التنمية المستدامة في ظل الخطط الخمسية

عوض بن سعيد باقوير  –
صحفي ومحلل سياسي  –

إذن الخطة العشرية للتنمية المستدامة سوف تلعب دورا محوريا ومكملا للخطة التاسعة وأيضا تتكامل مع الرؤية المستقبلية 2040 ذات الطموح الوطني الكبير، ومن هنا فإن السلطنة تمضي قدما نحو تحقيق المزيد من الإنجازات بحكمة قيادتها وعزم أبنائها الذين يحققون إنجارات علمية في أرقى جامعات العالم في مختلف المجالات العلمية والإنسانية.

منذ انطلاق الخطط الخمسية في مجال التنمية المستدامة في منتصف عقد السبعينات والسلطنة تمضي في السير نحو أهدافها الوطنية للوصول إلى الرؤية المستقبلية عام 2040 وقبلها الخطة العشرية 2030 والتي تستهدف إيجاد التنمية المستدامة المستهدفة من قبل الأمم المتحدة والتي تم عرضها من قبل وفد السلطنة في الملتقى السياسي مؤخرا في مدينة نيويورك والذي لاقى صدى إيجابيا من قبل المنظمة الدولية والمراقبين من الدول المشاركة.
ان التنمية المستدامة هي هدف وطني وهي تعني ان تكون هناك قطاعات إنتاجية متواصلة وان تكون البنية الأساسية منسجمة مع بقية الرؤى الوطنية للوصول الى مجتمع متطور يكون لاقتصاد المعرفة والثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي دور استراتيجي في تحقيق خطة التنمية خلال العقد القادم وتشكل مظلة تنموية لتحقيق رؤية السلطنة للعقدين القادمين.

خطة العقد القادم

بعد نصف قرن تقريبا من انطلاق الخطط الخمسية فان السلطنة نجحت في إيجاد تنمية شاملة تركز أولا على الإنسان العماني والذي يعد حجر الزاوية وبعد ذلك المكان الذي يعيش فيه الإنسان بشكل عام لخلق التوازن المكاني بين الإنسان وبيئته وتاريخه والجغرافيا التي تحيط به.
وفي ظل تلك الخطط انطلقت التنمية في كل أرجاء السلطنة ورغم الجغرافيا الصعبة إلا أن الإنسان العماني لعب دوره الوطني كل فرد في مجاله، ومن هنا فان البنية الأساسية والتي أشرفت على الاكتمال سوف تساعد على تطبيق آليات وأفكار خطة العقد القادم 2030 من خلال تطبيق تلك الرؤى في خلق التنمية المستدامة في المجالات الأساسية كالتعليم والصحة والقضايا الاجتماعية والتشريعات وخلق بيئة محفزة لتحقيق تلك التنمية والتي تخدم الإنسان بشكل عام، ومن هنا جاء عرض تلك الخطة خلال الاجتماع السياسي الرفيع في مقر منظمة الأمم المتحدة بحضور وفود من الدول الأعضاء، حيث ان الأمم المتحدة شجعت الدول على إيجاد منظومة التنمية المستدامة في القطاعات التي تستهدف تطوير الإنسان وجعله يعيش في مجتمعه بشكل مريح وتتوفر له كل الخدمات التي تعينه علي العطاء.
ان خطة العقد القادم العشرية والتي سوف تنطلق العام القادم بالتزامن مع الخطة الخمسية التاسعة سوف تركز على القطاعات المستهدفة في مجال التنمية المستدامة في ظل عزم السلطنة ومن خلال مختلف مؤسساتها ومن خلال الشراكة مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني ان يكون هناك تكامل في الأدوار الوطنية.
ولا شك ان صدور القوانين الأخيرة المحفزة للاقتصاد الوطني وخاصة قانون الشراكة بين القطاع الحكومي والخاص سوف يعطي دفعة كبيرة لتلاحم تلك الشراكة والعمل سويا لتحقيق تلك الخطة الطموحة على المدى المتوسط والمدى البعيد وصولا الى تنفيذ الرؤية المستقبلية عام 2040 والتي تعد الهدف الوطني الكبير نحو إيجاد تطور ونقله نوعية للحياة والإنجار في المجالات المتعددة التي حددتها الرؤية، ومن هنا فان تحقيق خطة العقد القادم في مجال التنمية المستدامة تأتي انسجاما مع انطلاق الخطة الخمسية التاسعة وأيضا تنسجم مع بقية خطط السلطنة الاقتصادية وفي مجال التشريعات وباقي الآليات التي تهدف الى إيجاد سياسة التنويع الاقتصادي وإيجاد تلك التنمية المستدامة خلال عام 2030.

