وما حاجـتك إليـه..؟!

شريفة بنت عـــلي التــوبية –

«لم يكن سوى ظلًا»، هكذا قالت، «وما حاجتك للظل إذن؟» هكذا قلت.
ما حاجتك أيتها المرأة إلى ظل رجل؟ ما حاجتك إلى رجل لا يقول لك: «صباح الخير» ولا «تصبحين على خير»؟ ما حاجتك إلى رجل أخرس في حبه لك؟ لا يعرف عن تفاصيلك أكثر من أنك أنثى مشتهاة، رجل عاجز كل العجز من أن يكون شمس نهارك وقمر ليلك، ما حاجتك لرجل يجهل أن الصداقة تسبق الحب وتتفوق عليه؟ رجل لا يحاور عقلك ولا يشاركك لذة قراءة كتاب، ولا يعرف عن تلك التفاصيل الصغيرة التي تؤثث يومك، ما حاجتك لرجل لا يراك سوى امرأة عليه امتلاكها وفق قانون العادات القديمة؟ فيغار عليك غيرة المالك على أملاكه لا غيرة المُحب على من يُحب، ما حاجتك لرجل يرى ثوبك ولا يرى فكرك؟ رجل ينسى عيد ميلادك وينسى أن يشترى لك وردة وهو في طريقه إليك.
ما حاجتك لرجل عجز أن يكون أباك حين غاب الأب، وعجز أن يكون أخاك حين ابتعد الإخوان، وعجز أن يكون صديقا حين خان الأصدقاء؟ ما حاجتك لرجل لست الأولى في قائمة اهتماماته؟ رجل لا يضع يدك في يده ويتعمد السير مسافة خطوتين أمامك في الطريق، فلا ترين سوى ظله المنكسر، ما حاجتك يا سيدتي الجميلة الدافئة لرجل يده باردة؟ ما حاجتك لرجل يقاسمك الرغيف على مائدة صامتة؟ رجل لا يشاركك فنجان قهوتك الصباحية ولا كوب شايك المسائي، ولا يشاركك متابعة فيلمك المنتظر، ما حاجتك لرجل تغضبه الطفلة التي تسكنك، وتربكه المرأة الواعية في داخلك، ويرهبه ذكاء حديثك معه، ولا يفعل سوى أن يقوم بدوره المرسوم له فلا يحيد ولا يزيد؟ ما حاجتك لرجل لا يستخرج أجمل ما فيك ولا يمنحك أجمل ما فيه؟ ما حاجتك لرجل أشبه بصورة في لوحة وتمثال في متحف، وصنم في معبد؟ وليس له وجود سوى اسم على صك شرعي؛ فيتساوى عدمه بوجوده، وحضوره يشبه غيابه، ما حاجتك لرجل يميتك بعبثه وأنت كل ما فيك يثبت أنك الحياة كلها؟ ما حاجتك لرجل عيناه خارج بيته؛ فيهز عرش الثقة بينك وبينه، ويخلط الشك باليقين في قلبك؟ ما حاجتك لرجل يحرص على غلق هاتفه برقم سري، ويبني بينك وبينه جدارًا من الخصوصية التي لا تكون بين حبيبين أو زوجين؟ ما حاجتك أيتها الجميلة الفاتنة العاقلة الحنونة لرجل عاجز من أن يكون صديقًا قبل كل شيء؟