جلسة نقاشية حول فيلم «بنت الماشطة»

تم تصويره بالسلطنة في 2015 –
كتب – عزان البادي:-

عرضت جمعية السينما والمسرح العمانية بمرتفعات المطار مساء أمس (فيلم بنت الماشطة) وذلك ضمن فعالية (فيلم الأسبوع)، ويحكي الفيلم قصة بنت الماشطة واسمها (زهرة)، التي فقدت شعر رأسها بسبب الحمى التي أصابتها، وبقيت محبوسة في بيت أهلها لمدة 8 سنوات، لا ترى أحد أبدا، محرومة من كل الأشياء بسبب عادات وتقاليد المجتمع التي تحكمها وخوف أهلها من (الفضيحة) كما يشاع محليا في أوساط المجتمعات العمانية، متجرعة بذلك ويلات الحسرة والندم والألم على حظها المنحوس.
يبدأ فيلم بنت الماشطة، بأغان وأهازيج وآهات وحسرات على الوضع الراهن الذي هي فيه (زهرة) بسبب الذكريات التي تمر عليها عندما كانت صغيرة، وتتذكر كيف كانت طفولتها المليئة بالألم والسعادة في آن واحد، فتارة تتذكر كيف كانت يتم توبيخها من قبل أبوها (أبو أحمد) على أفعال لم تقم بفعلها، ويلقى باللوم والزجر عليها، وتارة أخرى تتذكر كيف كانت أمها تمشط شعرها الطويل الكثيف المتدلي إلى خاصرتها، وتضع الأمنيات والأحلام بأن تمشط أمها شعرها عند الزواج مثلما تفعل مع باقي بنات الحارة.
ناقش الحضور بعد نهاية الفيلم الفكرة البسيطة التي قام عليها الفيلم، حيث قالت ليلى حبيب الحمدون عضوة مجلس إدارة الجمعية العمانية للسينما: «في كثير من الأعمال سواء كانت خليجية أو عربية أو عالمية، تكون الفكرة بسيطة جدا ويخلق منها عمل كبير، وكذلك ممكن تكون القضية نادرة جدا، بحيث 1% احتمال حدوثها، ولكن أصبح الآن الفكر والتوجه إليها وبناء قصة أو دارما حولها».
وأضافت ليلى: «في بعض الأفكار تكون خيالية، ليس لها أي وجود، ومع ذلك تبنى عليها القصة، ولكن كان من المفترض أن يضيف سببا آخر إلى حجزها في البيت طوال هذه السنين وإعلان وفاتها، بمعنى لو حصل لها اعتداء أو اغتصاب».
وأكملت قائلة: «في مجتمعنا البنت لا تظهر شعرها أمام الملأ، حيث يوجد الحجاب واللحاف الذي يسترها عند خروجها إلى أي مكان خارج بيتها».
ليتدخل أحمد البلوشي (أحمد البطل)، وهو مخرج سينمائي ومسرحي، مقاطعا حديث ليلى ويطرح وجهتين من نظره حول الفكرة، حيث قال: «أتفق معك في معنى وأختلف معك في معنى آخر؛ حيث سنأخذ القضية من جانبين، فأحداث الفيلم لو كان له خط آخر ستظهر الفكرة واضحة، ولكن للأسف ذهب على نهج واحد، وأتفق معك في الجانب الثقافي؛ فالفكرة لم تقنعني، ولكن من الجانب الإنساني المجتمعي، أنا مقتنع لأن هذا حقيقة».
كما ذكرت الدكتورة وفاء علم الدين من سوريا أن هناك بعض الأخطاء التي وقعوا فيها في تجسيد الشخصية «حيث كان من المفترض أنها تمر بحالة نفسية قوية ويجب أن يكون شكلها معبرا عن ذلك من خلال عدم وجود أظافر لها، حيث كان ظاهرا أن أظافرها كبيرة».
وأضافت أيضا: «في لقطة صغيرة تحول نظر الممثل الذي يقوم بتجسيد شخصية (أبو أحمد) نحو الكاميرا كانت واضحة للغاية، بحيث يجب أن نقيم العمل من كافة جوانبه ويكون بالفعل ناجحا، بحيث هذا العمل لو عرض في مكان آخر يكون ناجحا أيضا».
وتحدث المخرج حسين البلوشي عن الفيلم قائلا: «هناك جهد كبير مبذول في تنفيذ العمل، وتم بناؤه على قصة بسيطة موافقا في الرأي الأستاذة ليلى، ومع تأكيد أهمية كثرة استخدام اللغة البصرية والموسيقى التصويرية بشكل كبير بحيث لا يعطي المشهد أو الحوار النسق المطلوب من التتابع، وقد تم إغراق المشاهد بالموسيقى التصويرية والترميز بشكل كبير من خلال وجود الطير المسجون في قفصه في دلالة واضحة على الحالة التي تعيشها زهرة، حيث كان من المفترض عدم تقديم المعلومة التي قمت بتقديمها سابقا».
الجدير بالذكر أن فيلم (بنت الماشطة) من إنتاج الكهف الأزرق للإنتاج الفني، حيث تم تصويره في سلطنة عمان في عام 2015، وتم إخراجه من قبل يوسف البلوشي، وتأليفه من قبل الكاتب السعودي عباس الحايك، وتمثيل كل من الفنانة القديرة شمعة محمد، والنجم خليل السناني، والنجمة وفاء البلوشي، وتم تدشينه في عام 2016م.