رماد : انتظار العافية

عبدالله المعمري –
shinas1@hotmail.com –

في موعد مع العافية، كانت الدقائق تمضي بهدوء، وتنساب من ساعة الانتظار كقطرات الندى، لتسقط من على ورقة اليوم لتصل إلى أرض الأمنيات بأحلام جميلة. ولكنها لم تكن كذلك لولا وجود المكتبة التي هي ذاتها قاعة الانتظار، مع القليل من المنتظرين للعافية ذاتها في المكان ذاته.
ولم تكن الكتب التي على أرفف مكتبة قاعة الانتظار بالقليلة، كانت تملأ جدران القاعة بألوان متباينة وداكنة، كتبت بلغة أهلها، تدفعك بحجم مجلداتها أن تتصفحها، وتترجمها عبر تقنية البرنامج المترجم في الهاتف، لتجد أن بين سطورها قد صبّ مؤلفوها ربيع عمرهم فيها يسردون أدق تفاصيل العافية.
يمر الوقت بهدوئه، والكل في حالة صمت، لا تسمعون سوى صوت أسمائهم في لحظة موعدهم. فتنزاح حالة الصمت تلك بابتسامة جميلة تزرع في نفسك التفاؤل، كلما دخل أحدهم القاعة وألقى التحية. فيما يتبادلون الأحاديث الجانبية بهمس يشعرك أنك في قدسية مكان يُحرَّم فيه الكلام بصوتٍ عالٍ، كما أن لذلك الهمس شعورا يشبه خفقات قلب المنتظر للعافية.
المشهد لم يتوقف عند هذا الوصف فقط، بل تكرار الموقف وفي ذات المكان مع تباين في المشهد ووقته وتغير الموجودين في القاعة، وتحية الاستقبال عند الباب وما يرافقها من مصافحة، كل ذلك كان أشبه بقراءة مرئية لفصل من فصول رواية يكتبها القدر، ننتقل بين صفحاتها بقلبٍ مؤمن يلهث بالدعاء أن ينتهي هذا الانتظار بخير وعافية.
حينها علمت أن ليس كل انتظار للعافية هو ممل أو يشعرك بالغثيان، ويفقدك صبرك، بل هنالك انتظار جميل، حينما يكون مكان الانتظار جميل، ومن معك في قاعة الانتظار أيضا جميلون بصمتهم وترقبهم المنتهي بابتسامة ترتسم على وجوههم رغم الألم الذي يعتريهم.
وعلمتُ أن للانتظار عافية بصورة أو شهادة أو عبارة جميلة قد تقرأها على أحد جدران قاعة الانتظار فترسم في عينيك الأمل، وتجعل تمتماتك مع ذاتك بأنفاس معطرة بذكر الله، فمع ذكره يكون انتظار العافية في أعلى مراتب الجمال. وعلمتُ أن العافية نعمة، وانتظارها نعمة، والسبيل للحصول عليها نعمة، والبشر بين هذه النعم يتنقّلون، فنسأل الله العافية.