نحو الهدف

كما تمت الإشارة انطلقت الخطة الخمسية الأولى عام 1976 في ظروف صعبة ومع ذلك كانت تلك الانطلاقة معبرة عن الإرادة الوطنية للقيادة السياسية وحلم الدولة العصرية والتي قادها جلالة السلطان المعظم – حفظه الله – حيث دخلت التنمية في عقدها الثاني وملامح الدولة العصرية بدأت ملامحها في الظهور حيث تم تشييد المدارس والطرق والمؤسسات الصحية ونشر الرعاية الاجتماعية وغيرها من الخدمات ومن هنا كانت الخطط الخمسية المتواصلة ذات أثر إيجابي كبير على صناعة التنمية بشقيها الإنساني والمادي.
إذن الأهداف الوطنية تتحقق رغم التحديات والصعوبات والتي تعد طبيعية وتواجه الدول الوطنية في بداية انطلاقها وعلى ضوء الأجيال الحالية والقادمة فان المجتمع العماني يعد مجتمعا شابا من خلال النسب والتي تتعدى 60 في المائة وهذا يعطي مؤشرا مهما على حيوية تحقيق خطة التنمية المستدامة لذلك الجيل الشاب، كما ان موضوعي التعليم وتجويده يعد على قدر كبير من الأهمية في عالم متغير يعتمد على التكنولوجيا واقتصاد المعرفة والذكاء الاصطناعي.
وعلى ضوء تلك المتغيرات المتسارعة الذي يشهدها العالم لابد من الاستعداد لتلك المتغيرات من خلال تلك الخطط التنموية وفي ظل الرؤية الشاملة والتي تستهدف نقل الوطن إلى آفاق أرحب ليكون ضمن الدول المتطورة في كل مجالات الحياة العصرية وعلى ضوء ذلك بدأت تظهر ملامح الخطة الخاصة بالتنمية المستدامة والتي تم استعراض ملامحها في نيويورك.
السلطنة حققت خلال 49 عاما من العمل الجاد والاستقرار والسياسة الخارجية الحكيمة ما جعل من مواصلة ذلك الجهد أمرا مهما على الصعيد الوطني ولا بد من تضافر كل الجهود لتحقيق الأهداف المنشودة، حيث ان التحديات موجوده ومع ذلك فان نجاح الخطط الخمسية الأولى في عقدي السبعينات والثمانينات هي حافز لنجاح خطة التحفيز الاقتصادي ونجاح خطة التنمية العشرية في مجال التنمية المستدامة وعلي ضوء ذلك تكرس كل الجهود الحكومية والقطاع الخاص وأيضا المجتمع المدني الذي يتنامى دوره في التوصل إلى تحقيق تلك الرؤى الوطنية على مدى العقدين القادمين.

التوافق المجتمعي

في ظل اللحمة الوطنية والتي تزداد تماسكا فان الواجب يحتم على الجميع ان يبذل المزيد من الجهد وزيادة الإنتاجية لتحقيق المزيد من الإنجازات الوطنية فالكوادر الوطنية ذات العقول المستنيرة موجودة وهي تحقق إنجازات كبيرة في قطاعات معقدة كما رأينا ذلك في أماكن عدة، ولعل منطقة الدقم الاقتصادية هي نموذج على نجاح الكوادر الوطنية في إدارة أهم المرافق ومنها الحوض الجاف على سبيل المثال وميناء الدقم وغيرها من القطاعات الحيوية وأيضا إدارة وتخطيط دقيق للمنطقة والتي تعد قلعة عمان الاقتصادية.
ومن خلال ذلك التوافق المجتمعي والاستقرار والاحترام الواسع النطاق الذي تتمتع به السلطنة وقيادتها الحكيمة فان هناك فرصا كبيرة نحو تحقيق المزيد من المكاسب الوطنية فالسلطنة بتاريخها العريق ومكانتها السياسية والحضارية تستحق الريادة وهي تسير بشكل منتظم نحو تحقيق تلك الغايات الوطنية النبيلة.
إذن الخطة العشرية للتنمية المستدامة سوف تلعب دورا محوريا ومكملا للخطة التاسعة وأيضا تتكامل مع الرؤية المستقبلية 2040 ذات الطموح الوطني الكبير، ومن هنا فان السلطنة تمضي قدما نحو تحقيق المزيد من الإنجازات بحكمة قيادتها وعزم أبنائها الذين يحققون إنجارات علمية في أرقي جامعات العالم بمختلف المجالات العلمية والإنسانية.
وفي ظل ما تتمتع به السلطنة من مقومات وموارد طبيعية ومن موقع جغرافي فريد على البحار المفتوحة فان تلك الخطط والرؤى سوف توجد المزيد من التطور والتحديث نحو انطلاقة تنموية مستدامة تتماشى مع المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة على كل الأصعدة مع ثبات مواقفها السياسية والتي تهدف إلى تحقيق السلام وإبعاد المنطقة والعالم عن شبح الحروب والتركيز على كل ما يفيد الإنسانية وتطورها وان تكون فلسفة الحوار هي الأداة التي تنهي كل الخلافات والمشكلات.