوع في فيينا حيث أجروا محادثات مشحونة نددت خلالها إيران بشدة باقتراح بريطانيا تشكيل قوة أوروبية لمواكبة حركة العبور في الخليج.
ومنذ الأسبوع الماضي تواكب الفرقاطة البريطانية «اتش ام اس مونتروز» السفن التي ترفع علم بريطانيا خلال عبورها مياه الخليج. والأحد، وصلت إلى المنطقة المدمّرة البريطانية «اتش ام اس دنكان» الأكثر تطوّرا في البحرية الملكية. وبذلك، تنضم المدمّرة إلى الفرقاطة «اتش ام اس مونتروز» التي من المقرر أن تخضع للصيانة في البحرين أواخر أغسطس. وستستبدل بالفرقاطة «اتش ام اس كنت» أواخر هذا العام. وقال وزير الدفاع البريطاني بن والاس: إن «حرية الملاحة في مضيق هرمز أمر حيوي ليس فقط للمملكة المتحدة بل أيضا لشركائنا وحلفائنا الدوليين».
علما أن الولايات المتحدة تعد حاليا اقتراحا مماثلا. وقد أثار الاقتراحان غضب طهران. وأمس الأول قال المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي: إن الأسطول الأوروبي المقترح يوجّه «رسالة عدائية» ويشكل خطوة «استفزازية ستفاقم التوتر». من جهته، أكد راب أن لندن تصر على تشكيل قوة أوروبية، رغم أن ذلك قد يؤدي إلى نزاع مع واشنطن.
وقال في المقابلة الإذاعية مع «بي بي سي» إن «هذا الأمر يجب ألاّ يؤدي إلى صراع جيوسياسي بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة».
وشدد على وجوب التركيز على «ما يضعنا في أفضل وضع مع أكبر مجموعة من اللاعبين الدوليين للحفاظ على سيادة القانون». كذلك شدد على «أهمية حصول المبادرة الأوروبية على الدعم الأمريكي لضمان استمراريتها». وتتعاطى الدول الأوروبية بحذر مع الاقتراح البريطاني.
في الأثناء أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي بأن خطوة بلاده الثالثة في خفض التزاماتها في إطار الاتفاق النووي ستكون أقوى من سابقتيها في حال فشل الجهود الدبلوماسية.
وقال موسوي في مؤتمر صحفي «لقد قلنا مرارًا بأن التزامًا متعدد الأطراف لا يمكن تنفيذه بصورة أحادية الجانب، وأوروبا تعلم بأن الخطوتين اللتين اتخذتهما إيران في سياق خفض التزاماتها (في إطار الاتفاق النووي) كانتا جديتين، ولو استمر الأمر على هذا المنوال فمن الطبيعي ستتخذ إيران الخطوة الثالثة التي لا نعلم لغاية الآن كيف ستكون ولكن من المؤكد أنها ستكون أقوى من الخطوتين السابقتين».
وحول رسالة الرئيس روحاني الخطية إلى نظيره الفرنسي والتي سلّمها إليه مساعد الخارجية الإيراني «عباس عراقجي» قال موسوي «لقد كانت الرسالة في إطار توجيه الرسائل وتلقي الردود، والاقتراح الذي تضمنته الرسالة هو الآن قيد الدراسة لديهم وهو ليس اقتراحًا معقدًا جدًا بل الإعلان عن الاستعداد لمعالجة المشاكل ولقد قدّمنا لهم طريق الحل بأنه كيف يمكنهم حل المشاكل القائمة».

بروتوكول إضافي

من جهة أخرى كشف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن طهران اقترحت على واشنطن توقيع البروتوكول الإضافي هذا العام بدلًا من عام 2023، مقابل إلغاء العقوبات، لكن هذا العرض قوبل بالرفض.
وقال موسوي: إن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لم يلتق أي مسؤول في الإدارة الأمريكية خلال زيارته نيويورك.
وأضاف «أن تفعيل الآلية المالية الأوروبية للتبادل التجاري مع إيران (إينستكس) ليس الهدف الأكبر الأساس، إنما هو مقدمة لتنفيذ أوروبا التزاماتها. « وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن ضمان أمن المنطقة لا يتم إلّا عبر التعاون بين دولها، معتبرًا تدخل القوى الأجنبية بأنه سيؤدي إلى زعزعة أمن واستقرار المنطقة.