همدلي: عندما تختلط السياسة بالاقتصاد

تحت هذا العنوان كتبت صحيفة (همدلي) تحليلا فقالت: بعد وصول الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» إلى البيت الأبيض في يناير 2017 كان متوقعا جدا أن يقوم بالانسحاب من الاتفاق النووي المبرم مع إيران في عام 2015 بدعوى عدم انسجامه مع المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدّة، الأمر الذي عارضته الكثير من الدول بما فيها الترويكا الأوروبية التي سارعت لاتخاذ إجراءات تحول دون انهيار الصفقة النووية من بينها ما عُرف بآلية (إينستكس) للتعامل المالي والتجاري مع إيران.
وقالت الصحيفة إن الأوضاع الاقتصادية في العالم باتت ومنذ زمن طويل تتأثر بالتطورات السياسية والأمنية التي تلقي بظلالها على مجمل الأوضاع الإقليمية والدولية، وهذا الأمر -والقول للصحيفة- انعكس أيضا على الأوضاع الاقتصادية في إيران خصوصا بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي وتشديد واشنطن الحظر على طهران والذي شمل القطّاعين النفطي والمصرفي. وأكدت الصحيفة على ضرورة الاستفادة من الطاقات العلمية لإيجاد حلول استراتيجية للمصاعب الاقتصادية التي تواجهها إيران، واتخاذ إجراءات قادرة على إحداث تغييرات جذرية في المنظومة الاقتصادية التي تنتهجها حكومة الرئيس حسن روحاني بعيدا عن التأثيرات السياسية التي تتأثر بدرجة كبيرة بما يجري من تطورات إقليمية ودولية على كافّة الأصعدة.
وشددت الصحيفة كذلك على أهمية أن تكون القرارات السياسية التي تتعاطى مع المتغيرات الداخلية والخارجية منسجمة تماما مع المتطلبات الاقتصادية التي تفرض نفسها على الواقع الناجم عن إفرازات الحظر المفروض على البلاد من جهة، والتقلبات التي يشهدها المشهد الاقتصادي العالمي من جهة أخرى.
وحذّرت الصحيفة من إمكانية استغلال بعض الأطراف لثغرات قانونية أو إدارية لتحقيق منافع شخصية أو فئوية على حساب المصالح العامة للشعب، في وقت بات التساهل في هذا المجال مرفوض لأنه ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية والخدمية للفرد والمجتمع والتي ينبغي أن تكون في أحسن حالاتها كونها تعكس مدى اهتمام الحكومة بالتطلعات المشروعة للشعب، مؤكدة في الوقت ذاته على أهمية اعتماد الوسائل الحديثة لدفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام خصوصا في ظلّ التقدم العلمي الذي تحقق بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، معربة عن اعتقادها بأن ترجيح الولاءات السياسية على المصالح الاقتصادية للبلاد من شأنه أن يعمق الهوّة بين الطموح والواقع الذي تراجع في مراحل زمنية مختلفة نتيجة عدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب في المجالات الاقتصادية ذات التأثير الواسع على المجتمع.